في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

بالنسبة لي هو الأستاذ .. كان ذلك تصريحا قبل لقاء الفريقين في برشلونة منذ  خمسة أعوام ليرد الأستاذ ليقول إذا ما نظرنا إلي عملي وعمله سنعرف من هو الأستاذ ومن هو التلميذ ..بيب جوارديولا وبيلسا قبل المؤتمر الصحفي للقاء برشلونة وبلباو في الليجا.

منتصف يناير الماضي ..ليلة صعبة قضاها جوارديولا بعد الهزيمة برباعية أمام إيفرتون في جوديسون بارك لتكمل سلسلة من حالة التخبط التي يعيشها الأسباني الذي بات محاصرا بين أناس يقللون دائما من أدائه عندما يفوز ويتحدثون عن الدفاع ثم يظهرون الشماتة أكثر عندما يفوز.

مع لاعبين أحيانا لا يمتثلون واحيانا غير قادرين علي تقديم ما يطلبه منهم طوال الوقت وأحيانا لا تسعفهم إمكانياتهم وأعمارهم في تقديم ما يريده الأسباني القادم لجلب المعادلة الصعبة الأداء الممتع والفوز بالبطولات ..في ظل تلك الأفكار وجد بيب إتصالا من أستاذه الذي يعتبره الأفضل في العالم ( مارسيلو بيلسا ).

بيب : سنيور بيلسا .. إتصال في وقته تماما .

بيلسا : ماذا تفعل يا جوارديولا ؟ لماذا إبتعدت عن المبادىء ؟ نعم هم يلعبون الكرة في الهواء ولكن الضغط الحقيقي سيجعل الكرة في الهواء كرة عشوائية وليست كرة تشكل خطورة .

بيب : أفهم ذلك جيدا ولكني أحاول المزج بين الأسلوبين و.. قاطعه بيلسا بحدة.

بيلسا : أنت بت تعتمد علي أسلوبهم هم في الركض أكثر ..الضغط أكثر هو الحل .. الإستحواذ ومبادئك في اللعب هي من يجب أن تعود إليها ..القليلين فقط من يتفهمون ذلك .أعلم أن منهم من لا يصلح تطبيق تلك الأفكار تماما ولكن لا تكرر خطائي عندما تركت لاتسيو بعد يومين فقط من التعاقد. 

بيب : كنت أفكر في ذلك  وأعلم أن الصحافة هي من تزيد المهمة صعوبة ( لأنفسهم ) هم يظنون أنني أعاني ويتحدثون دائما عن ( الواقعية ) رغم أنني حصدت بطولات كثيرة ثم جاءت كلمات ماسيمليانو ليتشدق بها الجميع الأن 

بيلسا : من يريد المتعة فليذهب إلي السيرك ( قالها بضيق شديد ).

بيب : لا أعرف هل ذلك تقليلا من السيرك أم تقليلا من كرة القدم.

بيلسا : من يريد الملل فليقف خارج أسوار السيرك.

بيب : نعم ربما يبدو ذلك أفضل رد .. سنيور إعلم أن تلك المكالمة أعادت لي جزء مما كنت أتشكك فيه ربما دخول جابريل يعطي الحمية قليلا لأجويرو .. ومباراة توتنهام ستكون الأخيرة لبرافو ويبدو أنني سأعتمد مستقبلا علي كابييرو.

بيلسا : أعتقد أنك بدأت في إستعادة الطريق .. ألقاك قريبا.

4-3-3 التي تتحول ل4-1-4-1 .. توريه يبدو أنسب لشغل مركز الإرتكاز المتأخر لن أحتاج منه الدفاع مثلما لم أحتاج من ألونسو ذلك ..فقط خروج الكرة بشكل سلس مع محاولة لتعطيل الهجمات المرتدة ..لا يوجد لدي حل أخر ( فيرناندينو يتعرض للطرد والإيقافات إذا ما لعب هنالك )..ساني وستيرلنج أطراف ودي بروين وسيلفا في العمق خلف خيسوس .. أربعة إنتصارات متتالية كادت أن تكون خمسة لولا لقاء توتنهام.

بيلسا يعود للتدريب من بوابة ليل الفرنسي ..  خبر كان مفاجأة للجميع وعند سؤال بيب عن أستاذه قال بالنسبة لي هو المدرب الأفضل في العالم.

وفي ذهن جوارديولا كان يسترجع مكالمة منتصف يناير التي أعادت له جزءا كبيرا من إتزانه ( الفني ) ..الأمر أمام موناكو سيكون مختلفا.

موناكو يتصدر الترتيب علي باريس سان جيرمان الذي أذل برشلونة برباعية ..هل هناك عاقلا يستطيع القول بأن موناكو فريقا ضعيفا !..يمكنك ان تلاعبه حتي تعرف قدرات الفريق بنفسك.

جارديم يطبق شكلا هجوميا ل4-4-2 ..أطراف سريعة جدا وعرضيات متقنة وضغط عالي أيضا يتم تطبيقه .. الأمر ليس وليد اليوم ولكنه أسلوب لعب يقترب من الثلاثة مواسم جعل موناكو يهزم الأرسنال في لندن بثلاثية قبل موسمين.

الفوز علي سوانسي و كريستال بالاس وبورنموث وويستهام ليس مقياسا حقيقيا ( رغم أن البعض لا يفرق بين نادي وأخر في البريمرليج ) ولكن إختبارا حقيقيا سيواجه جوارديولا ومدي إيمانه بمبادئه.

فيرناندينيو يلعب كظهير أيسر علي الورق ..صحيح أن الأمر دفاعيا يبدو كارثيا ولكن توظيف فيرناندينيو كان أكثر لحماية الوسط ! ..نعم هل تتذكر توظيف أريك أبيدال ؟

أبيدال كان يدخل للعمق لحماية أكبر لبوسكتس في ظل إنطلاق ألفيس .. الأمر الذي لم يعد موجودا بعد ذلك وجعل وسط برشلونة يعاني بعد ذلك في بعض الأوقات.

تحرك متزامن بين دي بروين وستيرلنج في جبهة وساني وسيلفا في جبهة أخري ..  تنوع بين السرعة والمراوغات في ظل ثبات نسبي لسانيا وتقدم فيرناندينيو لمساندة توريه .. والأخير أعاد نقطة الإتزان لجوارديولا.

هناك البعض ممن يقول أن عناد بيب أفقده خدمات توريه في بداية الموسم ..يمكننا أن نقارن بين اداء توريه في نهاية الموسم الماضي وبين عودة توريه ( الأخف وزنا ) والأكثر حركة وإلتزاما بتعليمات المدرب والتي جعلته يتحمل أعباء الوسط الدفاعية وحيدا ( علي الأقل ) حتي عودة رباعي الوسط الهجومي.

ثمانية أهداف ..نعم كانت هناك أخطاء دفاعية ولكن كان هناك تميزا هجوميا ..كان هناك جدلا تحكيميا ..كانت هناك دراما هوليودية مليئة بعناصر الإبهار كانت هناك حياة وكرة قدم كانت هناك متعة لن تنساها ..تماما مثلما هناك مباريات تتمني لو لم تضيع وقتك في مشاهدتها رغم أنها أتت ببطولة الأبطال لميلان علي حساب يوفنتوس في قلب الأولدترافورد.

من يريد المتعة فليذهب إلي السيرك ..إسترجع بيب جوارديولا تلك الكلمات التي تخسف بقدر كرة القدم خاصة إذا كنت تمتلك أدوات هجومية تمكنك من صنع المتعة ولكنه سرعان ما إرتسمت إبتسامة خفيفة التي تقسم قسمات وجهه الأيمن وهو يقول لنفسه مسترجعا كلمات بيلسا ( من يريد الملل فليقف منتظرا عند أبواب السيرك ).

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا