أسدل الستار على جولة الذهاب من الدور ثمن النهائي في بطولة دوري أبطال أوروبا، جولة أشعلت أحداثها المفاجآت، وزادت من إثارتها الغزارة التهديفية.

وبعد أن شهدت مباريات الأسبوع الماضي سقوط رباعي لبرشلونة وعودة ثلاثية لريال مدريد بعد التأخر بهدف أمام نابولي، وسقوط كارثي معتاد لكتيبة آرسين فينجر أمام بايرن ميونيخ، وانتصار عسير لبنفيكا أمام دورتموند، حان دور مباريات الأسبوع الحالي والتي لم تقل في إثارتها عن سابقتها.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أهم وأبرز الأحداث والأرقام المسجلة في مباريات هذا الأسبوع.

النمر الجائع يمزق صورة موظف البريميرليج!

كانت قمة هذا الأسبوع على ملعب الاتحاد في مدينة مانشستر الانجليزية حين استضاف قطب المدينة الأزرق فريق موناكو الفرنسي، كتيبة جوارديولا أعدت العدة لاستقبال حافل لفريق الامارة الفرنسية الذي يعيش أزهى عصور التألق هذا الموسم ويتربع على صدارة الدوري الفرنسي.

مباراة شهدت تسجيل 8 أهداف كاملة، وأعادت إلى عشاق الكرة الجميلة ذكريات ليالي الأبطال الخالدة، تقلبات النتيجة كان له مفعول السحر حيث احتار التقدم في النتيجة بين الفريقين ولكن كان الحسم من نصيب الفريق الانجليزي بعد عودة مميزة.

في مباريات مثل هذه يفضل عاشق الكرة الاستمتاع بما يشاهده من فنون وأهداف على ملعب اللقاء دون الحاجة إلى الخوض في تفاصيل تكتيكية معقدة ورسومات بيانية توضح كيف نجح الفيلسوف في تكوين رباعي يحاصر منطقة الجزاء للخصم، وكيف كان للظهير الدور الأبرز في التغطية الدفاعية حينما قطع مسافة 10 ياردات بعرض الملعب ليفتك الكرة ويمررها إلى الأمام!.

الصراع الأبرز في المباراة كان يتعلق بإثبات الذات من جانب نجوم كتيبة الهجوم اللاتيني التي تخرجت من مدرسة أتلتيكو مدريد لرأس الحربة، النجم الأول كان الأرجنتيني أجويرو الذي حاول جاهدًا إثبات قدراته أمام مدربه جوارديولا ليبرهن على أحقيته بمكانة أساسية اعتاد عليها في تشكيلة السيتي خلال المواسم الماضية.

والنجم الثاني كان الكولومبي رادوميل فالكاو الذي عاد إلى الملاعب الانجليزية بأنياب حادة في محاولة لمحو صورة الفشل التي انطبعت في وجدان جماهير البريميرليج عن هذا المهاجم الذي كان بمثابة الموظف المثالي خلال تجربته الفاشلة في انجلترا رفقة تشيلسي ومانشستر يونايتد، موظف يأتي إلى التدريبات لتسجيل الحضور، ويحضر في موعد قبض الراتب دون ترك أي بصمة تذكر.

فالكاو عاد إلى ملاعب انجلترا في ثياب النمر هذه المرة وسجل هدفين كان ثانيهما أفضل أهداف جولة الأبطال بلا منازع.

اليجري لاعب بوكر ضل طريقه إلى مقاعد التدريب

شهدت مباريات الأسبوع جولة جديدة لفريق يوفنتوس الايطالي وسط آمال أوروبية مشوبة بالقلق، وتساؤل يلح على أذهان عشاق الفريق: هل تفلح المحاولة الأوروبية هذه المرة بعد 21 عامًا من الإخفاق؟!.

الفريق المدجج بنجوم وصفقات الميركاتو الذين تم جلبهم خصيصًا لانجاز المهمة الأوروبية المستحيلة نجح في تحقيق الفوز الرابع على التوالي خارج الديار في دوري الأبطال هذا الموسم، فبعد الفوز في مبارياته الثلاثة الخارجية في دور المجموعات، ها هو يحقق فوزًا صريحًا بثنائية نظيفة على ملعب دراجاو معقل بورتو البرتغالي، ليعادل أطول سلسلة انتصارات أوروبية خارجية "4 مباريات على التوالي" في تاريخ السيدة العجوز والتي تحققت في موسم 1989-1990.

وتكمن أهمية الفوز في أنه جاء أمام فريق يصعب تجاوزه على أرضية ميدانه، فهذه هي الهزيمة الثانية لبورتو خلال 15 مباراة في الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال على ملعبه، الهزيمة الأولى كانت أمام مانشستر يونايتد في موسم 2008-2009 بهدف نظيف، الجدير بالذكر أن مانشستر يونايتد بلغ المباراة النهائية في هذا الموسم.

المباراة شهدت رقمًا سلبيًا للاعب بورتو أليكس تيليس الذي حصل على بطاقتين في غضون دقيقتين ليعادل رقم لاعب برشلونة جيرمي ماتيو الذي سجله في مواجهة مانشستر سيتي في شهر أكتوبر الماضي.

بالطبع كانت لقطة العناق بين نجمي الحراسة العالمية جيجي بوفون وايكر كاسياس حديث العشاق والمناصرين، مواجهة معتادة بين العملاقين سواء على مستوى الأندية او المنتخبات عادة ما تحظى بحفاوة وترقب، ومع اقتراب توديعهما للملاعب يبقى التساؤل: من بين حراس الجيل الحالي.. أي المواجهات الثنائية قد تحظى بنصف الاهتمام الذي تلقاه مواجهة جيجي – ايكر؟.

المدرب الايطالي اليجري كان نجم المباراة الأول والأوحد بتغييراته معتادة الفاعلية، الرجل الذي عُرف بقدرة استثنائية على قراءة تفاصيل المباريات نجح في تحويل سيناريو "بورتو يصمد بعشرة لاعبين أمام طوفان يوفنتوس" إلى "السيدة العجوز تتجاوز بورتو بهدفين وتضع قدمًا في ربع النهائي".

عبقرية اليجري لا يمكن اختزالها في أن الهدفين تم تسجيلهما بواسطة أوراق بديلة، ولكن قدرته على تحويل سيناريو المباراة وتغيير البناء الهجومي واستغلال حروف الضعف التي تظهر بين سطور الخصم المترابطة هي ما يستحق الإشادة.

أوراق الليجا الرابحة

الجولة شهدت الحضور المعتاد لأندية الليجا في أوروبا وهو الأمر الذي أصبح شبه مقررًا في المواسم الأخيرة، وكان الفوز حليف طرفي البطولة الاسبانية أيضًا.

أتلتيكو مدريد نجح في العودة بفوز ثمين من الأراضي الألمانية وتغلب على باير ليفركوزن بأربعة أهداف مقابل هدفين ليضع قدمًا ونصف في ربع النهائي.

أما اشبيلية الذي اعتاد على معانقة الكأس في الدوري الأوروبي في المواسم الأخيرة فقد قرر أخيرًا خوض مشوار ذات الأذنين على أمل الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة بقيادة مدربه الشرس سامباولي، القرعة أوقعت الفريق الأندلسي في مواجهة معجزة الموسم الماضي ليستر سيتي الذي يعيش على وقع طبول الهبوط في انجلترا هذا الموسم.

وبعد أن تقدم أبناء سامباولي بثنائية نظيفة، نجح جيمي فاردي في الإبقاء على آمال كتيبة رانييري بهدف يتم وزنه بميزان الذهب في حساب التأهل إلى الدور التالي.

ومن يدري.. ربما يجهز رانييري وفريقه مفاجأة مدوية هذا الموسم في أوروبا تتلخص في الهبوط المحلي والتتويج الأوروبي، ولكن في زماننا الحالي يصعب تحقيق المعجزات، فما بالك بتكرارها؟!