"شد في العضلة الخلفية"، اصبحت الجملة الأكثر شيوعا بين الجماهير المصرية عندما يتعلق الأمر بسماع او قراءة خبر عن اصابة لاعب سواء كان في صفوف منتخب مصر او الأهلي والزمالك تحديدا.

وجاء إعلان الأهلي غياب حسام غالي وجونيور اجايي عن الملاعب لفترة تمتد لـ3 اسابيع بسبب العضلة الخلفية، بجانب شعور أحمد حمودي بالإجهاد في نفس العضلة وخروجه مصابا ليفتح هذا الملف مجددا.

ومنذ بداية الموسم الحالي نجد أن القلعة الحمراء عانت من وجود ما يزيد عن 10 حالات للإصابة في العضلة الخلفية سواء كان شد او تمزق او حتى اجهاد وثقل.

البداية كانت عن طريق باسم علي في انطلاقة الأهلي بالدوري امام الاسماعيلي، وتوالت الاصابات حيث عانى عمرو السولية من تلك الحالة مرتين وحسام غالي نفس الأمر بجانب أحمد فتحي وعبدالله السعيد ووليد سليمان واجايي ومحمد حمدي زكي ومحمد نجيب.

ونحن هنا لا نذكر ما تبقى من اصابات عضلية عانى منها الأهلي هذا الموسم على صعيد أزمات عضلات الضامة والأمامية، دون الخوض في طريقة تأهيل اصابات أخرى.

ورفض أنيس الشعلالي مخطط الأحمال التونسي لفريق النادي الأهلي فكرة أن يكون التدريبات البدنية هي السبب وراء كثرة الاصابات العضلية في الأهلي مؤخرا، مؤكدا على أن إحراز الأهلي للأهداف في الدقائق الأخيرة دليل على كلامه.

نادي الزمالك هو الأخر عانى بعض لاعبيه أمثال ايمن حفني وأحمد الشناوي ومحمود حمدي "الونش" ومحمد مجدي من اصابات الشد في العضلات خاصة الخلفية للثنائي الشناوي وحفني، وهو الأمر الذي اثار حفيظة مرتضى منصور رئيس الزمالك.

المنتخب المصري هو الأخر لم يسلم من الإصابات العضلية خلال المشاركة في منافسات كأس الأمم الافريقية الأخيرة، فقد عانى شريف إكرامي واحمد الشناوي من اصابات الخلفية بجانب محمد النني وأحمد حسن "كوكا".

الأسباب

وتحدث محمد أبوالعلا طبيب منتخب مصر لـ"يلا كورة" قائلا "الإصابة في العضلة الخلفية هي الأكثر شيوعا بين لاعبي كرة القدم، وأغلب الأبحاث العلمية في الفترة الأخيرة تتحدث عن أسباب وكيفية الوقاية من تلك الإصابة، الأمر ليس مقتصرا في مصر فقط بل هو على مستوى العالم".

وواصل طبيب المنتخب حديثه قائلا "الإصابات العضلية عموما تأتي بسبب نقص في مياه الجسم او الجفاف بمعنى اخر، عدم الاحماء بشكل جيد قبل التدريبات والمباريات، حركة مفاجئة من اللاعب او حمل بدني زائد تعرض له اللاعب".

ومن جانبه أكد شريف عزمي استشاري التغذية الرياضية وعضو مجلس ادارة الاتحاد الافريقي للطب الرياضي لـ"يلا كورة" قائلا "ما يحدث للاعبين من اصابات في العضلة الخلفية هو نوع  من أنواع الاجهاد الشديد، اجهاد بدني زائد عن الطبيعي يؤدي لتكرار هذا النوع من الاصابات".

وتواصل "يلا كورة" مع ضياء السيد المدير الفني السابق لمنتخب شباب مصر والمدرب لمعرفة رأيه في هذا الأمر فأجاب "يتوقف على جاهزية اللاعب على مدار الموسم خاصة في فترات الإعداد، الأمر ليس خاص بالعضلة الخلفية فقط، لكن الاصابات العضلية بشكل عام، فتكون نتيجة لحمل بدني زائد ونقص عام في اللياقة".

وتابع المدرب العام الأسبق لمنتخب مصر الأول تحت قيادة الأمريكي بوب برادلي والذي شغل منصب المدير الفني للاتحاد الاماراتي حديثه قائلا "عامل السن أيضا مهم، فحجم العضلة وقدرتها على الاستجابة للعلاج تختلف من لاعب عن الأخر".

واستمر في حديثه قائلا "تاريخ اصابات اللاعب يكون عاملا في هذا الامر ايضا، خاصة اذا كان قد تعرض للإصابات خطيرة في الركبة واجرى عمليات جراحية فيحتاج تدريبات لتقوية العضلات، اذا لم يحصل عليها بجرعات مناسبة وفقا لاحتياجاته فيكون معرضا للإصابات العضلية خاصة الخلفية".

الوقاية خير من خسارة الملايين

"دور الطب الرياضي في المنظومة يجب أن يكون في المقام الأول وقائي وليس علاجي"، هكذا واصل شريف عزمي احد مسؤولي الطب الرياضي بالاتحاد الافريقي حديثه عن أزمة اصابات الملاعب في مصر، خاصة في ظل صرف اندية الأهلي والزمالك للملايين من أجل التعاقد مع اللاعبين.

وأكمل حديثه قائلا "شطارة الجهاز الطبي في العموم لا تكون في العلاج، ولكن في وقاية اللاعب من التعرض للإصابة قدر المستطاع، وايضا في بعض الأحيان اهمال اللاعب يكون سببا في الاصابة، لكن دور الجهاز الطبي وقاية اللاعب اولا، وبعد ذلك التعامل مع الاصابات الطارئة".

واستمر في شرحة قائلا بأن هناك 5 عوامل اساسية يجب أن تتوافر من أجل وقاية اللاعبين من الإصابات العضلية على النحو التالي:

1- قبل التدريب: من خلال ادراج ملف طبي لكل لاعب في الفريق، يحتوي على تاريخ اصاباته وقياسات للعضلات وقوتها وقياس التنفس ونسبة الأوكسجين في الجسم قبل التدريب، فهذا الأمر يجعلك تتعرف على كفائه اللاعب وهل حصل على كفايته من النوم أم لا وحالته النفسية وتغذيته، فكل هذا يؤثر على حالة اللاعب الصحية وقدرته على التدرب.

هذا بخلاف التركيز على وجبة ما قبل التدريب التي يجب أن تتكون على 30 لـ60 جرام من النشويات قبل المران بساعة ونصف على الأقل لتخزين الطاقة التي يستفيد منها في التدريبات لتفادي الارهاق اثناء عملية التدريب.
2- اثناء التدريب: تناول المياه بشكل كافي بجانب مشروف الاستشفاء واسترجاع الطاقة وتناول المكملات الغذائية والتغذية سواء اثناء المران بتناول الفاكهة او "بار الطاقة" او بعد التدريب مباشرة.

ففقدان الجسم لنسبة 1% من المياه عن طريق العرق يساوي فقدان 10% من الأداء البدني على الأقل والذهني للاعب، وفقدان 4% يؤدي الى حالة اجهاد عام ويسبب ثقل في الأرجل وصعوبة في التنفس وعدم تركيز، اما الوصول لفقدان 8%  قد يؤدي للوفاة داخل الملعب من خلال التعرض لـ"ضربة حرارة".

3- قبل المباراة: التركيز على ما تم تداوله في الفقرات السابقة مع زيادة تجهيز المشروب المحفز للطاقة لكل لاعب وفقا لاحتياجاته وما يناسبه من خلال دراسة الملف الطبي لكل لاعب والقياسات التي تم تسجيلها له حتى لا يحصل على جرعات تزيد عن احتياجه او العكس.

4-  بعد المباراة: يجب ان يكون التركيز في تلك الفترة على زيادة كميات النشويات من أجل تعويض الطاقة المهدرة وزيادة مخازن الطاقة في الجسم والعضلات وذلك لوقايتها من التعرض للإصابات.

5- رفع الكفاءة الرياضية: هذا الأمر هام للغاية ويجب أن يتم التركيز عليه في مصر من خلال استخدام جهاز هواء المرتفعات وجلسات جهاز الليزر خاصة ليلة المباراة بالتركيز على العضلات المستخدمة، واخيرة تدريبات التنفس.

نصائح

وشدد شريف عزمي في حديثه "ليلا كورة" على أهمية وجود اهتمام من مجالس ادارات الأدية بالأجهزة الطبية وتوفير الأدوات وعدم اهمال هذا الأمر من أجل الحفاظ على اللاعبين وعدم اهدار الملايين في صفقات لا تفيد الأندية وتحمل تكاليف سفرهم خارج مصر للعلاج.

وطالب محمد ابوالعلا طبيب المنتخب في حديثه ايضا بضرورة ان يتم ترك الأجهزة الطبية تعمل دون اي تدخل او ضغط لعودة اللاعبين بشكل سريع للملاعب حتى لا تكرر الاصابات لدى اللاعبين.

لمتابعة الكاتب عبر تويتر.. اضغط هنا