هل يعتبر التشبيه بالكلب أمراً مشيناً يضايق صاحبه؟ إدجار دافيدز لا يرى ذلك ، وأيضاً لويس فان جال الذي شبهه بالكلب "البيتبول" ولاقى هذا التشبيه استحسان الأسطورة الهولندية التي عُشقت كرة القدم أحياناً لأجلها.

في 13 مارس 2017 احتفل دافيدز بعيد ميلاده رقم 44 لكنه لم يعد يشعر بلذة هذا الاحتفال لأنه أصبح بعيداً عن العشب الأخضر الذي استمد منه إكسير الحياة قبل أن يجبره الزمن على الخروج والبحث عن مصدر أخر للتنفس غير كرة القدم.

دافيدز وجد نفسه في وسط الملعب بعد مشاورات مع لويس فان جال ووافق على تغيير مركزه من لاعب الجناح إلى لاعب الوسط، وفي دائرة الوسط أعاد اكتشاف نفسه بمساعدة مدربه، لقد كان يركض خلف الكرة أينما ذهبت دون أن يشعر بالأرهاق ولا يتوقف حتى يعيد الكرة إلى صاحبه الأقرب له في الملعب، لقد كان هذا سبب تسميته بـ"البيتبول".



نُعِت السورينامي الأصل بلقب "البيرانا" وهو أحد أشرس أنواع السمك القاتل الذي يستطيع أن يأكل لحم وعظام أي فريسة تقع في محيطه المائي، دافيدز كان يفعل ذلك مع منافسيه الذين يقتربون من مملكته في وسط الملعب أيضاً.

أسطورة هولندا التي حطت رحالها في يوفنتوس وإنتر وبرشلونة وأياكس وتوتنهام بدأت السطر الأولى في القصة من الشارع، حيث كان دافيدز يقضي معظم يومه في الشارع يمارس كرة القدم لساعات طويلة حتى يضربه الإرهاق فيعود للنوم من أجل شحن طاقته والعودة من جديد للعب.

بعد فترة طويلة بدأت في أياكس الهولندي ثم في إيطاليا مع الميلان ويوفنتوس والإنتر، ثم في برشلونة وتوتنهام والعودة إلى أياكس، ثم كريستال بالاس وبارنت قرر دافيدز أن يعود للشارع.

دافيدز كان لافتاً للنظر بنظارته الطبية التي ارتداها لضرب عصفورين بحجر واحد، فقد كان يرغب في أن يصنع أسلوباً خاصاً له وشكلاً يميزه عن باقي اللاعبين، وفعل ذلك بشعره الطويل المجدول ونظارته النادرة جداً، لكن مرض في العين جعل ارتداء النظارة أمر حتمي لا يمكن أن يلعب بدونه.



إدجار عاد إلى الشارع وكون فريقاً من أمهر اللاعبين غير المعروفين، وزار العديد من الدول ليلعب ضد فرقاً في الشوارع ، ذهب إلى كينيا وغانا وجنوب أفريقيا والسنغال وفرنسا وتايلاند وأمريكا.

جولات دافيدز في الشارع لاقت رواجاً كبيراً من الجماهير التي كانت تغلق مدناً بأكملها من أجل متابعة فريق دافيدز وهو يواجه لاعبي المدينة المحليين في الشوارع أو في الساحات المؤهلة للعب كرة القدم، نجح الهولندي في إدخال السعادة على الأطفال وأهالي المدن البسيطة بنفس الطريقة التي كان يسعد بها عندما كان صغيراً، كرة القدم هي طريقته وأسلوبه وغايته الوحيدة دائماً.

لمتابعة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا