قبل نهاية فبراير الماضي تغيرت خريطة محركات البحث على الإنترنت في العالم بقرار من مُلاك نادي ليستر سيتي بإسناد مهمة المدرب إلى كريج شكسبير بصورة مؤقتة بعد الإطاحة بالإيطالي رانييري.

من لا يعرف ويليام شكسبير؟ غالبية سكان الأرض يعرفون أحد أقدم الكتاب الإنجليز الذي تعيش أعماله الأدبية حتى الآن رغم أنه من مواليد 1546 "على الأرجح"، خاصة روائعة الشهيرة هاملت وماكبث وعطيل والملك لير وروميو وجوليت التي تصنف ضمن أعظم الأعمال الأدبية.

لكن بعد 23 فبراير أصبحت محركات البحث عن كلمة "شكسبير" تقود إلى أخبار نادي ليستر سيتي الذي أطاح بمدربه الإيطالي بعد إنجاز أسطوري تعجز الروايات عن محاكاته، وأعلن تعيين كريج شكسبير مؤقتاً.

كان كريج محظوظاً حيث أنه لا يحتاج بذل أي مجهود ليصبح مدرباً مشهوراً، اسمه يمنحه شهرة طاغية في كل وسائل الإعلام ويجعله يتردد دائماً بين الجماهير وخاصة في مدينة ليستر الإنجليزية.

كريج جلس في مكتبه في النادي الإنجليزي الذي كان يصارع الهبوط حتى أخر يوم لكلاوديو رانييري، وفكر في كيفية كتابة عمل فني يخلد اسمه على الأقل بين مدربي نادي الذئاب إذا لم ينجح في تخليد اسمه في الكرة الأوروبية.

شكسبير اختار أن يكتب "الإنقاذ" لفريق ليستر سيتي، نجح بالفعل في إسقاط ليفربول في أول ظهور له في البريميرليج ليحصد 3 نقاط ثمينة، ثم حصد مثلها بالفوز على هال سيتي ليقفز إلى المركز 15 ويصبح على بعد 3 مراكز من منطقة الهبوط.

ليستر سيتي كان مهدداً كذلك بالخروج من دوري أبطال أوروبا بعد أن خسر من إشبيلية (2-1) في أسبانيا بذهاب ثمن نهائي البطولة التي يشارك فيها للمرة الأولى في تاريخه.

كريج لا يتشابه مع ويليام في اسم شكسبير فقط، يبدو أن لديه قدرات رائعة في استخدام الكلمات للتأثير في الأخرين، وهو ما فعله مع لاعبي ليستر سيتي بإقناعهم بقدرتهم على الخروج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه، وشجعهم على اجتياز المحنة وتحقيق شيئاً جديداً لأنفسهم.

نجح شكسبير في قيادة الذئاب الزرقاء للفوز على إشبيلية (2-0) في مباراة الإياب ليأذن باحتفالات صاخبة في مدينة ليستر بتأهل تاريخي غير مسبوق لربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

مدرب ليستر سيتي نال ثقة الإدارة لتعلن تمديد مهمته حتى نهاية الموسم، وأصبح كريج أمام فرصة تاريخية لا تأتي في العمر إلا مرة واحدة، لديه فرصة لأن يكتب شيئاً يضاهي روعة أعمال ويليام لو نجح في الفوز بدوري أبطال أوروبا، سيكون هذا درباً من الخيال ربما يمنحه شهرة أكبر من ويليام شكسبير نفسه.