في صيف 2012، أعلن الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف، شراء 66% من أسهم موناكو الفرنسي بعدما هبط فريق الإمارة إلى دوري الدرجة الثانية. 

خلال هذه الفترة الوضع داخل موناكو محبط لنادي استطاع الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2004، ففريق الإمارة يعاني من نتائج كارثية في دوري الدرجة الثانية، لكن جمهور الأبيض والأحمر رفض التخلي عن فريقه والذي توّج بلقب الدوري في سبع مناسبات من أجل العودة بين الكبار من جديد. 

شراء موناكو 

عام 2010 بدأ الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف في اتخاد أول خطواته لوضع أقدامه داخل إمارة موناكو عندما اشترى منزلاً قيمته 220 مليون يورو، كما دخل في علاقة وطيدة مع العائلة الملكية والتي كان هدفها إعادة أمجاد الفريق الوحيد داخل الإمارة. 

استثمرات ريبولوفليف داخل الإمارة الفرنسية لم تتوقف بعدما اشترى موناكو والذي يتذيل ترتيب جدول الدرجة الثانية بسعر شبه مجاني، مقابل الاستثمار في شراء لاعبين فقط وهو ما وعد به ديميتري بضخ 150 مليون يورو خلال 4 سنوات. 

شراء موناكو لم يكن بالشيء الصعب عند الطبيب والملياردير الروسي في ظل معاناة الفريق من الديون وأزمات إدارية إلا أن ديميتري أراد أن يقف بجوار النادي الأشهر في فرنسا خلال محنته، والحصول على مكانة بين قلوب مشجعي موناكو. 

مساعدة إيطالية 

في مايو 2012 أراد ديميتري أن ينفذ أول وعوده أمام الجماهير وبالفعل أسند مهمة تدريب الفريق لمكتشف المواهب الإيطالي كلاوديو رانييري، وبالفعل نجح الأخير في موسمه الأول مع موناكو لقيادة الفريق للصعود للدوري الفرنسي. 

قطار موناكو مع رانييري لم يتوقف في موسمه الثاني حيث قامت إدارة الأحمر والأبيض بأغرب موسم انتقالات منذ إنشاء النادي بعدما تعاقدت مع لاعبين بقمية 136 مليون يورو من خلال ضم فالكاو، جيمس رودريجز، كوندوبيا، جواو موتينيو، برباتوف، أيمن عبد النور، سيرجيو روميرو كما قامت موناكو بالاستغناء عن 27 لاعبًا مقابل 4 مليون يورو فقط. 

نهاية حقبة رانييري 

كتب رانييري نهايته مع موناكو بعد نهاية الموسم (2013 - 2014) بعدما حصل الفريق على وصافة الدوري خلفًا لباريس سان جيرمان والذي حقق لقب الدوري الفرنسي، هذا الأمر جعل مالك الفريق الأبيض والأحمر يتخذ قرارًا جديدًا برحيل رانييري والذي فشل في قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري. 

المشروع مستمر 

في صيف 2014، أعلن الروسي ديميتري تعيين البرتغالي ليوناردو جارديم الذي حقق نجحات مع أولمبياكوس اليوناني، وسبورتنج براجا ولشبونة البرتغالي.

جارديم والذي كان لاعبًا مغمورًا أراد أن يكتب اسمه بين كبار المدربين وبالفعل تحقق ما تمناه في وقت زمني قصير بعدما قاد أولمبياكوس إلى قمة الدوري اليوناني بفارق 10 نقاط عن أقرب منافسيه، إلا أن تم إقالته ليعود بعدها إلى سبورتنج براجا لينجح في وصول الفريق للمركز الثالث، قبل أن يرحل إلى سبورتنج لشبونة ليقود الفريق لوصافة الدوري بشكل ملفت ليرحل بعدها إلى مدينة الأمراء موناكو. 

فلسفة برتغالية 

مشروع موناكو تغير بعض الشيء بعد تولي جارديم مهام موناكو الفنية عندما قرر الاستعانة بالناشئين على حساب التعاقد مع لاعبين الكبار، وبالفعل قرر جارديم التعاقد مع مواطنه برناردو سيلفا (22 عاما)، كيليان مبابي (18 عاما)، بنجامان مندي (22 عاما)، البرازيليان فابينيو (23 عاما) وجيمرسون (24 عاما)، توماس ليمار (21 عاما)، وتييمويه باجايوكو (22 عاما).

وفي موسمه الأول نجح جارديم في الحصول على مركز الثالث بجدول الدوري الفرنسي كما نجح في قيادة موناكو للصعود إلى دور الثمانية من مسابقة دوري أبطال أوروبا قبل أن يودع المسابقة على يد يوفنتوس. 

موسم ناري 

بالنظر إلى احصائيات موناكو خلال الموسم الحالي سواء في مسابقة الدوري أو في دوري أبطال أوروبا ستجد أن الفريق يوجه رسالة تحذيرية للمنافسين بعدما نجح في تسجيل 84 هدفًا ليصبح أقوى خط هجوم في الدوري وأوروبا. 

قوة موناكو الهجومية جعلته يحتل قمة الدوري بـ 68 نقطة بفارق ثلاث نقاط عن باريس سان جيرمان الثاني بعد مرور 29 جولة من عُمر المسابقة، كما استطاع موناكو الوصول لدور ربع نهائي كأس فرنسا بفوزه على مارسيليا في "فيلودروم" بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. 

ومن الناحية الأوروبية، نجح موناكو في الحفاظ على مكانة فرنسا بعد الخروج المهين لباريس سان جيرمان الذي ودّع دوري أبطال أوروبا على يد برشلونة في دور الـ16. 

فريق الإمارة استطاع أن يواصل مشوراه في البطولة الأكثر متابعة في العالم بعدما أقصى مانشستر سيتي بنتيجة (6-5) بمجموع المباراتين ذهابًا وإيابًا. 

عصا سحرية 

منذ عودة النمر الكولمبي راداميل فالكاو للملاعب عقب تعرضه لقطع في الرباط الصيلبي، ومنحنى مستواه في تراجع بعدما خاض تجربتي احتراف قصيرة في الدوري الإنجليزي من خلال مانشستر يونايتد وتشيلسي كانت نتيجتها فاشلة ليقرر اللاعب العودة  مرة أخرى لموناكو والبداية من جديد مع الطموح جارديم، ونجح الأخير في إعادة مهاجم بورتو وأتليتكو مدريد للصعود للقمة من جديد خلال هذا الموسم بتسجيله 16 هدفًا بالدوري ليحتل المركز الثالث على صدارة الهدافين. 

عودة فالكاو لم يكن النجاح الوحيد لجارديم بل أعلن البرتغالي الشاب عن ظهور موهبة فرنسية من أصول كاميرونية للجماهير وهو كيليان مبابي صاحب الـ18 عامًا الذي نجح في تسجيل 10 أهداف بالدوري وخمسة أهداف بدوري أبطال أوروبا.

لاعب آخر استطاع أن يقدم مستوى رائع تحت ولاية جارديم وهو البرتغالي برناردو سيلفا الذي يحظى بمتابعة كبار الأندية الأروبية، حيث نجح اللاعب أن يسجل ستة أهداف ويصنع تسعة أهداف بالدوري خلال مسابقة الدوري. 

لمناقشة الكاتب عبر تويتر إضغط هنا