في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء . 

بيدفيست فريق قوي ؟ نعم ولكنه ليس بالمخيف ..لماذا ؟ لإن لديه أسلوب لعب واحد وليس من الصعوبة السيطرة عليه .فقط عليك أن تعي قدرات المنافس جيدا وأن تضعها في حجمها بدون تهويل أو تهوين .

أجنحة سريعة كرات عرضية في مناطق محددة ..فريق يلعب 4-4-2 بدون عقل مفكر لذلك أسهل طريقة للنيل منه هو الضغط علي ثنائي الإرتكاز .

حسام البدري قرر أن يلعب 4-3-2-1 ..للوهلة الأولي تظن عند رؤية التشكيل أن ذلك صحيحا ولكن الحقيقة أنه لعب 4-4-2-0 عند الدفاع  وقرر تجربة عمرو السولية في مركز جديد ( جناح الوسط الأيمن ) .

ثنائية فتحي وعاشور تعطيك حماية في خط الوسط ولكنك عندما تواجه فريق يلعب 4-4-2 مثل بيدفيست تحتاج لأحدهما فقط خاصة إذا ما إعتمدت علي عبدالله السعيد وعمرو جمال في الضغط علي سكوت وموناري .

موهانجو يلعب خلف عاشور ولكن موهانجو قصير القامة فالحل الوحيد هو تمرير كرات أرضية له مع تنفيذ وليد سليمان والسولية وجمال وعبدالله لمهمة الضغط علي رباعي بيدفيست  ألي وهلانتي – سكوت وموناري يصبح الحل الوحيد لممثل جنوب أفريقيا هو إرسال كرات طويلة علي الأطراف ( للأجنحة القصيرة ) . شاهد الفيديو التالي :

النتيجة أن شوطا كاملا مر بدون تسديدة واحدة علي المرمين ! ..رقم يعكس قوة ضغط الأهلي في الدفاع وعدم تواجده هجوميا ولذلك أسباب .

هانت كان ذكيا جدا في مباراة الذهاب بمحاولة أجهاض نقاط قوة الأهلي باللعب بثلاثي في العمق ولكن في مباراة العودة عندما قرر أن يعود لطريقته قام بأكثر الأشياء سذاجة ( اللعب علي جبهة واحدة ) .

هانت كان يأمل في تقدم علي معلول لذلك لعب بمهلامبي وكلايت وأحيانا موهانجو في تلك الجبهة( اليمني لبيدفيست –اليسري للاهلي ) وذلك ما جعل محمد هاني علي الجانب الأخر في مهمة سهلة وجعل السولية يظهر بمظهر ممتاز نتيجة الضغط المبكر علي هالانتي الذي لم يجد أي تعاون من قبل ( مدربه أولا ) ومن قبل زملائه ثانيا في الشوط الأول .

بعد مرور نصف ساعة ( وقتا كبيرا في كرة القدم ) حاول هانت ان يجعل موناري يتقدم لوسط الملعب أملا في إستلام الكرات بعيدا عن رقابة عبدالله أو عمرو جمال ولكن المشكلة لم تكن تحل هكذا .

فكرة 3+7 بسقوط الإرتكاز بين قلبي الدفاع وتحول ظهيري الجنب لأجنحة هجومية مع توغل الأجنحة للعمق ..أفكار موجودة في كرة القدم ولكن الأمر لا يتوقف علي مدي معرفتك بالفكرة فقط ولكن بمدي تأهيلك للاعبيك لتنفيذ ذلك في التدريب ( وهذا ما لم يفطن إليه هانت ) .

تغييرات مدرب بيدفيست أوضحت مدي عجزه التام علي التعامل مع كماشة الأهلي التي تراجعت في الشوط الثاني حتي ظهر الفريق الجنوب الأفريقي كاملا في نصف ملعب الأهلي في آخر المباراة ( بالمبي بدلا من مهلامبي – روجرز بدلا من كين – نيجلي بدلا من موهانجو ) .

بعد تفكير طويل ظهر روجرزرأس حربة بيدفيست  متأخرا  وموهانجو خلفه مع أنه من الطبيعي أن يحدث العكس ولكن هانت قدم ذلك حتي يستطيع إيجاد متنفس له في تسلم الكرات خلف إرتكازي الأهلي ولكن دون جدوي فقرر إخراج موهانجو إقحام نبيجلي الذي قدم دور صانع الألعاب وعاد روجرز لمركزه الطبيعي .

ما هي التفاصيل الصغيرة التي كان الأهلي يستطيع أن يقدمها ويخطف بها فوزا مستحقا ؟ السولية وفتحي .

نعم الركض في عمق الملعب يبدو أكبر ولكن المنافس أيضا يلعب علي الأطراف وليس العمق ..تلك كانت إجابتي أمس في أحد الإستوديوهات التي قامت بتحليل المباراة وهذا ما كنت آمله من حسام البدري .

أيهما أفضل علي إرسال كرات طويلة من العمق السولية أم فتحي ؟ أيهما أكثر قدرة علي الإنطلاق والركض فتحي أم السولية ؟ الإجابة عن السؤالين يجعلا الأهلي أكثر هجوما .

قبيل منتصف الشوط الأول ظهرت إرهاصات هجمة للأهلي الكرة كانت في منتصف الملعب عند فتحي وعمرو السولية هو من ينطلق في مركز الجناح الأيمن ..فتحي مررها للسولية قوية والسولية لم يكن باللاعب الذي يجيد الإنطلاق ..فكرت للحظة ماذا لو حدث العكس ؟ .

ليس شرطا ولكنه الأقرب للواقع أن تمريرات السولية ستصبح أكثر تأثيرا وإنطلاقة فتحي ستكون الأكثر سرعة ( أجد أصواتا تقول الأن ولكن أجنحة بيدفيست وهالانتي و..و.و..) تذكر أن هانت لعب علي جبهة معلول أكثر من جبهة هاني وأن عاشور لم يجد صعوبة في تغطية المساحات علي موهانجو العاجز (يمكنك مراجعة ما سبق من التحليل ) .

مجرد تعديل بسيط كان يمكنه جعل الأهلي أكثر خطورة في وقت تحتاج فيه هدف لقتل المباراة ..وفي مباريات مثل مباراة أمس يمكن للمنافس خطف هدف في الوقت بدل الضائع (  تذكر مباراة المغرب التطواني –مباراة الأفريقي التونسي ) وذلك يعقد الأمور .

دخول حمودي وصالح جمعة أضفي سرعة للأهلي كان يحتاجها في وقت إندفع فيه بيدفيست للهجوم وبذكر الهجوم فإننا يمكننا أن نقيس قوة دفاع بيدفيست أمام عمرو جمال .

رأس الحربة الوحيد في الأهلي في تصاعد مستمر ومنذ فترة جاريدو كنت أقول أن تواجد عمرو جمال يضمن لك إستمرار بناء الهجمة بشكل صحيح لإنه الأكثر قدرة علي التحرك الدائم ولعب الكرة من لمسة واحدة ..في الفترة الأخيرة بات أكثر شراسة وتصميم علي إستخلاص الكرات ورغم فارق السرعة مع مدافعي بيدفيست إلا إنه نجح في خلق فرصة لنفسه من لاشىء وقام بحماية الكرة بجسده حتي وصل في مواجهة فردية مع جوزيف ولكن سوء حظه أن الكرة إرتطمت بالقائم .

شريف إكرامي أعطي لإنقاذاته بعدا جماليا ( أمر مطلوب وليس عيبا وتجده عند نوير ودي خيا وكثيرين )  فزادت ثقة الجماهير به وزادت أيضا إحباطات المنافسين عند رؤية كيف ينقذ إكرامي الكرة  ( نقطة بسيطة ولكنها تعطي الأثر الذي تشعر به الأن عند رؤية شريف في المرمي ) 

أخيرا ..لإننا نحيا الأن صيحة التأمين الدفاعي في العالم فستجد البعض يفضل الفوز بهدف وحيد عن الفوز ب4-2 ولكن دورة كرة القدم تقول أنه لاشىء ثابت ( منذ هيريرا ورينسوس ميتشلز ) وفي خلال عامين أو ثلاثة علي الأكثر ستجد الأصوات الأعلي تقول خير وسيلة للدفاع هي الهجوم  وهو ما كان سائدا عند بداية العقد الحالي ( تذكروا ذلك جيدا ). 

  للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك