في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

نعم هناك أخطاء تحكيمية أدت إلي هدفين للريال وهدف لبايرن .. نعم هناك طرد مؤثر ( لا تقل ذلك حتي تقرأ باقي السطور ) وتسلل كاد يؤدي بليفاندوفسكي لتسجيل هدف ( لا أعلم ما هي تلك الثقة في تسجيل هدف من إنفراد ) ولكن لماذا سنتوقف فقط عند كاساي ولا نتوقف أمام إهدار روبن لفرصة أسهل من فرصة ليفا التي أحتسبت تسلل . لماذا نتوقف دائما عند خطأ حكم ولا نجد من يتوقف عند إهدار رونالدو لفرص محققة قبل تسجيل البايرن أو عند تدخلات أنشيلوتي الخاطئة دوما.

لماذا ظهر أنشيلوتي عاجزا عن التداخل في المباراتين أمام زيدان ؟ هل الطرد كان عاملا مباشرا ومؤثرا في المباراتين؟.

بالتأكيد الطرد يعطي المنافس أفضلية كبري ولكن ماذا إذا كانت تلك الأفضلية موجودة أثناء إكتمال الفريق ..لا أتحدث عن التسجيل ولكني أتحدث عن التفوق في تلك المنطقة فهناك أمور عديدة تتدخل لإحراز هدف ليس من ضمنها المهارة أو سوء توفيق الحارس ( يكفي فقط أن تنظر للهدف الثاني للبايرن ..قضاء وقدر).

انشيلوتي يعتمد علي 4-2-3-1 كان في بداية الموسم  يعتمد علي 4-3-2-1 بتوفير مساحات من الحرية في التحرك لللعمق لروبن وريبري تحت رأس الحربة ليفاندوفسكي وبذلك تقل الواجبات الدفاعية عليهما ولكن بمرور الوقت تحولت الطريقة أثناء الموسم إلي 4-2-1-2-1 بتقدم تياجو ليصبح صانعا للألعاب.

المشكلة الحقيقية أنك وأنت تلعب بتلك الطريقة الهجومية في أنك لا تضع واجبات محددة لروبن وريبري أثناء فقدان الكرة فهما يتجولان تقريبا بالقرب من الكرة ولكنهما لا يقوما بضغط حقيقي وبذلك يضطر ألونسو وفيدال للخروج من أماكنهما في الملعب المحددة  وبالتالي تتكشف المساحات دائما.

عندما إستقطب بيب جوارديولا ألونسو لم يكن للقيام بالواجبات الدفاعية المتعارف عليها ولكنه كان يقوم بإستخدامه مثل ( فيل الشطرنج ) القادر علي ضرب مساحات طويلة علي أطراف الملعب بلعبه واحدة.

مع أنشيلوتي وعندما تطلب من ألونسو ( 35 عاما ونصف ) بأن يقوم بواجبات الإرتكاز الدفاعي بالضغط نظرا قلة ضغط ( روبن وريبري ) علي لاعبي الوسط ثم يعود ليقوم بالتغطية ..هو يفقد لياقته بسرعة ويفقد أيضا تركيزه في التمركز بشكل صحيح في الوقت نفسه يلعب فيدال وتياجو بأسلوب 4-1-4-1 بمحاولة غلق زوايا التمرير والمساندة الهجومية الأكبر ولكن المنطومة لا تكتمل بسبب عدم وجود ضغط فعال من المثلث الهجومي.

 (طرد فيدال أثر علي بايرن ميونيخ ) ..السؤال الصحيح هل كان لفيدال تأثيرا كبيرا في وسط الملعب الدفاعي مع ألونسو الذي مع خروجه منيت شباك البايرن بالهدف الأول ..لنستعرض الصور التالية من 1إلي 5:

أتفهم رغبة أنشيلوتي في تعويض فارق الهدفين ولكن لنتذكر كيف كانت هجمات البايرن .. محاولات لخلق مساحات علي الأطراف ( عند روبن ) تم إغلاق زوايا التسديد فكان يدخل للعمق ليرسل الكرات مرة أخري إلي جبهة ريبري وألابا ..إذا نجح أحدهما في المرور وإرسال كرات عرضية ستكون بقوة ولن يلحق بها ليفاندوفسكي وهكذا تذهب للجبهة الأخري ثم محاولة أخري مع دخول فيدال لمنطقة الجزاء ! .. وتظهر عيوب وسط البايرن مرة أخري.

رونالدو سجل ثلاثة أهداف وفي مباراة الذهاب هدفين في مرمي نوير ولكن هناك أشياء أهم من ذلك يمكن الحديث عنها ..الفيروس الأفريقي.

قبل عدة سنوات تحول برشلونة مع تاتا إلي فريق يبحث عن ميسي كي يسجل الهدف لا فريق يبحث عن الهدف وهل هناك ثمة فارق ؟ بالتأكيد زيدان أراح كثيرا رونالدو من مهمة الجناح الأيسر وجعل بنزيمة يقوم بأدواره في أوقات كثيرة ولكن رونالدو يتحول في وقت إلي خصال مهاجم أفريقي لا يبحث سوي عن التسديد بمزيد من الأنا وهو ما يجعل فريقه أحيانا يتعرض لموقف صعب.
 
كم الفرص التي أتيحت لرونالدو للتمرير إلي زملائه خاصة في كرة بنزيمة قبل نهاية الشوط الأول كان من الممكن أن تجعل الريال أكثر راحة وعلي النقيض تماما ..هل رأيت مارسيللو ؟.

مارسيللو رغم أنه لم يسجل أي هدف ولكنه كان مؤثرا بتواجده في أكثر من مركز وإتاحة الفرص دائما لزملائه ..كان يقدر علي التسجيل في مرمي نوير ولكنه لعب الكرة لرونالدو ليسجل ويحتفي بالأهداف ولكن في أعين المحللين ..مارسيللو كان الأفضل أمس ( صدق أو لا تصدق قام بتسعة مراوغات والذي يليه كان روبن فقط بثلاثة مراوغات)  ..ماذا عن سلاح زيدان ؟.

إيسكو ؟ ..لا ليس الفتي الأسباني .. إيسكو كان جزء فقط من خدعة زيدان كان يستلم الكرات في وسط الملعب ويترك الفرصة لكي ينطلق كروس.

توني كروس يمتلك قدرات ممتازة في التسديد لا تستغل إلا نادرا بسبب اماكن تواجده في الملعب والتي تفرض عليه ألا يقترب كثيرا من منطقة الجزاء إلا فيما ندر.

تواجد إيسكو في وسط الملعب أعطي كروس فرصة للتقدم بالإبقاء علي ثلاثية الوسط ( إيسكو –مودريتش- كاسيمرو ) وفي ظل عدم تواجد فعلي للاعبي البايرن صنع كروس الحدث الذي لم يكتمل ..شاهد الصور من 6 إلي 9:

الفارق بين زيدان وأنشيلوتي أن الأول قام بإقحام أسينسو وفاسكيز بعد هدف بايرن الأول وأقنع أنشيلوتي بالهجوم الزائد كي تتاح فرص أكبر للثنائي الشاب في الركض في وسط ملعب البايرن الذي إنهار تماما بعد خروج ألونسو وليس بعد طرد فيدال .. أما أنشيلوتي فلم يستطع المناورة بأوراقه بشكل فعال (فكرة واحدة قد تفي بالأمر ).

مارسيللو سيصعد كثيرا مع الطرد .. كان لابد من وضع كوستا في تلك الجبهة لمساندة فيليب لام الذي كان وحيدا فعليا أمام تحركات مارسيللو من أمامه وتحركات أسينسو من خلفه ..فكرة قد تبدو بسيطة ولكن أنشيلوتي لم يقم بإستخدامهما رغم تعرض فريقه للطرد في المباراتين ومع ذلك لم يستغل صعود مارسيللو أو حتي فكرة معاونة لام.

أخيرا.. من أعاد ريال مدريد إلي الواجهة الأوربية ليصعد لسابع مرة متتالية إلي النصف نهائي كان جوزيه مورينيو والذي صعد بالفريق ثلاثة سنوات ولم يحالفه التوفيق في الفوز بالبطولة، مع تواجد مدربين كبار وظروف مختلفة لا تستطيع أبدا أن تحقق البطولة في كل مرة مهما كنت رائعا وموفقا.

لن تستطيع أن تفوز طوال الوقت ولكنك تستطيع أن تقدم المتعة دائما ( هذا إن أردت).

للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك.. اضغط هنا