في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء .

الأزمة لم تكن فقط في عدم عودة برشلونة أمام منافس يعد الأحق بالصعود علي كافة الأصعدة بعدما قدم أداء متميزا في الضغط والدفاع والهجوم في مباراتي الذهاب والعودة .

الأزمة الحقيقة كانت في أن برشلونة فشل تماما في تقديم ما يتناسب مع أهمية تلك المباراة .. نعم حقق بعض الفرص التي لا ترتقي إلي التسجيل بإستثناء كرتين .

أزمة برشلونة جعلت نيمار يراوغ كل من يقابل ثم يرسل الكرة إلي مدرجات الكامب نو ..في أن يفشل ميسي في تسجيل الكرة والمرمي خالي من بوفون ..كل ما سبق واقع ولكن ما هية الأسباب.

نستطيع أن نتحدث عن خطة اللعب والضغط العالي وتوزيع اللاعبين ولكن في الحقيقة السبب الرئيسي كان رغبة لاعبي برشلونة في تمرير الكرة بدقة علي رأس أو قدم لاعب يستطيع التسجيل ..ذلك يجعل الأمر أكثر سهولة للمدافعين .

في الكامب نو بالموسم الماضي تقابل برشلونة مع أتليتكو مدريد حاول لاعبي برشلونة دائما تمرير الكرة في القدم بشكل دقيق ..الحرص علي الدقة أعطي أتليتكو زمنا كافيا لتغطية أي ثغرات والتردد في إرسال الكرة أعطي بعدا زمنيا أخر لمزيد من التأمين .

الأمر تكرر بشكل أكبر أمام يوفنتوس الذي كان علي العكس تماما كان يمرر الكرة بلا خوف ويندفع هجوميا في أقل زمن ممكن لدرجة أن ثقة خضيرة وبيناتش إمتدت لكيليني كي يقوم بالزيادة في وسط ملعب برشلونة أثناء الهجوم .

الخطوة الأولي كي تعود في أي مباراة ألا تخشي من فقدان الكرة ..خشيتك من أمر سيجعله حقيقة ، يجب أن تتعامل مع الأمر بشكل طبيعي أن تضغط وبسرعة وبقوة وأن ترسل الكرات مرارا لمنطقة الجزاء وأن تسدد ..ربما يأتي الهدف من تغيير مسار الكرة بمدافع ! .

أمام باريس سان جيرمان وفي الهدف الاول لم ترسل الكرة إلي رأس سواريز الذي حاول مع  كرة في الهواء ليست في حوزته وفي هدف إنيستا راوغ الجميع وأرسل كرة أكملها كورزوا مدافع سان جيرمان في مرماه ..الدقة والحرص الزائد في التمرير قد يأتي بنتيجة عكسية .

إيمري إختار أن يلعب 4-5-1 وأن يتراجع للخلف فقط .. إيلليجري إستفاد من دروس الماضي أمام بايرن وأمام برشلونة إبان توليه تدريب الميلان ولم يلجأ إلي 4-5- كما حدث أمام البايرن الموسم الماضي بل لجأ إلي ديبالا وهيجواين ليقوما ب 4-4-2 وفي الدفاع يظهر الرقم الصفري في دلالة علي عدم تقديم الثنائي الهجومي للضغط علي قلبي دفاع برشلونة .

وفي أوقات أخري تعامل وسط يوفنتوس بقوة مع ( حاضر برشلونة ) والذي ظهر أقل قدرة علي الحركة من بيانتش وخضيرة وكوادرداو ومانذوكيتش ..لم يخشوا من الهجوم بدعوي أن ال ام اس أن قادر علي التهديف بل أجبروا برشلونة علي التفكير دائما في عدم إستقبال هدف .

الفكرة الوحيدة التي شكلت خطورة لبرشلونة  تؤكد ما سبق والتي تمثلت في إستقبال ألبا الكرة خلف دفاعات يوفنتوس ( تمرير في مساحة خالية وإستقبال الكرة من وضع الحركة ) والتي من خلالها كاد ميسي أن يحرز هدفا في الشوط الأول .

إنريكي في الموسم الأول له والذي نال فيه خماسية تاريخية كان يقوم بإعداد البديل دوما في وقت كان يمتلك فيه أفضل 11 لاعب أساسي ولكن بعد مرور عامين لا يمتلك إنريكي ظهير أيمن ولا لاعبين وسط وبالتالي أصبح يعتمد فقط علي ثلاثي الهجوم .

مثلما كان الإعتماد فقط علي ميسي له ذروة نجاح ومع إنتدابات نيمار وسواريز زادت القدرات الهجومية للفريق . إحتاج برشلونة لوقود في وسط الملعب والأطراف بدلا من أن يحاول سيرجو روبرتو أن يقوم بدور الظهير الأيمن وهو لا يجيده ويظل راكتيش وبوسكتس يقدمان ( نصف المطلوب منهما ) .

في المقابل ظهر أثر تدعيمات اليوفي هذا الموسم ( هيجواين –بيانتش –ألفيس- وحتي مانذوكيتش الذي ظهر وكأنه صفقه جديدة مع توظيفه كجناح أيسر ) فبات الفريق أكثر تكاملا من ذي قبل دون المبالغة في النزعة الدفاعية والإعتماد فقط طوال الوقت علي مرتدات أمام الكبار .

أخيرا .. الأمر قبل أن يتعلق بالأمور الفنية وخطط اللعب التي لو تحدثنا عنها كثيرا لم يكن ليغير النتيجة ..فقط الحرص الزائد يفسد أبجديات الهجوم

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك