ما إن تدخل منطقة الزمالك، الحي الراقي الهادئ، وتسأل عن العمارة التي سكنها الراحل صالح سليم، تجد "ألف من يدلك" على مسكنه: "امشي علطول بعد نقطة الشرطة، أول عمارة بعد السفارة الألمانية".

على مدخل العمارة "سجادة حمراء" يبدو عليها الفخامة، تليق أن وطأت قدما "المايسترو" يوما عليها.

"تامر" أمن بالعمارة، يقول لـ"يلا كورة": "السكان هنا كل واحد في حاله، محدش يعرف حاجة عن حد، عكس الأماكن الشعبية".

ويكمل عن صفات صالح سليم، بأن له هيبة وفخامة: "كل ما ربطنا به السلام في النزول أو الصعود، فكان شخص هادئ وودود جدا"، وموضحا: "مكنش تِنك زي ما بيقولوا عليه، بالعكس كان متواضع معانا".

تامر يعمل أمن بالعمارة منذ 25 عاما، أي منذ عام 1997، وقت أن كان صالح سليم رئيسا للنادي الأهلي، حيث حكى لنا وقت مرضه حين سافر للندن لتلقى العلاج: "عمره ما كان يوم تحس إنه تعبان، عكس أي حد لما يتعب ظهره ينحني، هو عمره ما انحنى ودائما واقف بشجاعه ولا تحس إنه مريض، كان دائما بيقاوم".

وهو نفس ما أكده أيمن السائق الخاص لصالح سليم: "كان دائما في مرضه يقولي انا بتألم من جوايا، بس يضحك في وش الناس علشان محدش يزعل عليا".

"وتعيش زوجة الراحل صالح سليم في بيته، حيث يسكن معها نجلها خالد سليم وزوجته الفنانة يسرا، ويقوم هشام سليم وبناته بالتردد دائما عليها".

وعلى بعد أمتار قليلة من المنزل، وجدنا "عم علي" يعمل سايس بالمنطقة.

ويحكي "علي" لـ"يلا كورة": "كان يوميا بيروح النادي مشي، ومعاه كلب أسود (مكلبظ)"، ويكمل: "سألته مرة هو دا الكلب روي يا كابتن".. فرد صالح سليم ضاحكا: "لا روي مات".

صالح سليم كان بطلا للفيلم السينمائي الشهير "الشموع السوداء" في الستينات، وكان بصحبة كلبه "روي".

نظر "علي" إلى المسكن وأكمل حديثه: "كان ساكن هنا في 6 حسن صبري من سنة 90، وكنت شغال في هيئة الصرف الصحي قبل ما أطلع على المعاش".

وعدّد "عم علي" أبرز السمات التي كان يراها في شخصيته بأنه كان لطيف وهادئ ومحترم جدا، و"مكنش أليط".

وأشار إلى أحد المحال المجاورة للبناية التي كان يسكنها صالح سليم: "هنا كان فود كورنر يتعشى فيه على طول مع حسن حمدي"، ويكمل: "أخوه الأكبر عبدالوهاب، كان يعاني من الشلل، يشتري حلويات دائما من هناك في رمضان، وكان صالح سليم يمسك فيه يطلع معاه البيت".

أما أيمن، سائق صالح سليم الشخصي، فقال لـ"يلا كورة": "كل سنوية لازم أروح بناءً على تكليف من السيدة زينت زوجته، أوقات بروح لوحدي، وأوقات حد ييجي معايا، نفتح التربة ونرشها وفيه مقرئ لازم ييجي يقرأ، وفيه فلوس سنوية بتتوزع على الناس".

ويحكي عن ذكرياته مع "المايسترو": "كابتن صالح كان يحب يسوق العربية BMW بس، لأنها أوتوماتيك سهلة، لما بيروح العزبة مثلا (جمعية أحمد عرابي على طريق الإسماعيلية) بيحب يروح جمعة وسبت هناك"، ويكمل "إنما المرسيدس القديمة كان مش بيحب يسوقها لأنها مانويل".

"كان يحب الهدوء والجلوس مع نفسه وسماع أم كلثوم، أو ينزل بعد العصر مع الكلب يتمشى في الزمالك أو نادي الجزيرة المقابل للبيت" هكذا تحدث السائق عن الأشياء المفضلة لصالح سليم.

وعلى الجانب الآخر: "الكدب والواسطة أكثر حاجتين كانوا بيضايقوا صالح سليم"، ويحكي عن 3 مواقف جمعته معه تدلل على ذلك..

الأول جمعه معه في إحدى المرات أثناء قيادته للسيارة، بأن صديقا عرض عليه: "ليه مترشحش نفسك في انتخابات الرئاسة"، فرد صالح سليم: "وانت هتستفاد ايه لما أبقى رئيس"، فرد صديقه: " تعيني وزير للمالية"، فرد وقتها المايسترو ضاحكا: "لما أبقى رئيس هضربك بالنار".

كذلك روى موقفا آخر رآه السائق، جمع بين صالح سليم ونجله "هشام سليم"، حين طلب منه الأخير أن يأتي إلى النادي لزيارته، فرد عليه: "انت معاك كارنيه؟ طب هتدخل النادي ازاي؟"

أما الموقف الثالث فيحكي أيمن عنه: "قولتله أخو المدام بيلعب كرة كويس، وعايزينه يلعب"، فرد المايسترو: "هخليه ياخد فرصة بس لو مش كويس مش هيدخل النادي تاني"، ليرفضه بالفعل علاء عبدالصادق وبدر رجب، ويفشل في الانضمام للنادي الأهلي.

ويتذكر السائق الشخصي لعائلة سليم حتى الآن: "كنت أروح الصبح صالح سليم يفتحلي الباب بنفسه، ويعملي الفطار بإيده ويقولي افطر وأشرب الشاي وقبل ما تنزل بلغني".

ويكمل: "كل كلابه كان بيكلمهم أجنبي مش مصري، كان عنده 3 كلاب، واحد في الزمالك اسمه (أومن) واتنين في العزبة.

وفي واقعة غريبة رواها "أيمن" يقول: "فرد أمن انضم جديدًا للنادي، وكان لا يعرف صالح سليم، فسأله عن الكارنية أثناء دخوله، ليطلب مني وقتها أن أعود للسيارة وآتي له بالمحفظة".

ويكمل: "أتيت بالمحفظة وكان حسن حمدي رئيس الأهلي السابق واقفا بجواره، ليُظهِر صالح سليم الكارنية لفرد الأمن"، وسط اندهاش حسن حمدي الذي ردد للشاب أكثر من مرة "يا ابني دا صالح سليم".

ورغم ذلك الموقف، طلب صالح سليم من سائقه أيمن، أن يحضر له "ظرف"، ليضع فيه مكافأة من جيبه الخاص لفرد الأمن.

ولم يكن يحب "المايسترو" التحدث في شؤون الكرة خارج أسوار النادي، فحياته الشخصية كانت بعيدة تماما عن الكرة، حتى في الشارع أثناء إلقاء الناس التحية له: "كان دائما يقولهم لو بتحبوا النادي شجعوه على طول.. إن شاء الله النادي يبقى كويس".

وفي إحدى المواقف التي يحكيها "أيمن" أثناء سيرهم، وجدوا تاكسي متوقف بسبب عُطل، لينزل صالح سليم ومعه السائق ويقومان بدفع السيارة، ليقول له صالح سليم: "صلح عربيتك علشان مصالح الناس"، بعدما أعطى له أمولا لشراء بطارية جديدة، وسط انبهار سائق التاكسي الذي طالبه بمعرفة طريقه من أجل إعادة تلك الأموال له بعد فترة من العمل، ليرد صالح سليم: "انا مش عايز منك حاجة.. شوف مصالح الناس بس".