يستعد نادي ريال مدريد لخوض 180 دقيقة هي الأخطر في تاريخه الحديث، حيث لا يتعلق الأمر بالفوز بأول لقب له في بطولة الدوري الأسباني "الليجا" منذ عام 2012 وحسب، بل بتدشين مرحلة سيادة جديدة أيضا على الكرة الأسبانية.

وبعد مرور تسعة أشهر من هذا الموسم الصعب، تستعد مسابقة الدوري الأسباني للكشف عن هوية بطلها الجديد خلال الأيام القليلة القادمة، فريال مدريد يعتمد على نفسه في حسم اللقب، بيد أن خسارته في المباراة المقبلة، قد تطيح أرضا بجيل من اللاعبين، كان يأمل في دخول التاريخ.

ويخوض ريال مدريد أولى مباراتيه المتبقيتين في الدوري الأسباني هذا الموسم أمام سيلتا فيجو بعد غد الأربعاء ثم يواجه ملقة في المباراة الأخيرة يوم الأحد المقبل.

ويحل النادي الملكي ضيفا في كلتا المباراتين في ملعبين خرج منهما برشلونة مهزوما هذا الموسم.

وهكذا قد يتمكن ريال مدريد على نفس هذين الملعبين، اللذين كانا شاهدين على خسارة غريمه التاريخي، من التتويج بلقب الدوري.

ويحتاج ريال مدريد لحسم لقب الدوري الأسباني حصد أربع نقاط فقط من هاتين المباراتين.

وقال لويس انريكي، المدير الفني لبرشلونة أمس الأحد: "إذا كان هذا (الهزيمة) حدث لنا، فإنه يمكن أن يحدث لأي فريق أخر".

ويبدو الوقت مناسبا والظروف مواتية للفريق المدريدي لتحقيق ما يصبو إليه، فجميع لاعبي الفريق يتحلون بالتركيز الشديد، وكريستيانو رونالدو وصل إلى أوج تألقه، هذا بالإضافة إلى زين الدين زيدان، المدير الفني، الذي لا يدخر جهدا في دعم الفريق ودفعه نحو تحقيق حلم الفوز باللقب.

وقال المدرب الفرنسي أمس بعد فوز فريقه على ملعبه على إشبيلية 4 / 1: "علينا أن نحافظ على تركيزنا في كل مباراة وفي كل لعبة مدركين أننا سنواجه الأمور الأكثر تعقيدا، لا نعرف ماذا سيحدث، ولكن ما نعرفه هو أننا سنبذل كل ما لدينا حتى النهاية".

ولكن قطاعا من جماهير ريال مدريد، الذين تجاوزت أعمارهم 40 عاما، ورأوا بأم أعينهم ما يسمى بـ "دوريات تينيريفي"، وهي مسابقتا الدوري اللتان خسرهما ناديهم في الجولة الأخيرة، عندما كانت جميع الظروف مهيأة للفريق لحسم اللقب.

وخسر ريال مدريد بهذه الطريقة في موسمين عامي 1992 و1993، عندما سقط أمام تينيريفي المتواضع، وهي الذكرى التي تثير الرعب في نفوس أنصاره هذا الموسم.

ويسعى الجيل الحالي من لاعبي ريال مدريد، الذي يضم نجوما مثل سيرخيو راموس وكريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش وتوني كروس وكريم بنزيمه، إلى وأد هذه الذكريات الأليمة للأبد، وفتح الطريق أمام بداية حقبة جديدة لسيادة النادي الملكي.

وكان لاعبو ريال مدريد، الذي أصبح سيد أوروبا بلا منازع، بعد أن وصل هذا الموسم إلى المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في السنوات الأربع الأخيرة، والتي فاز خلالها بلقبين، يهدفون منذ مطلع الموسم الجاري إلى التتويج بلقب الدوري الأسباني، حيث أنهم لم يحققوا هذا اللقب سوى مرة واحدة خلال السنوات الخمس الأخيرة، هو ما يعد شيئا قليلا مقارنة بحجم هذا النادي العملاق.

والآن باتت الأبواب مفتوحة أمام تحقيق هذا الإنجاز ويتبقى فقط التقدم نحو اتخاذ الخطوة الأخيرة.

ولكن في المقابل، إذا خسر ريال مدريد اللقب، وهذا لن يحدث إلا بخطأ فادح يرتكبه هو، فستكون صدمة كبيرة قد تجهز على هذا الفريق بجميع نجومه بشكل كامل، أما إذا نجح في التتويج به، فإن هذا سيفتح أمامه الطريق نحو بسط ريادته وسيادته على الكرة الأسبانية.

وقالت صحيفة "سبورت" الأسبانية اليوم الاثنين: "البرسا يراهن على نصف الليجا في بالايدوس (ملعب سيلتا فيجو) في مباراة لن يلعبها، أما ريال مدريد فيرغب في تحقيق الفوز لأن عليه أن يفوز بالليجا".

وبذلك يتأرجح لقب الدوري الأسباني بين مدينتين، سيلتا وملقة، اللتين سيلعب فريقيهما لمجرد الحصول على شرف الفوز على ريال مدريد، واختتام الموسم بنصر معنوي والتدليل على أنهما يتمتعان بالشرف الرياضي بعيدا عن هواجس التواطؤ والتلاعب.

وفي الختام يأتي لقاء ملقة، الذي يقوده المدرب ميتشيل، أحد أيقونات ريال مدريد في الماضي، وهو الرجل الذي يعرف جيدا مرارة الهزائم في اللحظات الحاسمة، فقد كان ضمن الفريق الخاسر أمام تينيريفي في تسعينيات القرن الماضي.