في 17 ديسمبر 2014 أعلن رجل أمريكي يدعى مايكل جارسيا استقالته من منصبه الحساس في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إبان حكم الرئيس السابق جوزيف سيب بلاتر. 

استقالة جارسيا جاءت بعد أن قرر الفيفا برئاسة بلاتر في نوفمبر 2014 تبرئة ملفي مونديالي روسيا وقطر من تهمة الفساد في عملية التصويت لهما. 

وأعلنت لجنة أخلاقيات الفيفا أن الدولتين ستنظمان بطولتي كأس العالم حسبما هو مخطط لهما، وإغلاق التحقيق في القضية.

جارسيا وقتها كان رئيسا للجنة التحقيقات بملف الفساد الذي يحوم حول تنظيم مسابقتي كأس العالم بروسيا العام 2018 وفي قطر العام 2022. 

وقال جارسيا في بيان: "إن تقرير التحقيقات بمونديالي 2018 و2022 لم يعكس بدقة النتائج التي توصلت إليها."

وتابع جارسيا قائلا: "في أول عامين بعد تعييني كرئيس لجنة التحقيقات التابع للجنة الأخلاقيات بالاتحاد الدولي لكرة القدم شعرت أن اللجنة كانت تحقق تقدما ملحوظا ولكن خلال الأشهر القليلة الماضية تغيير الأمر."

وأضاف: "محدودية القيادة في هذه الأمور داخل الفيفا أدى بي إلى التوصل لحقيقة أن دوري في هذا الشأن قد انتهى وعليه أقدم استقالتي من منصبي."

لجنة الأخلاق تكذب! 

قبل اعلان استقالة جارسيا، خرج الألماني هانس يواكيم ايكرت رئيس لجنة الأخلاق بالفيفا ببيان رسمي قال فيه " إن قطر ليس لها أي صلة برشاوى قدمها محمد بن همام رئيس الاتحاد القطري والعضو السابق في اللجنة التنفيذية للفيفا. وكشف التقرير أن بن همام كان "بعيدا" عن اللجنة القطرية التي كانت مسؤولة عن تقديم ملف قطر لتنظيم كأس العالم". 

وقال ايكرت ان ما قاله جاء كملخص للتحقيقات التي أجراها المدعي العام في "الفيفا" مايكل جارسيا في الاتهامات الموجهة لقطر وروسيا لتنظيم البطولتين.

استقالة جارسيا بعد بيان لجنة الاخلاق في الفيفا، كشف كذبها وانها لما تأخذ بتقريره في قضية فساد مونديالي قطر وروسيا. 

علما وان هانس يواكيم ايكرت قد تم اعفاءه من منصبه في اخر كونجرس للفيفا، والذي أقيم منذ خمسة أيام في المنامة دون ابداء أسباب. 

جارسيا يعود وحشا

أسم مايكل جارسيا عاد مجددا للتداول عالميا، بعد أن دخل ضمن قائمة مختصرة للمرشحين لمنصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي (FBI)، خلفا لجيمس كومي. 

الـ(FBI) كان له الدور الأكبر في إلقاء القبض على عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وبعض العاملين في الفيفا لتهم فساد مختلفة. 

وذكرت صحيفة "نيويورك ديلي نيوز" الأميركية في تحقيق أجرته في 2014 أن (FBI) قد جندت عضو اللجنة التنفيذية السابق في الفيفا الأميركي تشاك بلايز للتجسس على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا". 

تقرير جارسيا ضد ملفي روسيا 2018، وقطر 2022 لم ينشره الفيفا، رغم مطالبة عدة مسئولين بالحاح اللجنة التنفيذية في الفيفا بنشره، ومن بينهم رئيس الاتحاد الاوروبي السابق، الفرنسي ميشيل بلاتيني، ونائب رئيس الفيفا السابق الاردني الامير علي بن الحسين. 

واعتبر بلاتر وقتها، ان نشر تقرير جارسيا يمكن ان يؤثر على مصداقية الشهود الذين تم استجوابهم.

عموما، جارسيا قد يعود في منصب أكثر تأثيرا أمريكيا وعالميا، وتقريره قد ينشر لأول مرة، خاصة مع إدارة جديدة للفيفا، ولكن هل سيؤثر هذا التقرير على إقامة مونديال سيقام خلال عام من الآن في روسيا وأخر بعد خمسة أعوام في قطر، أم ان التقرير لن يخرج للنور أو يبقى جارسيا حبيس الظل؟