في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء . 

رؤية شريف إكرامي بات حلما .. حقيقة لا يمكن إنكارها فالوصول إلي حارس مرمي الأهلي بات صعب المراس ليس فقط محليا وإنما أيضا أفريقيا ولكن هل ستنخدع الإدارة الفنية بذلك ؟ 

قبل يومين فقط كان يوفنتوس هو صاحب أقوي دفاع في دوري أبطال أوربا ومني مرماه فقط حتي الوصول للنهائي بثلاثة أهداف وفي يوم البطولة كانت الفاجعة تم تسجيل أربعة أهداف دفعة واحدة لتسقط مقولات الدفاع يأتي بالبطولات إلي أخر كل ذلك من المقولات التي تدعم ذلك .

لم يكن من المنطقي الحديث عن الوداد قبل المباراة لسبب بسيط ( عقل حسين لعموتة ) 

المدرب الوطني المغربي يميل بالأساس إلي التحفظ حتي في الأفكار الأساسية والتي تجهض فكرة الضغط العالي المطبق عليه من قبل الفرق المنافسة في أرضه كان يميل أكثرإلي عدم التغيير والكلاسيكية في نقل الكرات لذلك كنت أتوقع أن يلعب 4-3-2-1 ولكن أيهما سيلعب بشكل الأجنحة أم بطريقة الكريسماس . 

مع تغيير الخطة والتكتيك سيتحول الفريق المغربي إلي فريق دفاعي بحت معتمدا علي مهارات أونجم وسرعة جيبور ..هل هذا يكفي أمام فريق مثل الأهلي ؟ مباراة الأمس عبرت عن ذلك بوضوح .

هل الأهلي تراجع هجوميا ؟ بالتأكيد لا ..لكن الأدق لماذا يبدو الأهلي وكأنه أقل قدرة علي الإحتفاظ بالكرة أو أن نقل الكرات يبدو سلبيا في بعض الأحيان ..الإجابة في السطور القادمة .

الكرة تمر عبر لاعبي الأهلي واحدا تلو الأخر بشكل بطىء ( ربما لا يتجاوز طول التمريرة 10ياردات ) وبالتالي ينتقل لاعبي الوداد أو غيرهم مع تناقل الكرة .

الكرة من معلول لمؤمن ثم عاشور فالسولية ثم سعد فتعاد مرة أخري إلي فتحي ثم سليمان فعبدالله ثم تعاد التمريرات ..لا توجد تحركات خداعية بدون كرة كتنفيذ الone-three ولا يوجد تمرير طولي يتم به تغيير مكان اللعب إلي أخر   .

لذلك ظهر الوداد متماسكا .. أي ان بطء لاعبي الأهلي في نقل الكرات أو أحيانا إتخاذ قرارات خاطئة ( رغم صحة التمريرة ! لهواة الأرقام ) جعل الوداد ندا للأهلي وليس قوة الوداد كفريق .

كيف يمكن ان تكون هناك تمريرة صحيحة ولكنها غير مؤثرة بل علي العكس أجهضت هجمة ..شاهد الفيديو التالي 

مؤمن زكريا يتسلم الكرة ودون داع ظل يدخل للعمق دون التمرير بسرعة فإضطر للعودة إلي عاشور ( هواة الأرقام ينظرون إلي أن ذلك تمرير صحيح ولكنه غير مؤثر علي الإطلاق ) 

مبالغة لاعبي الأهلي في التمرير دون تحرك خاصة في المناطق الدفاعية أثناء إستخلاص الكرة من لاعبي الوداد أمرا سلبيا فمن المفترض وقتما تستحوذ علي الكرة أن يقوم علي الأقل أحد ظهيري الجنب بالصعود وبذلك يقوم بسحب رقيبه معه إلي مناطق بعيدة عن منطقة الكرة وبالتالي يصبح لدي المستحوذ علي الكرة المساحة التي يتحرك فيها بضغط أقل من اللاعبين 

النتيجة أن لاعبي الأهلي يرسلون كرات طويلة إلي وليد سليمان ( أكثر من مرة ) ويفشل وليد بسبب قصر قامته وربما بسبب نجاح امرابط في الحصول علي الكرة .

البدري لجأ إلي تبديل داخلي قبل التغيير .. السعيد مكان مؤمن زكريا تبادلا الأدوار من جعل إعطاء الفريق قدرة علي الهجوم المرتد والإستحواذ علي الكرة ولكن دون جدوي فتم التغيير الأفضل في المباراة 

دخول حسام غالي بدلا من السعيد .. غالي قدم أداء رائعا علي المستوي التكتيكي في التحرك والتمرير وظهر ذلك مليا في الفيديو السابق .. غالي لعب دور  center midfield وتحول ل play maker    ربما تكون لاحظت ذلك ولكن الاهم علي الإطلاق أن دخول حسام أعطي الأهلي ما كان بينقصه ( تغيير دفة اللعب من لمسة واحدة ) ..شاهد الفيديو السابق مرة أخري 

في الوقت الذي حاول فيه عموته مباغتة الأهلي بتغييرات هجومية تأخرت كثيرا بدخول الحداد وأونداما كان للبدري رأيا أخر ..دخول رامي ربيعة 

إيلليجري كان يلجأ لمثل هذا التغيير في الخمس دقائق الأخيرة بإقحام بارزالي بديلا لاحد لاعبي الوسط لعلمه بإعتماد الفريق المنافس علي الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء ولكن تغيير ربيعة كان في منطقة الوسط !

رغم ان توقيت دخول ربيعة مبكرا بالنسبة للتحول إلي 3-4-3 إلا أنه في كل الأحوال كان سيكون أفضل من اللعب في خط الوسط والإعتماد علي 4-4-1-1 .. الوداد الذي بات يهاجم بكثافة هنا علي الأهلي أن يقوم بفتح الملعب علي مصراعيه بتحول فتحي وعلي معلول للضغط مبكرا علي نظرائهما من الوداد 

هنا إما أن ينجح ثنائي الجنب في إستخلاص الكرات أو أن يرسل لاعبي الوداد الكرة مبكرا لحدود منطقة الجزاء وفي ظل تواجد ثلاثي سيصبح الإستخلاص أمرا سهلا .. التغيير رغم أنه سيبدو دفاعيا إلا أنه سيعطي حرية أكبر لفتحي ومعلول هجوميا 

أخيرا ..الأهلي قدم أداء عالميا علي مستوي الدفاع ولكن الحذر من أن يأتي ذلك علي حساب الهجوم .. ومن يظن أن الدفاع يأتي بالبطولات عليه فقط أن يتذكر ما حدث في كارديف 

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك