في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

كثيرا ما كنا نسمع قديما عن أن الفرق العشوائية تجبرك أحيانا كثيرة علي اللعب مثلهم .. أوغندا كانت من تلك الفرق.

ميلوتين سيرادوفيتش المدرب الصربي إستطاع أن يجعل من الفريق الأوغندي فريقا منظما جدا امام الكبار وظهر ذلك بوضوح أمام المنتخب الغاني في أكرا في مباراة كانت المسمار الأول في إضعاف أمال البلاك ستارز في الوصول لروسيا.

الصربي رحل وحل مكانه الثنائي موسيس بوسينا وفريد كاجوبا ولكن بوسينا أكد أن الفريق لن يغير من أفكاره ولكنه سيتدخل بقراراته لصالح الفريق.

كيف تلعب أوغندا؟

المنتخب الأوغندي يعتمد علي خطتي لعب .. عندما يلجأ للدفاع والتحفظ أمام كبار القارة بالتأكيد لا يوجد أفضل من 4-1-4-1.

دينيس أونينيجو أفضل لاعب يلعب داخل القارة حارسا للمرمي وهو حارس صن داونز يلعب أمامه الرباعي وادادا ظهير ايمن .. جوكو وإيسندي قلبي دفاع مع اوتشايا ظهير أيسر ..في الإرتكاز الدفاعي يتواجد أتشو يعاونه إيجوما ومويجي وجناحي الوسط كيزوتو يسارا واولويا يمينا  وفي الهجوم فاروق ميا.

الفريق يقلل من المساحات التي تظهر دائما في الدفاعات الأفريقية .. يتراجع كثيرا لحدود منطقة الجزاء ولكن بتنظيم يبدا الضغط عادة من الثلث الأوسط بضغط متوسط حتي يجبر المنافسين علي إرسال كرات طويلة عند حدود منطقة الجزاء.

رأس حربة أي منافس للمنتخب الأوغندي سيصبح بين فكي جوكو قلب الدفاع والذي يتحرك معه دائما إلي خارج منطقة الجزاء وبين الإرتكاز الدفاعي المتميز جدا آتشو.

آتشو أشبه بطارق حامد في المنتخب المصري.. فضلا عن أنه يمتاز بالقوة البدنية والتي تجعل عمق وسط أوغندا لديه حماية عالية فإنه أيضا يتميز بنقل الكرات الطويلة والتحرك بشكل جيد بدون كرة لإستلام الكرات من ظهيري الجنب وادادا ظهير أيمن المنتخب الغاني هو أحد الأوراق الهامة للفريق دفاعيا وهجوميا ويشكل مع أولويا جبهة قوية جدا في الإنطلاق.

كيف يتم بناء هجمة أوغندا ؟ ..أمام الفرق الكبري يعتمد سيرادفويتش علي قطع الكرات في وسط ملعبه ثم يبدا إيجوما أو أتشو في الإنضمام لظهير الجنب ثم يحدث تبادل سريع للكرات مع جنوح فاروق ميا للجانب الأيمن خاصة

الفيديو القادم يوضح بناء أوغندا للهجمة أمام غانا:



أسلوب لعب المنتخب الأوغندي أمام الكبار لا يوفر له وجود زيادة عددية في عمق منطقة الجزاء نظرا لإن ميا بالأساس ليس رأس حربة تقليدي ولكنه يميل للتحرك حول رأس الحربة سواء في العمق أو علي أطراف الملعب.

أمام الكونجو لعب سيرادوفيتش بشكل مختلف فإعتمد علي 4-3-3 دخل جيوفري ماسا كراس حربة يعاونه الثنائي أولويا وفاروق ميا وإستغني عن خدمات الإرتكاز إيجوما وأعتمد أكثر علي قدرات إتشو الدفاعية في وسط الملعب بمعاونة ل مويجي وحسن وساسو.

صحيح أن المنتخب الأوغندي ظهر بشكل أكبر في المناطق الدفاعية للكونجو ولكن أيضا الفريق فقد أهم ما كان يميزه ( التنظيم ).

ظهرت كل عيوب العشوائية في أوغندا في تلك المباراة .. تجد الفريق يضغط بشكل جيد ويقطع الكرات وفي فترات أخري تجده يترك الكرة تنتقل لوسط ملعبه بدون ضغط مع ترك مساحات هائلة خلف ظهيري الجنب ( أودادا وأوتشايا ) ..شاهد الفيديو القادم:



لم يستطع سيرادفويتش المزج بين العمق الهجومي وبين التنظيم لذلك حاول اللعب ب محمد شعبان كرأس حربة مع فاروق ميا وأولويا أمام سلوفاكيا ونجح في الفوز بثلاثية ..بالطبع سلوفاكيا لم تشارك بكامل فريقها أو بالأدق بمحترفهيا الذين ينشطون في الفرق الكبري في أوربا وعلي رأسهم ( هامسيك ).

مهمة الظهير والجناح الأيسر للمنتخب المصري هي الأصعب عند مواجهة أوغندا فالجبهة المكونة من اودادا وأولويا وربما فاروق ميا إذا لعب كراس حربة تعني ضرورة الذكاء التام في كيفية مواجهة ذلك الثلاثي ولحسن الحظ فإن كوبر الذي يعتمد الدفاع المنخفض سيصعب شيئا من مهمة المنتخب الأوغندي عند محاولات شن الهجوم.

أفضل شىء يمكن أن تواجه به أوغندا أن تترك لهم فرصة لبناء الهجمة وإرسال كرة متوسطة وعند قطع الكرات يجب أن تتجه بسرعة نحو المرمي مباشرة فأي تأخير يعني سرعة إرتداد هائلة من قبل ( أودادا يمينا وأتشويا يسارا ظهيري الجنب ) ويعني أيضا فرصة لآتشو إرتكاز الوسط لإقتناص الكرات.

قدرات أتشو الممتازة في قطع الكرات تعني أنه علي من يمتلك الكرة في وسط الملعب أن يقوم بالتمرير بشكل سريع عند الإستلام ثم التحرك مباشرة خلف إرتكاز أوغندا.

أو أن يستخدم كوبر تمريرات الone –three والتحرك دوما نحوإيسندي وأوتشويا في الجهة اليسري ( اليمني لمصر التي يتواجد بها صلاح ) ..نفس الفكرة التي تطبقها أوغندا احيانا ..شاهد الجرافيك التالي:



الكرات العرضية ربما تكون جيدة أثناء الضربات الثابتة ولكن الإعتماد عليها بشكل واضح ليس في صالح المنتخب نظرا لتميز أونيانجو حارس المرمي في تلك الكرات .. لذلك لعب الكرات الثابتة علي العارضة القريبة سيكون أفضل.

كيف تلعب مصر أمام أوغندا المتراجعة؟

لعبت اوغندا أمام المنتخب المصري برباعي وسط دفاعي ..أزيدكم من الشعر بيتا قام ميتشو بتغيير أوتشويا الظهير الأيسر ليلعب جناحا أيسر ليزيد من القدرات الدفاعية في تلك المنطقة .

سرادجوفيتش قرر بشكل صريح أن يؤمن دفاعاته تماما وخاصة الأطراف ( إيجوما –مويجي يمينا ، ويليسامبي – أوتشويا يسارا ) إضافة إلي إرتكازي الوسط  ( أوتشو –كيزيتو ) وترك فاروق ميا وجيوفري ماسا للمناوشة ( فعليا أوغندا باتت ترتكز علي لاعب واحد هجوميا فقط " ميا ").

هل تريد معلومات أخري؟ عندما قرر سرادجوفيتش التحرر شيئا ما لعب بودادا ( الظهير الأيمن بالاساس ) بدلا من ميا المهاجم  وعندما تأخر بهدف لعب بأولويا الجناح بدلا من إيجوما الظهير الأيمن لتعود جبهة أوغندا الأخطر في الدقيقة الأخيرة من المباراة ، كل المعلومات السابقة تضع أوغندا في خانة الفريق الذي لعب للدفاع حتي أخر لحظة.

لا أعرف إن كان الجهاز المعاون لكوبر يعرف تلك التفاصيل البسيطة أم لا ولكن ماذا قدم كوبر؟

كوبر قرر أولا أن يلعب بدون عبدالله السعيد وأعاد صلاح ليلعب خلف رأس الحربة معتمدا علي 4-4-1-1 ودخل رمضان صبحي للجبهة اليسري وإنتقل تريزيجيه يمينا وحافظ باقي أفراد الفريق علي مواقعهم.

"لا اريد أن يندفع الجميع للامام بشكل عشوائي" هيكتور كوبر بعد المباراة .. المشكلة أن الفريق أمس كان بدون رابط حقيقي فالجمل البسيطة بين المهاجم والجناح والتي تصاحبها تحركات من قبل ظهيري الجنب أو لاعبي الوسط غير موجودة علي الإطلاق .

أين يتسلم لاعبونا الكرات؟

صبحي –تريزيجيه –صلاح .. أي جناح مصري يتسلم الكرة بجوار الخطوط ومع عدم تقدم النني وحامد باتت مساحة عمق الملعب بين الطرفين صبحي –تريزيجيه بلا لاعبين مصريين ..لنقلل الفجوة !

بضعة ياردات للعمق  يتسلم فيها تريزيجيه الكرة الأمر غير مقصورا فقط علي إدخال عنصر جديد لعمق الملعب يمكنه الركض بالكرة وتمريرها للامام ولكنه يساعد أيضا في خلق ثغرة . ( ضربة جزاء مصر أمام غانا في التصفيات ).

عندما يتقدم تريزيجيه سيدخل معه بالتأكيد الظهير الأيسر وبالتالي ستجد مساحة أكبر لصعود فتحي يقابل ذلك توغل رمضان لعمق منطقة الجزاء وبالتالي تتواجد مساحة أخري لعبدالشافي .. بداية جملة يمكن من خلالها ( خلخلة دفاع المنافس ) .. الأمر تكرر بالصدفة مرة واحدة في المباراة ولم يتكرر بعد ذلك . شاهد الفيديو التالي:



هل تعرف متي يكون الهجوم مؤثرا ؟ عندما يكون لاعبي المنافس في وضع دفاعي خاطىء .. هنا تصبح الأمور أكثر سهولة ويسر.

النني يستطيع تغطية مساحات ( شىء رائع ) ولكن الأهم أن تقوم بتغطية المساحات وتستخلص الكرات في مناطق مؤثرة وتقوم بالتمرير المؤثر والكرة بحوزتك ، قد يكون دور النني جيدا إذا كان عبدالشافي وفتحي منطلقين دائما للهجوم هنا يجب تعطيل الهجمات المرتدة للمنافس وغلق زوايا التمرير أما الركض في المساحات دون تدخل ودون رقابة وفي ظل وجود رباعي خلفك فهذا يناسب أكثر كرة اليد ظنا أن الحكم سيحتسب لعبا سلبيا علي المنافس.

عبدالله السعيد يسجل من قلب منطقة الجزاء ، لقطة هامة لا بد أن تترسخ في ذهن كوبر هو أنه علي الأقل أحد إرتكازي الوسط يمكنه التقدم خاصة إذا كان المدرب علي علم بمراكز لاعبي المنافس وطريقة تفكير مدربهم (دخول عبدالله السعيد كان تغييرا جيدا بديلا لطارق حامد ).

"لن نهاجم غانا، سنلعب بالطريق المعتادة بالنسبة لنا، حسب قوة المنافس أحدد شكل الفريق ودرجة الهجوم " تصريح لكوبر أيضا آخذ منه الشطر الأخير وهو مربط الفرس.

(حسب قوة المنافس أحدد شكل الفريق ودرجة الهجوم ) تلك الكلمات لا تعبر مطلقا عما حدث أمام أوغندا لإنك لو عرفت بشكل بسيط أسماء رباعي الوسط الأوغندي لإتخذت قرارا بمنح عبدالشافي وفتحي مهاما هجومية طوال الوقت.

لذلك معرفة التشكيل منذ بداية المباراة ربما يجعل من الضروري أن يهاجم كوبر بشكل أكبر مما حدث في بطولة أفريقيا.

الأزمة ليست في وجود عبدالله السعيد أو صالح جمعة أو رمضان صبحي ولا الإعتماد علي 4-2-3-1 أو 4-4-1-1 ، وليست في المنتخب الأوغندي الأمر كله متعلق بعقلية كوبر التي يجب أن تلجأ للهجوم وعدم إهدار الوقت مثلما حدث سابقا.

أخيرا .. الحرية التي أعطاها كوبر للاعبيه في العشر دقائق الأخيرة أمام أوغندا في أفريقيا يحتاج الفريق ضعفيها علي مدار المباراة ، لا تخشي الهجوم طوال الوقت يا كوبر.

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك.. اضغط هنا