في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء .

كلما تظهر الحاجة للفوز خارج الديار يلجأ الأغلبية لتذكر سيناريو مانويل جوزيه مع الصفاقسي التونسي في كيفية الإهتمام بالدفاع وعدم تلقي أهداف ثم القدرة علي مباغتة المنافس بهدف في وقت قاتل ، جوزيه أهدر 40 دقيقة في تلك المباراة ولكنه كان شرسا في الخمسين الباقية.

قبل عدة سنوات وهنا في نفس هذه الزاوية كان هناك سيناريو للفوز في قلب رادس بإختيار فلسفة هجومية بحتة منذ البداية ونسف فكرة 2006 ، ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) هذا صحيح ولكن ليس هناك مفر من الهجوم ( الساحق ) منذ البداية.

البعض سيرفض تلك الفكرة علي إعتبارها ضربا من الجنون ..حسنا نحن نواجه فريقا شرسا في نصف ملعب المنافس ووديعا في نصف ملعبه ..برأيك هل الحل في إنتظاره حتي يأتي لنصف ملعبك ثم تبدأ بالمباغتة أم الأسهل أن تبدأ أنت بالهجوم ثم الهجوم فأنت مطالب فعليا بتحقيق هدفين في قلب رادس.

(مهلا الأهلي يحتاج لهدف واحد فقط للفوز ) المقولة صحيحة ولكن المنطق يبدو خاطئا فالترجي الذي إستقبل أهدافا من فيتا كلوب ومن صن داونز ومن حوريا كوناكري في قلب رادس إستطاع التسجيل أيضا لذلك ففكرة اللعب علي هدف واحد ستكون مستحيلة التحقيق في تونس لإن تسجيلك لهدف وحيد لا يضمن عدم تسجيل الترجي لهدف مثلا قبيل النهاية من ضربة جزاء.

الأمان الحقيقي للأهلي هو تسجيل هدفين وذلك يتطلب أولا ضرورة الإستفادة من نقاط ضعف الترجي وعدم إعطائه فرصة لإمتلاك الكرة علي الأقل وقت التعادل السلبي.

ما سبق يعد ضروريا في كيفية الإعداد للمباراة فمن خلال تجارب عملية يجب الإتفاق أولا علي إستراتيجية اللعب ..الأمور كلها تبدأ من العقل ثم نأتي بعد ذلك للأدوات التي ستنفذ تلك الإستراتيجية.

يحتاج الأهلي إلي ضغط هجومي مكثف منذ البداية .. ويحتاج لصانع لعب في الخلف وفي نفس الوقت يحتاج الفريق إلي لاعب يمكنه إستعادة الكرات مبكرا أو الضغط القوي أمام فريق يلعب في قلبه فران كوم وكوليبالي ..ربما يغير البنزرتي من قراراته ( أي قرار هجومي للترجي سيفيد الأهلي ) فقط إذا إقتنع حسام البدري بضرورة الهجوم والإستحواذ علي الكرة في نصف ملعب الترجي 

قبل شهرين فقط كان الأهلي يحتاج للفوز في جاروا بالكاميرون علي القطن ..هل تتذكر عقل المباراة قبلها ؟ نعم تم وضع خطة الفوز قبل المباراة.

عقل المباراة بالفيديو.. كيف تهزم القطن بسهولة؟ شكل جديد للأهلي

 كي تضع تشكيلا وخطة مثلي للفريق عليك بدراسة المنافس جيدا ودراسة تغييرات محتملة وإدخال أكبر كم من العناصر التي ستتيح لفريقك التنوع في حالات الدفاع والهجوم ..لنبدأ بعقل البنزرتي.

الفريق مرعبا كهجوم ولكنه ليس كذلك في مستوي الدفاع .. الدفع بفخرالدين خلف طه ياسين سيأتي علي حساب ( كوم – شعلالي ) الأمر يبدو مستبعدا خوفا من جبهة معلول ولو حدث ذلك فإن الفريق سيعاني دفاعيا إن إمتلك الأهلي الكرة ( بإستمرار ).

لذلك فالمنطقي أكثر أن يلجأ البنزرتي بنسبة كبيرة إلي نفس تشكيل مباراة الذهاب لحماية الدفاع بأكبر كم من لاعبي الوسط الذين يجيدون المهام الدفاعية والهجومية  ..لو لجأ لسعد بقير سيكون ذلك علي حساب شعلالي أو ساسي أو كوم في كل الأحوال سيقلل ذلك من قدرات وسط الترجي وبالتالي تصبح مهمة الدفاع أكثر صعوبة .. نأتي للأهلي .

عشرات التشكيلات والأطروحات تتحدث ثم عند وضع التشكيل لا تجد فارقا كبيرا عما تم تقديمه من قبل في مباريات عديدة لجأ فيها الأهلي للتقليدية والبطء ..نعود مرة أخري إلي جاروا.

قبل مباراة القطن طالبت بوجود شكلا جديدا للأهلي وأعني هنا 4-4-2 وضرورة أن يلعب أجايي حول ( كوليبالي ) مع تواجد عبدالله السعيد ومؤمن زكريا في الأطراف الهجومية  وإعطاء تعليمات للأخير بالإختراقات الحادة وعدم الإرتكان لمركزية الجناح التقليدي أو البقاء في نفس مربعه بل التحول نحو المنطقة الخالية من اللاعبين في ظل إنشغال القطن بثنائي في قلب منطقة الجزاء ..والنتيجة كانت هدف أول للأهلي.

الهدف الثاني كان من خلال الضغط المكثف علي حارس المرمي والدفاع والنتيجة هدف ثاني في وقت مبكر أمور حسمت للأهلي الفوز مبكرا وأضاع بعدها حفنة من الأهداف ..السيناريو إذا تم تنفيذه بدقه تصبح الأمور أكثر سهولة ..نأتي للجزء الأصعب كيفية إختيار التشكيل ووضعية اللاعبين داخل الملعب.

إكرامي –فتحي سعد سمير ربيعة معلول –هشام محمد وحسام عاشور –عبدالله السعيد ومؤمن زكريا –أجايي ووليد أزارو 

4-4-2 مرة أخري ..هشام محمد هو من سيتسلم الكرات من خط الدفاع في حالة وجود ضغط مبكر من لاعبي الترجي علي دفاع الأهلي لذلك فهو الأقرب للمشاركة في ذلك المركز وفي حالات إمتلاك الكرة يتحرك حسام عاشور للأمام في حالة فقد الكرة مبكرا وبالتالي يصبح هشام هو المتأخر وعاشور هو المتقدم أثناء عملية بناء اللعب في نصف ملعب الأهلي ويتم التبادل أثناء تواجد لاعبي الأهلي في وسط ملعب الترجي ..شاهد صورة :

أجايي يتواجد في المقدمة ويلعب حوله أزارو عكس إتجاه حركة عبدالله السعيد ومؤمن زكريا وللإستفادة المطلقة من سرعة وقوة أزارو يبدو لعبه في الجبهة اليسري ( تعطيلا ) لإيهاب لمباركي في تلك الجبهة ( اليمني للترجي ) والإستفادة من الأخطاء حول منطقة الجزاء 

الأخطاء في مناطق مؤثرة في العمق أو علي حدود منطقة الجزاء في الزوايا الحادة هي من الأمور التي يجب أن يهتم بها حسام البدري لإنها فرص حقيقية للتسجيل في مرمي معز بن شريفية ( أشياء ربما تبدو بسيطة ولكنها تحافظ علي جزء كبير من جهدك البدني وفي نفس الوقت تضغط المنافس بإستمرار وتخلق توترا مستمرا ).

بالطبع دور مؤمن ( الصعب توقع توقيت حركته وأين سيلعب الكرة ) هو الأهم أمام دفاع لا يعرف كيفية بناء الهجمة بشكل صحيح ومن ثم زيادة مؤمن في الضغط بجانب أزارو وبينهما أجايي سيجعل الترجي يلجأ مباشرة لإرسال الكرات للأمام لإن تمريرها في العمق سيخلق أزمة كبري مثلما حدث في مباراة برج العرب في العشر دقائق الأولي .

تحركات مؤمن وضغطه القوي سيخلق مشاكل للترجي كما فعل أمام القطن الكاميروني ..شاهد اهداف الاهلي في جاروا

هل أغفلنا الجانب الدفاعي ؟ بالطبع لا .. فمؤمن وازارو أو عبدالله يمكنهم التراجع إلي وسط الملعب وترك أجايي في المقدمة لتسلم الكرات ثم اللعب مرة أخري مع أزارو المنطلق من الخلف للأمام بالتوازي مع مؤمن وهنا يمكن الحديث عن جملة مركبة تضرب الترجي في رادس فقط بالتحركات.. كما جاء في هدف فيتاكلوب الاول في رادس

 

ماذا لو لجأ الترجي للتراجع ؟ خليل شمام يتحرك دوما بشكل خاطىء في الكرات العرضية لذلك فبناء اللعب جهة اليسار وإرسال الكرة جهة اليمين مع خلخلة أفكار شمام بكثرة تحرك مؤمن زكريا ربما تعطي هدفا منشودا ..شاهد الجرافيك التالي :

أخيرا .. ما سبق رسالة لحسام البدري فهل تصل أو تجد من يوصلها إليه 

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك