كتبت – علياء رفعت ونانيس البيلي: 

الأحد المقبل، يوم يترقبه المصريون بحماس، حيث تقام مباراة حاسمة تتجه إليها أنظار الجميع ما بين مصر والكونغو ضمن الجولة قبل الآخيرة بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم بروسيا 2018. وفي الوقت الذي طرح فيه اتحاد الكرة تذاكر المباراة عبر 4 منافذ "نادي النصر، استاد القاهرة، نادي الصيد، استاد برج العرب" نفذت تلك التذاكر بعد ساعات قليلة من طرحها، مما أثار استياء وشكوك الجماهير في آلية نفاذها..

"يلا كورة" خاض رحلة بحث عن تذكرة لحضور المباراة المرتقبة في المنافذ الـ3 المتاحة بالقاهرة، ليكتشف تداول كمية كبيرة من التذاكر بالسوق السوداء التي يخضع المشجعين لرحمتها أملًا في حضور المباراة. 

مصدر أمني بنادي النصر: "تسلمنا 1500 تذكرة فقط"

أمام البوابة الرئيسية لنادي النصر بمنطقة مدينة نصر، تواجدت قوة شرطية مكونة من 5 مجندين و3 ضباط لتأمين عملية بيع تذاكر مباراة مصر والكونغو التي اقتصرت على يوم واحد فقط من العاشرة صباح الثلاثاء حتى السادسة مساءً، بحسب مصدر أمني لـ"يلا كورة"، وأضاف، متحفظًا على ذكر اسمه، أن وزارة الداخلية كلفتهم بتأمين منفذ البيع حتى السبت المقبل.1500 تذكرة توافرت بمنفذ بيع النادي بأول يوم، بحسب المصدر، وأوضح أن بينهم 1000 تذكرة من الدرجة الثانية والثالثة "الموحدة"  بسعر 75 جنيهًا تم بيعها بالكامل في حوالي الثانية ظهراً، وبعد ذلك اقتصر البيع على تذاكر الدرجة الأولى وعددها 500 تذكرة وأغلق المنفذ في حوالي السادسة والنصف.

"حوالي 200 تذكرة درجة أولى هي ما تم بيعه في اليوم الأول" يقول المصدر، ويضيف أن موظفي الاتحاد توجهوا بالباقي إلى منافذ البيع بنادي استاد القاهرة "مشيو وخدوا معاهم الـ300 تذكرة وراحوا منفذ الاستاد على أساس إن الاقبال هناك أكتر".

وعن الإقبال، يقول أحد أفراد الأمن إنه شهد تزاحمًا شديداً في الساعات الأولى حتى نفاذ تذاكر الدرجة والثانية والثالثة، وأنه بدا أقل كثافة بعد ذلك "الزحمة خفت لما التذاكر الموحدة خلصت"، ويشير إلى أن معظم المتواجدين انصرفوا على أن يحضروا في اليوم التالي لشراء تذاكر الدرجة الثانية والثالثة ولكن البيع اقتصر على يوم واحد فقط "الناس كان عندها أمل تيجي بكرة تاخد الموحدة، دلوقتي بيتمنوا واحدة من الدرجة الأولى".

"النظام المميكن أو السيستم الإليكتروني" اقتراح يقدمه ضابط الأمن للسيطرة على السوق السوداء من خلال تجربته الشخصية لحضور أحد مباريات الدوري الهامة بأوروبا، حيث يشتري كل فرد تذكرة واحدة فقط من خلال بطاقته الشخصية ويقوم النظام بتسجيل بياناته والاحتفاظ بها فلا يتمكن من شراء أي تذكرة آخرى مما يساعد في السيطرة على مستغليي التذاكر لبيعها بالسوق السوداء.

أمام استاد القاهرة.. بائع سوق سوداء يعرض على محررتا "يلا كورة" 7 تذاكر

ومن نادي "النصر" إلى "استاد القاهرة" لم يختلف الحال كثيرًا، فالتذاكر التي نفذت عقب يومٍ واحد من طرحها، نفذت في الاستاد بعد طرحها بساعتين فقط برغم احتواء الاستاد على منفذين للبيع إلى جانب كون كمية التذاكر المطروحة به أضعاف مُضاعفة لما طُرح بنادي النصر، بحسب رجال الأمن القائمين على تأمين الاستاد، وهو ما أثار الجدل والشكوك لدى الكثيرين. 

لدى البوابة الرئيسية لاستاد القاهرة، استقبلنا ثلاثة من رجال الأمن القائمين على تأمين الاستاد بشكلٍ دائم، وقبل أن نتفوه بحرفٍ واحد، انطلقت الكلمات كالقذيفة من فمِ أحدهم "لو جايين تسألوا عن التذاكر، خلصت.. اتحاد الكورة اشتروا نصهم والنص التاني بيتباع سوق سودا". ليلتقط الجالس إلى جواره الحديث مُعقبًا؛ ده مجدي عبد الغني لوحده شاري أكتر من 100 تذكره". 

تزاحمٌ شديد شهده اليوم الأول لطرح التذاكر، لكن الأمر لم يخلو من المحسوبية وتلقي القائمين على بيعها من الاتحاد الأموال لتسهيل شراء بعض الأفراد لدفاتر كاملة بفارق سعر يتخذونه لأنفسهم كما يوضح رجال الأمن "أكشاك البيع كانت بتبقى مقفولة على موظفين الاتحاد اللي بيبيعوا محدش بيشرف عليهم وفي ناس كانت بتخرج شارية دفاتر كاملة مش كام تذكرة بس، وبدل ما يدفعوا 3500 آلاف في الدفر الواحد كان بيتدفع 5000 آلاف والفرق طبعًا لصالح اللي بيبيع عشان يسهل بيع الكمية دي كلها لشخص واحد بدون أسئلة".

ورغم أن مَنفذى البيع باستاد القاهرة قد أغلقا أبوابهما قبل ظهيرة اليوم الأول لطرح التذاكر -عقب نفاذها-  أمام المشجعين الباحثين عنها، إلا أن العديد لم يفقدوا الأمل في الحصول على تذكرة فواظبوا التردد على الاستاد في الأيام التالية علهم يجدوا منفذًا واحدًا مفتوحًا، لكن دون جدوى.

في الطريق الواصل ما بين المنفذ الأول عند البوابة الرئيسية والمنفذ الثاني، التقينا احد العاملين بـ"البنزينة" المُجاورة للاستاد والذي أكد لنا أن هناك مجموعات من الشباب تتفاوت أعمار أصحابها، يتجولون بشكل يومي ليلًا ما بين المنفذ الأول والثاني المغلقين وهم يحملون بحوزتهم بعض التذاكر التي يهدفون لبيعها "من بعد ما المنافذ قفلت في اليوم الأول اللي بيدور على تذاكر بقى يشتري منهم، بس المشكلة إن ممكن تكون التذاكر اللي معاهم مضروبة والناس بتدفع فيها ضعف مبلغها الأصلي وبعدين يتفاجئوا وهما رايحين يحضروا الماتش بإنها مش أصلية". 

عند هذا الحد قررت محررتا "يلا كورة" خوض تجربة شراء تذكرتين للماتش من بائعيها بالسوق السودا. لم يكن الأمر صعبًا فعلى بُعد أمتار من الاستاد وبالتجول حوله ما بين البوابات المختلفة لفت انتباهنا وقوف مجموعة من الشباب أمام إحدى البوابات، وتنامى إلى سمعنا حديثهم عن شراء التذاكر فاقتربنا لنسألهم عن مصدر نشتري منه ليؤكد لنا أحدهم أنهم في انتظار شخصًا ما يمتلك 10 تذاكر للدرجة الأولى وسيبيع التذكرة الواحدة بـ330 جنيه، بدلًا من 300 جنيه، سعر تذكرة الدرجة الأولى الأصلي، وهو ما يعد فرصة عظيمة بالنسبة لهم . 

عقب مداولات عديدة تمكنا من التواصل هاتفيًا مع الشخص ذاته، والتقيناه لنطلب منه شراء 7 تذاكر درجة أولى ليساومنا على شرائها بسعر 350 جنيه للتذكرة الواحدة، بعد أن باع التذكرة ذاتها قبل ساعتين فقط بـ330. طلبنا منه أن يرينا التذاكر لنتأكد من كونها ليست "مضروبة" فتشكك في الأمر ولكنه منحنا إياها في النهاية بعد أن أغراه غرضنا بشراء العشر تذاكر كلها في اليوم التالي حتى نجمع له المبلغ المطلوب، ليردف قائلًا "أنا مش ببيعها سوق سودا ولا حاجة بس كنت شاريها لناس وحصلهم ظروف مش هيقدروا يروحوا فقولت اصرفهم وأطلع بمصلحة".

وفي تصريحات هاتفية لإحدى البرامج، قال ثروت سويلم، المدير التنفيذي لاتحاد الكرة، إن الاتحاد طرح 50 ألف تذكرة للمباراة، وتم بيعها فورًا عبر منافذ البيع، مؤكدًا أنه "لم يتم تسريب التذاكر للبيع في السوق السوداء كما يُشاع، وهناك رقابة شديدة على المنافذ، ونعتمد على إجراءات حاسمة للحد من تلك الظاهرة".

الطوابير تتكدس من السادسة صباحًا.. وفرد أمن: "بعض الأفراد اشتروا 10 تذاكر مرة واحدة" 

عند البوابة رقم "7" بالمنفذ الثالث لبيع التذاكر بالقاهرة، نادي الصيد بالدقي، كان الهدوء يعم المنطقة، في حين جلس 3 من أفراد أمن النادي يتلقون استفسارات العابرين بشأن شراء تذاكر حضور المباراة.

"مسؤولين بيع التذاكر مجوش غير يومين بس، والناس كانت على التذاكر بضرب النار مستنينهم قدام النادي من 6 الصبح" بهذه الكلمات عبر أحد رجال الأمن عن التزاحم الشديد الذي استمر على مدار يومين بيعت فيهم التذاكر أمام النادي بوجود قوة تأمينية من شرطة قسم الدقي إلا أن عملية البيع والشراء عادة ما كانت تنتهي في الساعات الأولى من صباح اليومين تاركة خلفها طوابير تتكدس فيها الجماهير الحالمة بحضور الماتش في ظل نفاذ عدد التذاكر المطروح بالمنفذ. 

مازال عدد كبير من الأفراد يتوافدون على منفذ البيع بالنادي للسؤال عن تذاكر المباراة، بحسب فرد الأمن، ويضيف أنهم يشعرون بالصدمة حال إبلاغهم بنفاذها أو اقتصار عملية البيع على يومين فقط، في الوقت الذي يعجزون عن تفسير الأمر بأسباب مقنعة لهم "فيه ناس كانت بتشتري بالـ10 تذاكر مرة واحدة ودول أكيد بيبعوها سوق سوداء" والتي يلجأ لها الأفراد الراغبين في الحصول على تذكرة لمشاهدة المباراة بعد فشلهم في شرائها بسعرها الرسمي.