لم يكن تأهل منتخب مصر إلى كأس العالم 2018 بتلك السهولة التي ظهرت في بعض مباريات التصفيات الأفريقية، قد يكون التأهل قبل جولة كاملة من النهاية مؤشراً لسهولة الأمر، ولكن مراحل ما قبل انطلاق الإقصائيات تظهر صعوبات عدة.

بداية تأهل مصر للمونديال لم تكن مع انطلاق التصفيات فقط، فالفراعنة عاشوا أياماً عصيبة سبقت الإعلان عن مجموعتهم في الإقصائيات بسبب واقعة "تصنيف الفيفا" التي جائت في يونيو 2016.

تخبطات بالجملة عاشها اتحاد الكرة المصري قبل بداية واقعة التصنيف، وهي الفترة التي شهدت اختيارات خاطئة للمباريات التي يخوضها الفراعنة ودياً، إلى جانب الإصرار على إتخاذ قرارات خاطئة.

مباريات عدة خاضها منتخب مصر بداية من أكتوبر 2015 أثرت على موقفه في التصنيف قبل القرعة، أحدها كانت أمام ليبيا، وأخرى ضد الأردن، وثالثة مع زامبيا وغيرها من اللقاءات.

يلا كورة وعدد من المهتمين بشؤون تصنيف الفيفا حاولوا إثناء اتحاد الكرة عن عدد من هذه القرارات وتوضيح آلية الترتيب، إلا أن إصرار المسؤولين على قراراتهم كان أكبر من القدرة على الاستيعاب.

هذه القرارات كان لها تأثيراً سلبياً على تصنيف مصر لدى الفيفا، جميع المهتمين بهذا الشأن يؤكدون أن مصر في التصنيف الثاني عدا مسؤولي الكرة الذين أصروا على تواجدنا في الأول.

الأزمة ظلت مستمرة حتى أطلق هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة الحالي لتصريحه الشهير الذي قال خلاله: "هايكون في ضرب نار لو مصر مش تصنيف أول"، وهي الجملة التي وضعت الطمأنينة في قلوب المصريين دوعاً ما.

إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفن أبو ريدة، فأعلن الفيفا عن تصنيفه الذي وضع مصر في التصنيف الثاني لصالح تونس، إلا أن المغامرة لم تنته عند هذا الحد.

تظلم مصري لدى الفيفا، قابله محاولات تونسية للقضاء عليه، وقد كان بالفعل، فنجحت محاولات تونس بقيادة طارق بوشماوي عضو اللجنة التنفيذية بالفيفا وبمساعدة من لجنة شكلها الاتحاد الدولي بقيادة البحريني سلمان بن إبراهيم للقضاء على طعن مصر.

حالة من الإحباط عاشها الجانب المصري، لا ثقة في مسؤوليه أو فريقه المبتعد عن أمم أفريقيا في ثلاث نسخ متتالية، خوف من قرعة صعبة في التصفيات، بل والتأكيد على أن التأهل إلى روسيا بات صعباً وعلينا أن ننتظر قطر 2022.

أقيمت القرعة، مصر مع غانا في نفس المجموعة، والسؤال الذي يدور الآن، هل سقط الفراعنة في اختبار التصنيف ليجدون أنفسهم في صدام مع ذكرى الـ"6-1" من جديد، يبدو أن النسبة الضئيلة المتفائلة بالتأهل قد تبخرت أيضاً بعد إعلان المجموعة.

إلا أن البداية الجيدة بالفوز على الكونغو خارج الأرض بعد ساعات من تعادل غانا وأوغندا أعادت البهجة ولو بنسبة قليلة، لتزيد بعدها بعدة أسابيع بعدما شهد ملعب برج العرب على فوز مصر على غانا في الجولة الثانية.

ست نقاط من مبارتين حصيلة مميزة لمصر، الفارق مع غانا خمس نقاط، ولكن أوغندا تبقى عاملاً مخيفاً للمصريين الذين يعشقون رؤية من لم يتأهل من قبل في كأس العالم.

مصر الآن أصبحت وصيفاً لأفريقيا، الفراعنة وصلوا إلى المباراة النهائية من كأس الأمم بالجابون، يبدو أن هذا الفريق لن يفرط في حلمه، الآن فقط الثقة بدأت في العودة للنفوس من جديد.

سقوط أمام أوغندا على أرضها يؤكد النظرية، مصر تعشق بالفعل أن يتأهل الصغار لكأس العالم، إلا أن العودة كانت في برج العرب من جديد بعد الفوز على الفريق نفسه، ويبدو أن هذا الملعب شاهداً على أمراً سعيداً خفياً.

ها نحن في برج العرب من جديد، ولكن هذه المرة ليست من أجل عودة من انتكاسة، ولكنها من أجل الذهاب إلى روسيا، 90 دقيقة حاسمة في تاريخ مصر.

أوغندا وغانا اسقطا بعضهما البعض، الجميع لعب لصالح مصر، أزمة ظهرت، تلاها إحباط وعدم ثقة، فنصف فرحة بالجابون، والآن حان موعد الانتقال إلى روسيا حيث الفرحة الكبرى، فالفراعنة باتوا في المونديال.

للتواصل مع الكاتب عبر..

فيسبوك.. اضغط هنا

تويتر.. اضغط هنا