قليلون جداً من يقتنعون بطريقة هيكتور كوبر الدفاعية مع منتخب مصر، لكن لا أحد ينكر أن هذه الطريقة "القبيحة" هي التي فكت عقد المصريين التي استمرت لعقود من الزمن بعد أن فشلت كل الطرق "جميلة" الأداء في كسرها.

العقدة الأولى

أول عقدة نجح هيكتور كوبر في فكها مع منتخب مصر كانت التأهل لكأس الأمم الأفريقية، المصريون غابوا عن مسابقتهم المفضلة ثلاث مرات متتالية في أعوام 2012، 2013، 2015 حتى جاءت طائرة الأرجنتيني إلى مطار القاهرة.

كوبر قاد أبناء التاريخ العظيم في وادي النيل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية في الجابون لتنتهي عقدة التأهل للبطولة بعد سنوات عجاف ليظهر أصحاب الرداء الأحمر من جديد في مطاردة مستمرة لقاطني القارة السمراء.

العقدة الثانية

أجيال الثمانينيات والتسعينيات ومواليد الألفية الجديدة يحفظون هذه العقدة عن ظهر قلب، حُفرت في عقولهم بمقصية مصطفى حاجي على أرض بوركينا فاسو، وفرصة طارق السعيد في 2001 باستاد القاهرة، وصاروخ حاجي مرة أخرى من خارج منطقة الجزاء في نادر السيد خارج القواعد المصرية.

المغرب، هذه الكلمة التي كانت تصيب محبي كرة القدم المصريين بالهلع عندما يتعلق الأمر بمواجهة كرة قدم بين البلدين، التعادل أو الهزيمة هي الخيارات المتاحة فقط، لا مكان للفوز منذ 1986 عندما أطلق طاهر أبو زيد صاروخه من خارج منطقة الجزاء.

كوبر قال أنا لها، غسل أدمغة لاعبيه قبل مواجهة المغرب في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2017 ونجح في علاجهم نفسياً بشكل جيد وبطريقته الدفاعية تصدى لمحاولات الفريق المغربي ثم لدغهم في الدقائق الأخيرة بقدم كهربا لتُفك العقدة وتصبح المغرب هي التي لم تهزم مصر منذ عام 2001!

العقدة الثالثة

العقدة الأبرز والأقوى والأعنف والتي أصابت بالفعل ملايين من المصريين بعقد نفسية هي عقدة كأس العالم، مواجهة مصر ضد الفرق الصغيرة مرعبة، وضد عمالقة أفريقيا في ملاعبهم كابوس، ورغم ذلك العشم والأمل دائماً حاضر في البداية ثم يتلاشى تدريجياً قبل أن يتبدل إلى ألم نفسي رهيب يمتد لسنوات وسنوات ويتراكم حتى تصبح العقد حقيقية وليست مجرد مبالغة.

كوبر خاص مع مصر في المرحلة النهائية لتصفيات كأس العالم 5 مباريات حقق خلالها 12 نقطة من 4 انتصارت، وخسر مباراة واحدة أمام أوغندا في كامبالا، ومازال أمامه مباراة تحصيل حاصل ضد غانا في كوماسي الشهر المقبل.

عقدة كوبر

الأرجنتيني الذي فك عقد مصر كلها في العصر الحالي وتأهل لنهائيات كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم لم يفلح في فك عقدته الشخصية مع المباريات النهائية، كوبر اعتاد خسارة النهائيات بشكل غريب لفت أنظار كل من يتابعه في كل أنحاء العالم، وأمّر خساراته كانت في نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين مع فالنسيا.

تكرر الأمر في كأس الأمم الأفريقية 2017 وخسر المباراة النهائية مع مصر أمام الكاميرون 2/1 في الجابون في مشهد نادر للفريق المصري في نهائيات بطولته المفضلة التي حقق لقبها 7 مرات.

والآن سيدخل كوبر بطولة مجمعة مرة أخرى في روسيا، خسارة المباراة النهائية فيها ستكون حلم مستحيل له وللفريق المصري الذي لم ينجح في عبور الدور الأول في كأس العالم خلال 1934 و1990 في مشاركتيه السابقتين.