في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

قبل ثمانية أشهر في هذه الزاوية كان جوسيب جوارديولا يواجه واحدة من أصعب الفترات التي مرت عليه في التدريب ، كانت هناك مكالمة أعادت له جزء من الإتزان بدلا من الحديث دائما عن قوة الكرة الإنجليزية وإختلافها.. فلنستعد ما حدث.

فلاش باك

بيب: سنيور بيلسا .. إتصال في وقته تماما.

بيلسا: ماذا تفعل يا جوارديولا ؟ لماذا إبتعدت عن المبادىء؟ نعم هم يلعبون الكرة في الهواء ولكن الضغط الحقيقي سيجعل الكرة في الهواء كرة عشوائية وليست كرة تشكل خطورة.

بيب: أفهم ذلك جيدا ولكني أحاول المزج بين الأسلوبين و.. قاطعه بيلسا بحدة.

بيلسا: أنت بت تعتمد علي أسلوبهم هم في الركض أكثر ..الضغط أكثر هو الحل.. الإستحواذ ومبادئك في اللعب هي من يجب أن تعود إليها.. القليلين فقط من يتفهمون ذلك.أعلم أن منهم من لا يصلح تطبيق تلك الأفكار تماما ولكن لا تكرر خطائي عندما تركت لاتسيو بعد يومين فقط من التعاقد.

بيب: كنت أفكر في ذلك  وأعلم أن الصحافة هي من تزيد المهمة صعوبة (لأنفسهم) هم يظنون أنني أعاني ويتحدثون دائما عن (الواقعية) رغم أنني حصدت بطولات كثيرة ثم جاءت كلمات ماسيمليانو ليتشدق بها الجميع الأن.

بيلسا: من يريد المتعة فليذهب إلي السيرك ( قالها بضيق شديد ).

بيب: لا أعرف هل ذلك تقليلا من السيرك أم تقليلا من كرة القدم.

بيلسا: من يريد الملل فليقف خارج أسوار السيرك.

بيب: نعم ربما يبدو ذلك أفضل رد .. سنيور إعلم أن تلك المكالمة أعادت لي جزء مما كنت أتشكك فيه ربما دخول جابريل يعطي الحمية قليلا لأجويرو .. ومباراة توتنهام ستكون الأخيرة لبرافو ويبدو أنني سأعتمد مستقبلا علي كابييرو.

بيلسا: أعتقد أنك بدأت في إستعادة الطريق.. ألقاك قريبا.

4-3-3 التي تتحول ل4-1-4-1.. توريه يبدو أنسب لشغل مركز الإرتكاز المتأخر لن أحتاج منه الدفاع مثلما لم أحتاج من ألونسو ذلك ..فقط خروج الكرة بشكل سلس مع محاولة لتعطيل الهجمات المرتدة ..لا يوجد لدي حل أخر (فيرناندينو يتعرض للطرد والإيقافات إذا ما لعب هنالك).. ساني وستيرلنج أطراف ودي بروين وسيلفا في العمق خلف خيسوس... كان ذلك قبل لقاء موناكو.

في الموسم الحالي كان ما ينقص جوارديولا عناصر تكمل أسلوب لعبه وعناصر بديلة لإن السيتي الموسم الماضي كان شبحا لفريق يندفع بقوة القصور الذاتي لجيل حقق بطولات تماما مثلما حدث لجيل الاهلي حتي إعتزال أغلب نجوم الجيل الماضي.

ميندي –والكر –إيديرسون مع تحسن ملموس لأداء جون ستونز وأوتامندي في عملية بناء الهجمة والتمرير السليم.. إستكشاف فابيان ديلف الذي تحدثت عنه في الموسم قبل الماضي وقت بيلليجريني وقمت بتشبييه قدراته ب جيمس ميلنر أحد أفضل اللاعبين في إنجلترا من حيث تعدد القدرات للعب في مراكز مختلفة وهذا ما أفاد جوارديولا تماما.

في الحقيقة أن فابيان ديلف قام بدور كان يقوم به فيرناندينو الموسم الماضي عند توظيف كظهير أيسر ولكن عند الهجوم يتحول كارتكاز مساند وبذلك يصبح لدي الفريق لاعبي وسط وقلبي دفاع لحماية القلب والاعتماد علي سرعات والكر في التراجع مع ساني لمساندة الدفاع.

في الموسم الماضي كان فيرناندينيو يتعرض للطرد فتظهر أزمات الدفاع بتراجع قدرات كولاروف في تنفيذ دوره  علي مدار الموسم ومحاولة حماية خط الدفاع باللعب 3-4-3 في أوقات كثيرة.

لماذا تحسنت نتائج المواطنين هذا الموسم إضافة إلي الأداء.

جوارديولا: لا أبحت عن متعة الأداء ولكني أبحث عن الفوز (تصريح ربما يبدو صادما لكلا الطرفين من يتحدثون عن الأداء ومن يؤمن بالنتيجة).

الحقيقة أنه عند تطور كرة القدم وصولا للكرة الشاملة كان الهدف منها محاولة غزو دفاعات المنافس ومن هنا انطلقت أفكار لمحاولة الخداع بالتمرير القصير وتبادل المراكز هذا ما نشأت عليه كرة القدم ولكن هذا الأسلوب تحديدا هو ما يسبب المتعة لسبب علمي.

قم برسم مثلث واحد أو ماسة، حاول مرة أخري أن تعيد الرسم مع إضافة خطوط ستجد أن شكل الرسم يبدو مثيرا للاهتمام أكثر.. هذا ما يحدث للمتابع كثرة التمريرات في بعض الأوقات مثل الخطوط الموجودة داخل المربع أو الماسة أو أي شكل هندسي ومن ثم الوصول بشكل غير مباشر للمرمي (استخدام العقل أكثر من الإلتحامات البدنية المباشرة).

تحركات ستيرلنج في الهدف الأول وتحركات ليروي ساني في الهدف الثاني تشرح أن جمال الهدف أتي من هذا التحرك داخل الرسم.. لنشاهد الصور التالية":

(هل تنافقونني؟ لا أريد تيكي تاكا في فريقي) عبارة صريحة وردت علي لسان جوسيب جوارديولا في الكتاب المنشور عنه (هر بيب) أثناء مرحلة بايرن ميونيخ عندما وجد لاعبي البايرن يبالغون في تناقل الكرات دون الوصول للمرمي ..عبارة أجدها سببا للخطر علي فريق السيتي.

لاعبو مان سيتي وصلوا لمرحلة من الاستمتاع بتناقل الكرات عدة مرات قرب منطقة جزائهم دون تقدم.. في الهدف الأول كان تناقل الكرة بعد خط منطقة الجزاء بعشرة ياردات ولكن في الشوط الثاني كان التناقل من داخل منطقة الجزاء وهو ما يزيد من احتمالات الخطر.. لذلك يجب أن تصبح تلك الطريقة وسيلة لبناء الهجمة وليست غاية بحد ذاته.

تفوق جوارديولا هذا الموسم ليس فقط في تقديم أداء ممتع ولكن أيضا في كيفية هزيمة الخطط التي كانت تشكل له أزمة مباراة تشيلسي.

كونتي استخدم وقتها 5-3-2.. جوارديولا اعتمد علي 4-3-3 الأخير جعل الضغط أكثر علي ارتكاز المنتصف (فابريجاس) لذلك مع مرور الوقت ظهر دي بروين في تبادل سلس للكرة وسجل هدفا.



مباراة نابولي كانت نقطة هامة في هذا الموسم لآنها أوضحت بشكل كامل مدي قوة سيتي أمام فريق يتبع نفس النهج وفي نفس الوقت أظهرت العيوب.

أخيرا.. ما يقدمه جوسيب جوارديولا تكتيك حقيقي وهو الأصعب في كرة القدم وليس كما يظن البعض بأن مرادف التكتيك هو الدفاع.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك.. اضغط هنا