عاش منتخب إيطاليا واحدة من أحلك الليالي في تاريخه بعد فشله في حجز بطاقة التأهل لبطولة كأس العالم 2018 بروسيا، بسقوطه أمام السويد في الملحق، ليضع بذلك نهاية لجيل من اللاعبين على رأسهم الحارس المخضرم جيانلويجي بوفون.

مباراة رمادية أخرى قدمها الفريق الذي يدربه جيان بييرو فينتورا أمام السويد، في لقاء العودة على ملعب سان سيرو، لم ينجح خلالها في تغيير الأمور ليفشل في هز الشباك ويتعادل سلبيا ليهدي بطاقة التأهل للسويد، التي كان قد خسر أمامها ذهابا بهدف نظيف، ما سيعني غياب "الآتسوري" عن المونديال للمرة الأولى منذ 59 عاما وتحديدا منذ فشله في التأهل لنسخة 1958 التي استضافتها نفس البلد التي أقصته الليلة الماضية.

وازدادت خيبة الأمل على هذا الفشل الكبير بعد ردود الأفعال التي صدرت عن كبار اللاعبين بعد دقائق من نهاية المباراة، التي أدارها الإسباني ماتيو لاهوز وشهدت جدلا تحكيميا، عندما أعلن بوفون ودانييلي دي روسي وآندريا بارزالي اعتزالهم اللعب الدولي.

ولم يخرج فينتوا للحديث المعتاد إلى الصحافة عقب نهاية المباراة، وكان القائد بوفون هو الأول في الظهور، حيث أعرب عن ألمه لهذا الفشل وأعلن وسط الدموع، عن أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي يرتدي فيها قميص المنتخب.

وقال بوفون بعد المباراة "أنا آسف، لكن ليس من أجلي بل للمجموعة، لأننا فشلنا في تحقيق هدف كان هاما على المستوى الشعبي، هذه هي خيبة أملي الوحيدة وليس الاعتزال. الوقت يمر سريعا على الجميع وهذا هو القرار الصائب".

وانتهت بهذا الشكل المرير مسيرة رائعة لبوفون مع المنتخب امتدت لـ20 عاما، وبدأت في عام 1997 وتحديدا في ملحق مماثل لبلوغ نهائيات مونديال فرنسا 1998 وشهدت أوجها في 2006 عندما توج بكأس العالم، الرابع في تاريخ إيطاليا.

وبعدها بدقائق، أعلن دي روسي وبارزالي اعتزالهما اللعب الدولي.

فقائد روما البالغ من العمر 34 عاما يعد أكثر لاعب وسط هداف في تاريخ الآتسوري برصيد 21 هدفا وخاض مع المنتخب الإيطالي 117 مباراة.

وصرح اللاعب "مجرد التفكير في أن هذه هي المرة الأخيرة التي سأرتدي فيها هذا القميص أمر مؤلم. إنها صفحة تطوى"، متمنيا أن يقود الاتحاد الإيطالي مشروعا جديدا لمنح الفرصة للشباب للدخول في المنتخب.

أما بارزالي، لاعب يوفنتوس والبالغ من العمر 36 عاما، فقال إنه يعتزل اللعب الدولي مع المنتخب بـ"إحباط من الصعب وصفه".

وقال "كانوا يتحدثون عن مباراتي الأخيرة (مع المنتخب)، اعتزالي بهذا الشكل هو ضربة قاسية لمشواري".

كما لم يوضح مدافع يوفنتوس المخضرم جورجيو كيلليني مستقبله مع المنتخب بعد هذا الفشل الذريع والسقوط أمام السويد.

وأشار كيلليني إلى أنه لا يعرف ماذا سيحدث في مستقبله مع الاتسوري، وإذا ما كان سيفكر في الاعتزال أم سيقود المشروع الجديد للاتحاد الإيطالي لكرة القدم.

ليلة مظلمة من جميع النواحي عاشتها كرة القدم الإيطالية، التي سيتعين عليها بعد خروجها من دور المجموعات في آخر مونديالين (2010 و2014)، مشاهدة كأس العالم القادم من التلفاز.

وستعد هذه المرة الثالثة في تاريخها بعد 1958 بالسويد والنسخة الأولى عام 1930 بأوروجواي، التي ستغيب فيها إيطاليا عن البطولة الأعرق عالميا على مستوى المنتخبات.