"هل حسمت بطولة الدوري الإسباني لكرة القدم؟"، هذا هو السؤال الذي يتردد باستمرار على جميع المستويات في الكرة العالمية، رغم أن المسابقة الإسبانية لم تصل حتى إلى الثلث الأول منها، حيث لا تزال هناك 26 مرحلة متبقية.

وبدون شك نجح برشلونة في التفوق مبكرا على غريمه التاريخي ومنافسه الأول ريال مدريد، حيث اتسع الفارق بينهما إلى 10 نقاط بعد سقوط الأخير في فخ التعادل مع مضيفه أتلتيكو مدريد يوم السبت الماضي في ديربي العاصمة الإسبانية.

هذا بالإضافة إلى ابتعاد إشبيلية بـ 12 نقطة كاملة عن الفريق الكتالوني المتصدر، فيما يبقى بلنسية الفريق الوحيد الذي يستطيع مزاحمة برشلونة على الصدارة بعدما قلص الفارق معه إلى أربع نقاط فقط بعد فوزه 2 / صفر على إسبانيول في مباراته الأخيرة بالدوري الإسباني "الليجا".

وتشير هذه الأرقام إلى حقيقة واحدة مطلقة وهي أن الليجا حسمت فعليا لصالح أبناء كتالونيا، ولكن كرة القدم تحمل من الأسباب والدوافع التي تجعلنا لا نستبعد حدوث العكس.

وفيما يلي نسلط الضوء على الأسباب الدافعة للاعتقاد بأن الليجا حسمت فعليا لبرشلونة، وعلى تلك الأسباب التي تجعلنا نعتقد في النقيض:

أولا: الأسباب التي تدفع البعض للاعتقاد بأن برشلونة حسم اللقب لصالحه:

1- لم يشهد تاريخ الدوري الإسباني تمكن أي فريق من تعويض فارق 10 نقاط من أجل الفوز باللقب.

وكان برشلونة أخر فريق نجح في حسم لقب "الليجا" لصالحه رغم فارق النقاط الكبير بينه وبين المتصدر مايوركا في موسم 1998 / 1999، حيث وصل الفارق بينهما آنذاك إلى تسع نقاط ولكنه لم يصل إلى 10 نقاط في أي مرحلة من مراحل الموسم.

وأنهى برشلونة البطولة في ذلك الموسم محتلا المركز الأول بفارق 11 نقطة عن ريال مدريد و13 نقطة عن مايوركا.

وقال دييجو سيميوني، المدير الفني الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد، بعد تأخر فريقه عن برشلونة بـ 10 نقاط: "المسافة بدأت تتسع".

2- أظهر برشلونة قوة وصلابة في مبارياته في البطولة، حيث تألق في الفترة الماضية بشكل ملفت وذلك من بعد سقوطه المروع في بطولة كأس السوبر الإسباني أمام ريال مدريد في أغسطس الماضي.

ولم يخسر برشلونة أي من مبارياته الـ 17 التي خاضها هذا الموسم في جميع البطولات، فقد فاز لاعبو المدير الفني ارنستو فالفيردي في 11 من أصل 12 مباراة لعبوها في الليجا، وتعادلوا في مباراة واحدة أمام أتلتيكو مدريد.

وفي دوري أبطال أوروبا حقق النادي الكتالوني ثلاثة انتصارات وتعادلا وحيدا، أما فيما يخص بطولة كأس الملك فاز الفريق بمباراته الوحيدة التي خاضها في هذه المسابقة.

3- إذا نجح برشلونة في الحفاظ على معدله التهديفي الحالي فسيكون من الصعب إهداره للعديد من النقاط فيما تبقى من عمر الليجا.

ورغم خسارته للنجم البرازيلي نيمار وتذبذب المستوى الذي يعانيه مهاجمه الأوروجواياني لويس سواريز، سجل برشلونة 33 هدفا في الليجا، بواقع 2.75 هدف في كل مباراة، فيما استقبلت شباكه 4 أهداف فقط.

ويتمتع الألماني مارك أندري تيرشتيجن بأفضل حالاته في الوقت الراهن، كما هو الحال مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل 12 هدفا هذا الموسم في مباريات الليجا.

4- معاناة ريال مدريد وجاره أتلتيكو مدريد من عقم تهديفي واضح، رغم النجوم الذين يعج بهم خطوطهما الهجومية.

ولم يسجل البرتغالي كريستيانو رونالدو، الفائز بجائزة اللاعب الأفضل في العالم في الموسم الماضي، سوى هدف واحد، كما سجل زميله الفرنسي كريم بنزيمه هدفا واحدا أيضا، فيما أحرز المصاب جاريث بيل هدفين.

وهكذا لم يتمكن ثلاثي ريال مدريد الهجومي (بي بي سي) من تجاوز رصيد النجم البرازيلي باولينيو، لاعب وسط برشلونة، الذي سجل أربعة أهداف.

يضاف إلى هذا تراجع مستوى المهاجم الأبرز في أتلتيكو مدريد، الفرنسي أنطوان جريزمان، الذي لم يسجل منذ 27 سبتمبر الماضي.

وسجل أتلتيكو مدريد هذا الموسم في الليجا 16 هدفا في 12 مباراة، ولكنه في الوقت نفسه حافظ على صلابته الدفاعية، حيث لم تستقبل شباكه سوى ستة أهداف فقط.

ثانيا: أسباب الاعتقاد بأن برشلونة لم يحسم لقب الليجا بعد:

1- حسابيا لا يعد حسم برشلونة لليجا أمرا ممكنا في هذه المرحلة، حيث لا يزال أمام ريال مدريد وأتلتيكو مدريد وفالنسيا مباريات كافية من أجل تعويض فارق النقاط.

ويستطيع ريال مدريد تقليص 6 نقاط من الفارق الحالي إذا نجح في الفوز بمباراتي الكلاسيكو القادمتين، أما فالنسيا فيستطيع تقليص 3 نقاط أخرى إذا ألحق ببرشلونة على ملعبه يوم الأحد المقبل هزيمته الأولى في الليجا.

2- في الأسابيع الخمسة المقبلة ينتظر برشلونة في الليجا مباريات من العيار الثقيل ولن يكون أمرا غريبا إذا فقد فيها بعض النقاط.

ويلتقي برشلونة مع كل من فالنسيا وفياريال وريال مدريد خارج ملعبه، فيما يستقبل سيلتا فيجو وديبورتيفو لا كرونيا في "كامب نو"، وذلك بعد أن يحل ضيفا على يوفنتوس الإيطالي الأربعاء في بطولة دوري أبطال أوروبا.

وقال زين الدين زيدان، المدير الفني لريال مدريد: "10 نقاط عدد كبير، هذا صحيح، ولكن هذا سيتغير لأن برشلونة لن يحصد نقاطا باستمرار".

3- أداء برشلونة لم يرض أو يقنع حتى الآن جانب كبير من جماهيره الأكثر تشددا، فتألق الفريق الكتالوني يعتمد بشكل كبير على عبقرية ميسي وبشكل أقل قليلا على مهارة أندريس إنييستا، فعندما لا يتألق أي منهما يتراجع أداء برشلونة.

ويفتقد برشلونة للتألق ولاستمرارية في تقديم أداء ثابت ففي الكثير من المباريات عانى لاعبوه في تسجيل الأهداف وحسم النتائج.

4- تتشابه أرقام ريال مدريد في المراحل العشر الأولى من الدوري الإسباني مع نفس الفترة خلال موسم 2006/2007 تحت قيادة المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو، ولكنه فاز في تلك المرة بالليجا.

وحقق ريال مدريد في ذلك الموسم عودة إعجازية في المراحل الأخيرة بعد أن كان متأخرا بخمس نقاط عن برشلونة قبل 12 مرحلة من نهاية البطولة ولكنه تمكن من تعديل وضعه بانتصارات كبيرة.