وقف الدوري الإنجليزي الممتاز لسنوات طويلة كحائل أمام النجوم العرب الذين فشلوا في فرض أنفسهم كأبطال ونجوم من طراز رفيع في بريميرليج، إلا من استثناءات تمثلت إما في فترات تألق محدودة لنجوم مثل المصريين ميدو وعمرو زكي، أو في تميز على مستويات الأندية المتوسطة مثل التونسي راضي الجعايدي والمغربي طلال القرقوري.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحطيمًا لتلك القاعدة، بعدما أبدع الجزائري رياض محرز في الموسم قبل الماضي بصحبة ليستر سيتي، وكان النجم الأول لواحدة من معجزات كرة القدم، عندما تُوج ليستر بطلًا لبريميرليج، وفاز رياض محرز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي كأول عربي يحقق ذلك الإنجاز، وتبعه على درب التألق في الموسم الحالي المصري محمد صلاح، الذي فاجأ الجميع في الأراضي الإنجليزية، وفرض نفسه كأبرز نجوم المسابقة بتصدر قائمة الهدافين بعد مرور 17 جولة برصيد 13 هدفًا.

سعادة الجمهور العربي بالمستوى المبهر الذي قدمه رياض محرز قبل عامين لم تدم طويلًا، حيث تراجع مستواه بشدة في الموسم الماضي، الذي شهد معاناة واضحة لفريق ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وصلت لحد الانزلاق لصراع النجاة من هبوط في بعض فترات الموسم، وهو ما تسبب في إقالة الإيطالي كلاوديو رانييري المدير الفني السابق للفريق، وأحد أبرز أصحاب الفضل في معجزة ليستر.

محرز الذي ساهم في 28 هدفًا خلال موسم 2014/2015 بواقع 17 هدفًا سجلها و11 صنعها، تراجعت أرقامه بشكل كبير في الموسم الماضي، ليساهم في عشرة أهداف فقط بواقع 6 أهداف و4 "أسيست"، وهو ما جعل العديد من الأندية الكبرى التي كانت تحلم بالتعاقد مع الجناح الجزائري تتراجع عن الفكرة، ليستمر بقميص ليستر في الموسم الحالي رغم شائعات عديدة عن انتقاله في الصيف الماضي.

وتأثرت قيمة محرز في نهاية العام الماضي بسبب تراجع مستواه في بداية موسم 2015/2016، وهو ما منح المصري محمد صلاح لاعب روما في ذلك الوقت فرصة اقتناص جائزة أفضل لاعب عربي في عام 2016 في اختيارات جلوب سوكر، مستفيدًا من تألقه بقميص فريق العاصمة الإيطالية في تلك الفترة، لتبدأ منافسة من نوع خاص بين النجمين على الأفضلية العربية.

ولم يختلف الحال كثيرًا مطلع الموسم الحالي بالنسبة للنجم الجزائري، حيث فشل محرز في الوصول إلى شباك المنافسين خلال الأسابيع السبعة الأولى، واكتفى بصناعة 3 أهداف خلال تلك الفترة، وفي المقابل ظهر محمد صلاح في بريميرليج بصورة مبهرة، بعدما نجح فريق ليفربول في الفوز بخدماته خلال الصيف الماضي، ليصبح في وقت قياسي هداف الفريق وأبرز نجومه محليًا وقاريًا.

تواصلت أهداف صلاح التي افتتحها في أول أسابيع بريميرليج بالتسجيل في شباك واتفورد، ليتقدم تباعًا حتى اعتلى صدارة هدافي بريميرليج، وفي المقابل انفجر النجم الجزائري منذ الأسبوع الثامن للدوري الإنجليزي ليستعيد مستواه المعهود، وتتحسن أرقامه بصورة واضحة، وكأن تألق محمد صلاح وانتزاعه الأفضلية العربية من محرز خاصة في الأراضي الإنجليزية مثل استفزازًا "كرويًا" للنجم الجزائري.

خلال الأسابيع العشرة الأخيرة فقط ساهم رياض محرز في 9 أهداف لمصلحة فريقه الإنجليزي، مسجلًا 5 أهداف في تلك الفترة إلى جانب 4 "أسيست"، ليرتفع إجمالي مساهماته بالموسم الحالي إلى 12 هدفًا، ويضع نفسه كأحد أبرز نجوم المسابقة المحلية في الأسابيع الأخيرة، ويساهم في تحقيق ليستر سيتي لأربع انتصارات متتالية تقدم بها للمركز الثامن في جدول ترتيب بريميرليج.

استمرار تألق محرز في النصف الثاني من الموسم الإنجليزي، وحفاظ صلاح على المستويات المميزة التي يقدمها منذ ظهوره بالأراضي الإنجليزية سيفتح الباب أمام منافسة تاريخية بين نجمين عربيين ضمن قائمة الأفضل في بريميرليج، في واقعة غير مسبوقة منذ انطلاق المسابقة الأبرز في الأراضي الأوروبية.