الساعة التاسعة من مساء الأثنين انتزعت جماهير الأهلي من رصاصات القرارات المتتالية لإدارة الأهلي الجديدة التى أعادت عقارب الساعة إلى 2014 واتخذت من كل مرحلة رجلاً ليصبح النادي الأحمر خليطاً من حقبة (1 أبريل 2014 : 30 نوفمبر 2017) بتعادل جديد فى سلسلة الخمسة العجاف على صعيد الأداء والنتائج.

جددت لجنة الكرة (القديمة - الجديدة) الثقة فى الجهاز الفني للأحمر بالكامل وهو يعاني ويعاني معه الفريق من الإصابات ووجود البديل ووجود الأساسين من الأساس والإختيارات الخاطئة للتشكيل والبدلاء والتغييرات فحتي ساعة من بداية مباراة دجلة لأحد يعلم لماذا عدد البدلاء 6 فقط? ، ولماذا خرج كريم نيدفيد وعاد صالح جمعة الذى كان الخيار الأول عندما قرر البدري التغيير.



5 مباريات أثبتت أن البدري لا يستطيع العمل تحت قيادة الخطيب (الأسيوطي،المقاصة،طنطا سموحة،دجلة) ، أظهرت أهلي عشوائي غير مقنع على الرغم من تجديد الثقة لهذه الأسباب.

1 - البدري

يختزل بعض المهتمين تقييم المدرب وتطور الفريق في "التلاتة بنط"، تخدعهم البدايات القوية والانتصارات المتتالية كما حدث في فترة فتحي مبروك (ما بعد جاريدو) الذى حقق 10 انتصارات وتعادلاً وهزيمة لا يستحقها من حرس الحدود، ومارتن يول الذى حاز إعجاباً وانبهاراً في البداية قبل ان تكشفه دكة البدلاء في النهاية.

نفس الأمر يطبق في الأهلي الولاية الثالثة للبدرى، انتصارات فى البداية، الحديث عن تطور الفريق على الصعيد الفردي والجماعي وغض النظر عن المشكلة المزمنة "البديل"، الذي لا يزال غائباً والمبررات في حالة الإخفاق موجودة كما هي: إجهاد، غيابات، إصابات.

التطور في كرة القدم يفسره هؤلاء أصحاب المنطق بـ "التصاعد التدريجي على الصعيدين الفني والبدني وفقا لتخطيط مدروس وملموس ومتكرر تفسره الأرقام والإحصائيات وحتى العين المجردة " فهل يفعل هذا البدرى؟

الإجابة لا .. التذبذب واضح في المباراة الواحدة واللاعب الواحد والشوط الواحد، يعانى الأهلي في المواجهات القوية دائماً، الكرة في حوزتك بدون أن تكون هناك فلسفة واضحة في التصرف، خيارات فنية لوغاريتمية غير منطقة، بديل غير جاهز، عين في الملعب وأخرى على المواقع وأذنان في المدرجات وشماعات ومبررات دائماً دون تحمل الخطأ ولو مرة واحدة.

2- البديل غير الجاهز

هل سمع أحد عن خطة معلنة لتطوير وتجهيز البدلاء والعائدين من الإصابة والتى لابد أن ترتبط بالتدوير؟

الجوهري- رحمه الله- قبل 30 عاما كان يقوم بتجهز بدلائه بفكرة بسيطة، مباريات ودية على أراضي منافسيه داخل وخارج القاهرة، يلعب فيها فريق الرديف بنفس أسلوب الفريق الأول وتوضع النتائج والتقييم بعين الاعتبار .

يول لم يكن سيئاً بقدر أنه راهن على المضمون ومن قبله مبروك وزيزو، وأهمل الجميع البديل، وكانت النتيجة الغضب والسخط والنهاية السيئة، هذا ما يحدث الآن.

3- التدوير

لماذا يقوم البدري بالتدوير؟ وهل استفاد الأهلي من هذه العملية؟

الإجابة لا .. ربما يجهل معظم من يقوم بهذه العملية بالدوري المصري، ومن ضمنهم البدرى، أهداف التدوير الثلاثة: الارتقاء بمعدل اللياقة البدنية، وقاية اللاعبين من الإصابات في ظل تلاحم المباريات، زرع التنافس بين أفراد الفريق.

عشوائية التدوير في الأهلي دفع ثمنها الفريق، البدري أحرج العديد من اللاعبين غير الجاهزين بدنياً بالاشتراك في هذه الفقرة التي تسمي التدوير، بدنياً ونفسيا وفنياً. اللاعب يجد نفسه من الدار إلى النار ولو أجاد يبقى خارج القائمة، هناك أسماء بعينها لا تشملها عملية التدوير، أكرم توفيق على سبيل المثال الذى يشارك مع فريق الشباب والبديل الوحيد لعاشور القادم من انبي بـ 8 ملايين جنيه ظل مجمداً مهمشاً يوظف آخرين في مركزه ولا يحصل على فرصة.

4- الغيابات والإجهاد

(أحمد عادل عبد المنعم، محمد الشناوي، أيمن أشرف، عبد الله الشامي، محمد نجيب، باسم علي، حسين السيد، صبري رحيل، محمد هاني، صالح جمعة، عمرو بركات، ميدو جابر، أحمد حمدي، عماد متعب، إسلام محارب، باكا، أحمد حمودي، أحمد الشيخ، هشام محمد) 19 لاعباً لم يشارك المقيد منهم في 20% من مباريات الأهلي الموسم الماضي، والصفقات الجديدة لم تحجز أي مكان في التشكيل الأساسي، فأين الإجهاد، وثلثا القائمة ما بين مجمد وغائب ويشارك على فترات.

5- الجهاز المعاون

ما هو دور الجهاز المعاون في الأهلي؟ تبادل الوقوف على الخط لتوجيه اللاعبين؟ أم تنفيذ خطة لتجهيز الصف الثاني أو البدلاء؟ هل رأي أحد دوراً للجهاز المعاون في أي شيء؟

مدرب حراس المرمي بات محاطاً بعلامات استفهام في ظل هبوط مستوى إكرامي وأحمد عادل، وهو نفس ما واجهه مع مارتن يول، المدرب العام ليس لديه مهمة محددة ودوراً ملموساً ومسئولية محددة ، الجهاز الطبي يفشل فى تشخيص الإصابات وإعادة اللاعبين ، مدرب أحمال سقط خلال شهرين من عمله 18 لاعباً بسبب إصابات عضلية فقدهم الفريق بدورالـ 8 ونصف النهائى ونهائى دوري أبطال إفريقيا ثم الدوري.

6- عقدة الموسم الثاني

في ولايتي البدري السابقتين لم يكمل المدرب الموسم الثاني لأسباب مختلفة، حقق البدري الدوري ووصل لنهائي الكأس وفاز بالسوبر بقائمة لم يختر منها سوي الليبيري فرانسيس دو واللبناني محمد غدار بعد توليه مهمة تدريب الأهلي عقب اعتذار فينجادا، وفى السنة الثانية لم يحسن اختيار صفقاته ورحل، وفى الولاية الثانية فاز ببطولة أفريقيا والسوبر المحلي والإفريقي بقائمة لم يخترها بعد أن تسلم المهمة من البرتغالي مانويل جوزيه وأيضاً رحل في الموسم الثاني.

غياب معظم صفقات البدري في الولاية الثالثة عن المشاركة وفشل صفقاته في الولايتين الأولي والثانية يعطي مؤشراً بأن المدير الفني لا يحسن الاختيارات وأنه في حاجة للمراجعة.

7- 200 ألف جنيه

البدري طلب من محمود طاهر، رئيس النادي الأسبق، زيادة قيمة عقده الشهري إلى 600 ألف جنيه بعد أن وصل إلى 400 ألف في مارس الماضي ووافق طاهر على تحمل 200 ألف جنيه على أن يدفع الأهلي 400 ألف فقط.

رحل طاهر وبقى العقد 400 ألف جنيه فقط، وحتي الآن لم تعلن إدارة الأهلي الجديدة تحمل فارق الـ 200 ألف جنيه، ربما تري أنها ليس لها علاقة بوعد الرئيس السابق للمدير الفني وتحمله لقيمة غير مدرجة في العقد.

وفى كل الأحوال ستبقي هذه المشكلة تؤرق البدري حتى حلها أو بحثه عن عرض آخر خاصة وهو محط اهتمام بعض الأندية الخليجية.


التغيير

"الحساب فى نهاية الموسم" لأن التغيير يهز استقرار الفريق والقادم يحتاج إلى فترة للتأقلم.

وجهة ستينية من الزمن العتيق ولدت فى رحاب الأبيض والأسود والخشبة والكرة "الشراب" تم نسخها فى عصرنا الحالي، بايرن فعلها وأعاد هاينكس وعاد للتصدر فى نصف الموسم والتأهل بدوري الأبطال، تشيلسي فعلها من قبل وضحي بفلاش بواش من فى منتصف الموسم بهد الهزيمة من نابولي 1-3 فى ذهاب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا وتوج الفريق فى نفس الموسم بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه زيدان ايضاً فعلها فى نصف الموسم مع ريال مدريد وتوج بدوريأبطال أوروبا بعد خلافة رفائيل بينيتيز الذي تمت إقالته .

الأهلي فعلها جوزيه عاد فى نصف الموسم بعد البدري وتوج بالدوري وهو متأخراً فى الترتيب لصالح الزمالك، البدري فعلها بعد جوزيه 2012 وتوج بدوري أبطال أفريقيا ، يوسف فعلها بعد رحيل البدري فى 2013 وتوج بدوري أبطال أفريقيا ، فتحي مبروك فعلها بعد رحيل يوسف وتوج بالدوري ويول فعلها بعد سلسلة من التغييرات وفاز بالدوري 2016 الزمالك فعلها وفاز بالثنائية، وانبي فعلها وانتشله إيهاب جلال من المركز الـ 16 للمربع الذهبي ، نماذج نسخت المبدأ الذين يرفضون الحياة والتطور إلى عقيدة راسخة.

لمناقشة الكاتب فى التحليل عبر فيس بوك اضغط هنا