فوجيء العالم قبل ساعات بإتمام صفقة انتقال المدافع الهولندي فيرجل فان ديك لاعب فريق ساوثامبتون الإنجليزي إلى نظيره ليفربول مقابل 75 مليون جنيه استرليني، ليصبح أغلى مدافع في تاريخ كرة القدم.

وبتلك الصفقة أكدت إدارة ساوثامبتون كفاءتها على الصعيد الاقتصادي، بعدما تعاقد النادي الإنجليزي مع الدولي الهولندي مقابل 13 مليون جنيه استرليني فقط في الأول من سبتمبر عام 2015، ليجني 62 مليون جنيه استرليني ربحًا خلال 16 شهرًا فقط ارتدى فيها فان ديك قميص ساوثامبتون، وليضيف حلقة جديدة لسلسلة نجاحاته الاستثمارية في السنوات الأخيرة.

ولا يعد النجاح في صفقة فان ديك أمرًا جديدًا على إدارة ساوثامبتون، حيث اعتاد النادي الإنجليزي على الاستثمار على صعيد اللاعبين في السنوات الأخيرة، وتطور الأمر بشكل ملفت منذ عام 2014، عندما سمحت إدارة ساوثامبتون لمجموعة من أبرز نجوم الفريق بالرحيل لعمالقة بريميرليج مقابل عائدات ضخمة.

وبعد موسم مميز للغاية "2013/2014" حل فيه ساوثامبتون في المركز الثامن بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، انتقل الظهير الأيسر الصاعد في ذلك الوقت لوك شو إلى مانشستر يونايتد مقابل 27 مليون جنيه استرليني، كما انتقل الثنائي آدم لالانا وديان لوفرين إلى صفوف ليفربول مقابل 25 مليون جنيه استرليني للأول و20 مليونًا للثاني، فيما ارتدى المدافع الصاعد كالوم تشامبرز قميص آرسنال مقابل 16 مليون جنيه استرليني، وهي المبالغ التي كانت ضخمة بمقاييس ذلك العام قبل التطور الكبير في أسعار اللاعبين مؤخرًا.

ظن متابعو الكرة الإنجليزية أن انهيار فريق ساوثامبتون أصبح أمرًا حتميًا بعد رحيل نجوم الفريق، خاصة وأن هذا الرحيل صاحبه أيضًا خروج المدير الفني المميز ماوريسيو بوتشيتينو، الذي انتقل لتدريب توتنهام هوتسبر، إلا أن النادي الإنجليزي أبهر العالم في الموسم التالي، وواصل مسيرته المميزة، حيث تقدم إلى المركز السابع بجدول ترتيب بريميرليج بعد انتدابات ناجحة كان على رأسها الثلاثي ساديو ماني، جراتسيانو بيلي ودوشان تاديتش تحت قيادة المدير الفني الهولندي رونالد كومان، ورغم ذلك تواصلت سياسة ساوثامبتون الاستثمارية، ليبيع لاعب خط الوسط مورجان شنايدرلين إلى مانشستر يونايتد مقابل 25 مليون جنيه استرليني وناثان كلاين إلى ليفربول مقابل 12.5 مليون جنيه استرليني، وتواصل النجاح أيضًا بالتقدم مجددًا إلى المركز السادس في الموسم التالي.

لم يتوقف الطموح الاستثماري لإدارة ساوثامبتون، لتقرر بيع أبرز نجوم الفريق مجددًا مقابل مبالغ مجزية، وأبرزهم ساديو ماني الذي رحل إلى ليفربول في صيف 2016 مقابل 34 مليون جنيه استرليني، والإيطالي بيلي الذي رحل إلى الدوري الصيني مقابل 12 مليون جنيه استرليني، كما استغنى النادي الإنجليزي عن فيكتور وانياما لمصلحة توتنهام مقابل 11 مليون جنيه استرليني.
ترنح النادي الإنجليزي قليلًا في الموسم الحالي، إلا أن ذلك لم يمنعه عن استمرار سياسته التسويقية الناجحة، ليبيع مدافعه فان ديك إلى ليفربول مقابل مبلغ قياسي على صعيد لاعبي خط الدفاع.

مصر للمقاصة.. النسخة المصرية لساوثامبتون

على خطى ساوثامبتون، سار فريق مصر للمقاصة على طريق النجاح الاستثماري، ولم تمنعه النتائج المميزة محليًا والتي منحته فرصة احتلال المركز الرابع بجدول ترتيب الدوري المصري الممتاز في موسم 2014/2015 من بيع نجمه الأبرز أحمد الشيخ إلى الأهلي مقابل 7 ملايين جنيه.

تراجع المقاصة إلى المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري المصري في الموسم التالي، وألقى البعض باللوم في ذلك على رحيل نجم الفريق، إلا أن ذلك لم يؤثر على قناعات إدارة النادي، ليبيع نصف الهيكل الأساسي للفريق في الموسم التالي، وأبرزهم ميدو جابر الذي رحل للأهلي أيضًا مقابل 10 ملايين جنيه، كما رحل الثلاثي محمود عبد العاطي "دونجا"، حسني فتحي ومحمد مسعد إلى الزمالك مقابل 9 ملايين جنيه، وانتقل عمرو بركات إلى ليرس البلجيكي مقابل 500 ألف دولار.

لم يتحسن وضع الفريق فقط ببطولة الدوري، بل حقق أفضل مركز في تاريخه بجدول ترتيب الدوري المصري، بعدما ارتقى إلى وصافة الترتيب، مستفيدًا من استعادة خدمات أحمد الشيخ مجددًا على سبيل الإعارة، ومن تألق عدد جديد من عناصر الفريق.

 لم يتردد النادي الذي يلعب مبارياته في محافظة الفيوم في مواصلة سياسته الاستثمارية، رغم استعداده للمشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أفريقيا، ومنح نجمه هشام محمد فرصة الانتقال إلى الأهلي مقابل 9 ملايين جنيه، كما رحل أحمد داوودا إلى الزمالك مقابل 8 ملايين جنيه.