ربما لا يتخيل العديد من محبي فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، أن المدرب الأعظم في تاريخ فريقهم، بل وربما الأفضل في تاريخ كرة القدم حسب آراء العديد من الخبراء، كان على وشك الإقالة من تدريب الفريق، بعد أقل من 4 سنوات على مقعد المدير الفني.

نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1990 بين مانشستر يونايتد وكريستال بالاس، على أرض ستاد ويمبلي بالعاصمة الإنجليزية لندن، كان تحديًا مصيريًا في مشوار المدرب الاسكتلندي التاريخي أليكس فيرجسون، الذي تم تشريفه بلقب "سير" بعد ذلك التاريخ بتسعة أعوام فقط، وكان الفوز بلقبه الأول إعلانًا عن بدء مرحلة من أشهر المراحل في تاريخ كرة القدم.

بعد مسيرة مبهرة مع فريق أبردين الاسكتلندي، ناطح بها فيرجسون عملاقي الكرة الاسكتلندية سلتيك ورينجرز، وتوج بأحد عشر لقبًا محليًا وقاريًا خلال ثمان سنوات فقط، وقع عليه الاختيار في السادس من نوفمبر عام 1986، ليقود مانشستر يونايتد الذي كان في أسوأ حالاته في ذلك الوقت.

تسلم فيرجسون القيادة الفنية لمانشستر يونايتد والفريق في المركز الحادي والعشرين "قبل الأخير" بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي، ومجموعة من أبرز نجومه مثل بريان روبسون، نورمان وايتسايد وبول ماكجراث مفتقدين للالتزام ويشربون الكحوليات بشكل مفرط، وهو ما وضعه تحت ضغوط كبيرة منذ اليوم الأول، إلا أنه نجح في انتشال الفريق من كبوته، لينهي الموسم مستقرًا في المركز الحادي عشر.



بدعم من إدارة النادي وبرؤية ثاقبة من المدرب الاسكتلندي، تعاقد فيرجسون مع مجموعة من النجوم المميزين في الموسم التالي، مثل ستيف بروس، فيف أندرسون وبريان ماكلير، وهي التعاقدات التي أتت بثمارها، ليحتل مانشستر يونايتد المركز الثاني في الموسم التالي، خلف ليفربول عملاق الكرة الإنجليزية في ذلك الوقت، لترتفع طموحات جماهير الشياطين الحمر إلى عنان السماء، وزاد تعاقد فيرجسون في الموسم التالي "1998/1989" مع النجم مارك هيوز بعد عامين قضاهما في صفوف برشلونة من تلك الطموحات، لكنها انهارت سريعًا بسقوط الفريق للمركز الحادي عشر مجددًا.

في موسم 1989/1990 تواصل السقوط، ليتراجع مانشستر يونايتد إلى المركز الثالث عشر، وينفذ مع هذا التراجع صبر الإدارة والجماهير على المدرب الاسكتلندي، مما جعل قرار إقالته منتظرًا في أي لحظة، إلا أن التقدم في مسابقة الكأس مثل طوق النجاة لفيرجسون.

مشوار عصيب خلال البطولة، لم يتفوق فيه مانشستر يونايتد بفارق أكثر من هدف وحيد على أي فريق، بدأه بالفوز على نوتنجهام فورست 1-0، ثم بنفس النتيجة على هيرفورد يونايتد، قبل فوز مثير على نيوكاسل يونايتد 3-2، ثم العودة مجددًا للفوز بهدف نظيف على شيفيلد يونايتد.

في نصف النهائي فشل مانشستر يونايتد في الفوز على أولدام أتليتيك، ليتعادل الفريقان 3-3 بعد وقت إضافي، وفي مواجهة الإعادة نجح مانشستر يونايتد في اقتناص فوز عصيب بهدفين مقابل هدف، ليتأهل لمواجهة كريستال بالاس في المباراة النهائية.

على طريقة مواجهة نصف النهائي، تعادل مانشستر يونايتد وكريستال بالاس وسط 80 ألف متفرج في ستاد ويمبلي بنتيجة 3-3 بعد وقت إضافي، ليتأجل مصير بطل الكأس الإنجليزية إلى مواجهة إعادة في السابع عشر من مايو عام 1990.



90 دقيقة فاصلة في مشوار فيرجسون مع مانشستر يونايتد، إما تحقيق اللقب، وإما الرحيل، لكن هدفًا وحيدًا سجله الظهير الأيسر لي مارتن، كان كافيًا لتفجير فرحة جنونية للمدرب الاسكتلندي، في لحظات كانت الأصعب طوال مسيرته الكروية، ليمر من عنق الزجاجة إلى مجد لم يحلم به أشد عشاق مانشستر يونايتد تفاؤلًا.

انطلق فيرجسون إلى نهم استثنائي لحصد الألقاب، قاده للتتويج بـ 38 لقبًا خلال 23 عامًا بعد تلك اللحظة، ليعتزل التدريب عام 2013 تاركًا مانشستر يونايتد على عرش الأندية الإنجليزية، ومحتفظًا بذكرى تلك المباراة كواحدة من أهم المواجهات خلال مسيرته الكروية، وبل ومن أهم الأوقات في حياته بشكل عام.