أن تقود على سرعة 200 كيلو متر في الساعة سيارة فرامها بدائية ولا يوجد بها توازن إلكتروني أو توزيع وتعزيز كهربائي على العجلات الأربع للوقوف أينما ووقتما أردت فأنت تنتحر، هل يتشابه ذلك مع قيادة إيهاب جلال للزمالك في القمة؟

لنبدأ الإجابة إذاً، ولكن من أين؟ فالنهاية التي وصل إليها الزمالك الآن بعد الكثير من الطُرق الملتوية والمتشعبة أنست الجميع أين كانت نقطة البداية التي أدت إلى كل هذا الإنهيار والقُبح والهزائم المُعتادة.

ربما تبدأ القصة من رأس الإدارة، التي غيرت المدير الفني 23 مرة خلال ما يقارب الأربع سنوات، وقامت بتبديل قائمة الفريق بالكامل أكثر من مرة، مثلها كمثل رجل شديد الثراء كلما خُدشت سيارته قام باستبدالها بأخرى جديدة.

كل هذه بدايات أدت إلى أن يتولى إيهاب جلال مهمة تدريب الزمالك قبل مباراة القمة أمام الأهلي بـ24 ساعة خاض خلالها تدريب واحد مع فريقه ثم وضع التشكيل واختار قائمة المباراة، يا له من جنون!

إيهاب جلال يعتنق فكر العظماء في التدريب أمثال كرويف وساري وجوارديولا، يفكر مثلهم لكنه يطبق على الطريقة المصرية في النهاية، ينجح أحياناً في الاقتراب من الشكل، لكن المضمون دائماً يخذله.

يريد جلال أن يسيطر على الكرة بكسب معركة الاستحواذ (إن كانت هناك معركة أصلاً ولم يقرر المنافس ترك الكرة له)، يقوم ببناء اللعب من الخلف، بداية من حارس المرمى وقلبي الدفاع، لكن ما يعيبه هو أنه لا ينظر إلى جودة هؤلاء بقدر ما ينظر إلى ما يريد أن يراه في الملعب منهم.

اعتمد مدرب الزمالك الجديد على لاعبيه الجدد في القمة الجديدة عليه في تطبيق طريقته الجديدة عليهم، فكانت النتيجة هزيمة ثقيلة كادت أن تصبح كارثية لو أراد الأحمر وتسلح برغبة الانتصار الكبير.

المدربون الذين يعتنق جلال فكرهم يعتمدون على الحارس كلاعب في الفريق مثل العشرة الأخرين، هو اللاعب رقم 11، طريقة اللعب عند هؤلاء تكون (1-4-3-3) أو باختلاف الرسم الخططي، المهم أن الحارس هو لاعب له دور في بناء اللعب وفي الدفاع والهجوم مثل أي لاعب أخر.

إيهاب جلال حاول تطبيق ذلك وطلب من الشناوي أن يبدأ الهجمات ويقوم ببناء اللاعب وتوزيع الكرات على الأجناب بالقرب منه بتمريرات قصيرة، لكن يبدو أن مدرب الزمالك لم يكن يعلم أن حارسه لا يجيد اللعب بالقدم على الإطلاق، لا يعرف كيف يمرر التمريرات القصيرة أو الطويلة، لا يدافع ولا يهاجم.

ربما لم يقابل الشناوي مدرب من قبل يُمرنه على ذلك، فقد اعتاد على إرسال كرات طويلة من منطقة جزائه إلى صاحب نصيبها في وسط الملعب سواء كان من فريقه أو خصماً.. لا يهم، مثل الإرسالات السهلة في لعبة الكرة الطائرة، تُبعد الكرة إلى ملعب الخصم وتنتظر رد فعله، هذا أمر لا يريده جلال لكنه لم يدرك أن تغييره يحتاج لأدوات مناسبة.

النتيجة كانت كارثية من الشناوي الذي أفسد هذه المُقامرة التي لا يمكن وصفها إلا بذلك من إيهاب جلال، مرر الكرة للاعبي الأهلي مرتين واحدة منهم كانت الهدف الأول والأخرى انفراد أهدره أزارو.

تسبب الضغط المستمر من لاعبي الأهلي في اهتزاز ثقة الشناوي في نفسه، فأصبح لا يشعر بالأرض تحت قدميه من شدة الاهتزاز الذي ضرب عقله وجسده، حالة من الشك عاشها بعد التمريرات الخاطئة في بداية المباراة، وكان هذا من بين أسباب سقوطه في الهدف الثالث ليترك المرمى مفتوحاً أمام أزارو المُنفرد.

في الهدف الثاني أيضاً لم يفهم الشناوي طريقة جلال، ظل حارساً للقائمين والعارضة تاركاً مساحة كبيرة بينه وبين أقرب مدافع لينطلق فيها علي معلول منفرداً قبل أن يدرك حارس الزمالك خطأه ويقرر الخروج متأخراً للمواجهة، فكانت النتيجة ركلة جزاء سُجل منها الهدف الثاني.

أحمد الشناوي كان السبب الرئيسي والأكبر في الأهداف الثلاثة التي سكنت شباكه، رغم أنه تسبب في 4 أهداف لكن أزارو كان رحيماً به وواصل هوايته في إهداء الحراس الكرات السهلة، لكن هل يتحمل حارس الزمالك الهزيمة؟

بالتأكيد لا يمكن تحميل الشناوي رغم أخطائه الثلاثة مسئولية الهزيمة منفرداً، رغم أنه قام بتشويه خطة إيهاب جلال بواحدة من أسوأ طُرق تنفيذها على الإطلاق، لكن عدم معرفة المدرب بإمكانيات لاعبيه وجودتهم تجعل جلال يتحمل المسئولية الأولى، وإن كان المدرب لا يعرف لاعبيه أصلاً لأنه لم يعمل معهم من قبل، فسنعود إلى أم البدايات.. عند الإدارة، فهي تظل المتسبب الأول بلا شك في أخطاء الشناوي وجلال معاً!

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا