في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء .

واحدة من أفضل المباريات التكتيكية التي شاهدتها هذا الموسم رغم أن الفرص الحقيقية علي المرمي كانت قليلة للأهلي ومعدومة للمصري.

ما هي فكرة حسام حسن التي قدمها في المباراة ؟ وكيف نجح البدري في فك الحصار؟ 

في منتصف السبعينات جاء هيديكوتي لقيادة الأهلي في وقت كان الجميع مازال يلعب 4-2-4 أو 4-3-3 بشكلها الهجومي الصارخ ..أوجد المجري الشهير مركز لاعب الوسط المدافع الملاصق دوما لأخطر لاعبي المنافس وبرع عبدالمنعم حسين في رقابة أخطر لاعبي الزمالك في ذلك الوقت ( فاروق جعفر ) وظل شطة عنوانا لرقابة ملك النص في هذا الوقت.

حسام حسن الذي يمتاز دوما بالضغط العالي حتي علي دفاع وحارس مرمي الفريق المنافس ..فاجأ الأهلي بضغط متوسط يبدأ عند حسام عاشور والسولية وفتحي ومعلول مع ترك الفرصة لأيمن أشرف وسعد سمير لإرسال كرات عالية ..لماذا؟ 

الفكرة كانت مكملة لفكرة هيديكوتي القديمة وهنا إستعان حسام حسن بإرتكازه فريد شوقي لمراقبة عبدالله السعيد كظله في كل مكان في الملعب ..لا يهم إن تحرك عبدالله لطرف الملعب أو للخلف أو حتي تواجد كرأس حربة بجوار أزارو ..سيبقي فريد ملازما لعبدالله في كل مكان ..شاهد الفيديو التالي:

ماذا يمتلك الأهلي هنا ؟ فقط إرسال كرات طويلة أو تبادل الكرات بشكل أسرع بين وليد سليمان وفتحي في الجبهة اليمني ولكنهم يحتاجون لللاعب ثالث لإكمال تلك اللعبة خاصة إذا كنا نتحدث عن الثلث الأوسط من الملعب وليس الثلث الأخير .. الأمر الأهم أن حسام حسن بذلك سيجبر الأهلي علي اللعب بأسلوب لا يريده.

إرسال كرات طويلة في ظل اللعب برأس حربة وحيد ربما تكون هناك فرصة لإن ينجح أزارو في إستخلاص الكرة والوقوف عليها ثم إكمال الهجمة ..أزارو لا يمتلك ذلك ولكنه علي الأقل حصل علي عدد من الأخطاء ضد كوفي ليجعل الأهلي ينتقل إلي الثلث الأخير.

في الفيديو الأول .. وتحديدا في الجزء الخامس منه سنجد أن هناك منطقة العمق فارغة كانت تحتاج لتحرر وليد سليمان إذا هرب عبدالله للطرف الأيسر وأجايي إذا تحرك عبدالله للطرف الأيمن وإستخدام أكبر كم من اللاعبين في تلك المنطقة لتنفيذ فكرة ال loading & isolation  ..وهذا يعني ببساطة ترك الجناح لمركزه وإنضمامه للعمق وأن تلعب الكرة مرة واحدة إلي ظهير الجبهة العكسي ( الكرة جهة اليسار .. يهرب وليد سليمان ومعه رقيبه إلي عمق الملعب وتلعب الكرة مرة واحدة أو علي مرتين إلي فتحي المتحول ك WRB  ) والعكس صحيح مع معلول.

كيف تميز بين تدخل المدرب لتعديل شكل الفريق وبين مهارة اللاعب في صنع الفارق؟

كان لدي البدري حلولا كثيرة من ضمنها التفكير بسرعة في بناء الهجمة دوما بين أجايي ومعلول والأخير يمتاز بالسرعة والأول يحتفظ بالكرة تحت الضغط ..إذن عملية ال one-two  مثالية لضرب دفاع المصري.

الحل الثاني ..المصري يلجأ لضغط متوسط ..حسنا سأقوم أولا بإخراج اللاعبين عن المهام التي قالها لهم حسام حسن بإستدراجهم نحو مرمي الشناوي ومع تحول الضغط من متوسط إلي عالي ستظهر المساحات ..فقط يحتاج الأهلي للحصول علي الكرة الثانية.

الحل الثالث.. ما هي قيمة أيمن أشرف ؟ وأنت تمتلك لاعب مثل أيمن أشرف في الدفاع وهو بالأساس ظهير أيسر ..كيف يمكن أن تستفيد منه هجوميا ..يتراجع معلول ومعه جريندو ..الرقابة محكمة علي عاشور والسولية من قبل احمد جمعة واحمد شكري ..أيمن لديه فرصة للانطلاق بسهولة.

هل حدث ذلك في المباراة ؟ نعم حدث ذلك في ثلاثة مواقف فردية لم تتكرر بعد ذلك وكلها كانت حلول يمكن للبدري الإعتماد عليها دوما لإخراج حسام حسن ولاعبيه عن التركيز ..نشاهد الفيديو التالي :

 

البدري إختار الحل التكتيكي المعتاد بمحاولة إبعاد عبدالله نحو الطرف الأيسر وتبادل أجايي المركز معه وبالتالي يصبح لدي عبدالله فرصة لمواجهة نصف ملعب المصري بدلا من الوقوف دائما وظهره نحو مرمي أحمد مسعود.

السعيد أجاد في الشوط الثاني كثيرا في الهروب نحو الأطراف ثم الإنضمام للعمق وهو ما ظهر في العديد من اللقطات وهو ما يعني نجاحا للبدري في تنفيذ ذلك الحل ولكن بقيت دائما الخطورة أقل من أن ترتقي لفرص تهديفية محققة.

مع تراجع فريد شوقي بدنيا ظهر إمتلاك الأهلي أكثر لوسط الملعب والسيطرة عليه ولكن كان الأهلي يحتاج لمفاجأة أكبر واشتراك مبكر للتبديلات.

خروج أجايي ودخول مؤمن كان مفاجأة ..كذلك دخول إسلام محارب بدلا من وليد سليمان ، البدري إختار أن يلعب علي الأوقات الإضافية واللعب علي تراجع اللياقة البدنية للمصري.

عندما يتراجع الفريق بدنيا يتراجع معه ذهنيا أو عقليا وهو ما إتضح في خطأ أحمد مسعود الكارثي والذي حاول مراوغة وليد أزارو أحد أفضل من يجيدون الضغط والركض وبالتالي نجح أزارو في ترجمة مجهوده إلي هدف.

مع الهدف لم يكن لدي حسام حسن أي حل بديل فهو كان يرغب منذ البداية في الوصول إلي ركلات الجزاء وخطف اللقب ..لذلك ورغم تواجد عشرين دقيقة كاملة لم تظهر للمصري أية فرصة أو خطورة علي الأهلي.

وليد أزارو .. لاعب يمتلك السرعة والقوة في الركض والضغط ويمكن الإستفادة منه في مباريات كثيرة جدا ولكن ما يحتاجه الأهلي رأس حربة يجيد صنع الحل بالكرة خصوصا أمام الدفاعات المتكتلة .. الأمر ليس له علاقة بالتهديف فقط ولكن في كيفية التسجيل وهذا هو مربط الفرس لدي محلل الأداء هنا أو في أي نادي.

هذا لا يعني إنتقاصا من وليد فلا يوجد لاعب رائع في كل شىء أو سىء في كل شىء ، الأمر له علاقة بما يحتاجه النادي أمام المنافسين وطريقة لعب المنافسين ..وليد سيبدو مثاليا عند تقدم المنافسين ولكن لن يكون الأفضل عند تراجع المنافسين للخلف وإذا كان الأهلي يبحث عن أفريقيا فعليه أن يراجع تحركات مهاجمه داخل المنطقة أمام الوداد.

أخيرا .. إذا كان الأمر بالأرقام لصحت مقولة حسام حسن بأنه أكثر من سجل بقميص الأهلي حتي أكثر من رئيس النادي ، ولكن الأمر ليس كذلك ف بيبو قدم أكثر من أهداف ..قدم متعة تسجيل الأهداف وقبلها إحترام الجميع لإن إحترام الغير هو احترام للذات.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك