على مدار عقود، مثلت أندية غرب أفريقيا هاجسًا مرعبًا لنظيراتها العربية، في بطولة دوري أبطال أفريقيا، أو بمسماها القديم "كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري"، بما امتلكته من لاعبين مميزين، وخبرة طويلة بالبطولة القارية.

أشانتي كوتوكو، أسيك ميموزا، هارتس أوف أوك وإنييمبا، أسماء فرضت أنفسها لسنوات كعمالقة في القارة السمراء، بفضل تميز دوريات غرب أفريقيا في القرن الماضي وبدايات القرن الحالي، وامتلائها بالمواهب، وأبرزها دوريات غانا، نيجيريا، الكاميرون وكوتديفوار.

لكن تباعًا، ازدادت معدلات هجرة المواهب في القارة السمراء، وتطوّر الأمر من احتراف المواهب البارزة في القارة الأوروبية، إلى هجرة جماعية شملت حتى أنصاف المواهب في أفريقيا، وهو ما أثّر تدريجيًا على دوريات غرب أفريقيا، حتى ضربها في مقتل بالسنوات الأخيرة.

اتضح الأمر بشكل جلي في دوري أبطال أفريقيا، في ظل سيطرة واضحة لشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، ومقارعة على استحياء لقوة جديدة تمثلت في جنوب أفريقيا، نظرًا لامتلاك الشمال والجنوب للقدرة المادية على استقطاب النجوم، على العكس من أندية الغرب والوسط، التي تعاني ماديًا وتخسر مواهبها سواءً لمصلحة الشمال والجنوب في القارة، أو بالاحتراف في أوروبا.

جاءت النسخة الرابعة من كأس الأمم الأفريقية للمحليين، والتي تحتضنها الأراضي المغربية في الشهر الحالي، لتؤكد تراجع الدوريات الكلاسيكية في أفريقيا السمراء، حيث تقضي قواعد البطولة حديثة العهد بمشاركة المنتخبات بلاعبين ينتمون فقط للدوريات المحلية.

مستويات هزيلة للغاية، وشخصيات ضعيفة لمنتخبات كانت تتمتع قبل البطولة بهيبة واضحة، نظرًا لسمعة أنديتها المحلية تاريخيًا، وتفوقها مقارنة بمنتخبات متواضعة لم تحلم في أوقات سابقة بمناطحة أسماء بحجم نيجيريا، الكاميرون وكوت ديفوار.

السقوط الأول لعمالقة غرب أفريقيا تمثّل في فشل منتخب غانا في التأهل للبطولة، على يد منتخب يمتلك دوري متواضع للغاية هو بوركينا فاسو، بينما لا ينسى جمهور الكرة الأفريقية أسماءً لامعة انتمت للدوري الغاني مثل أشانتي كوتوكو، أشانتي جولد وهارتس أوف أوك.

لكن نظرة على موقف الموسم الأخير للدوري الغاني ستؤكد على أن مستقبل الأندية الغانية لا يبشر بشيء كبير، حيث تراجعت الأسماء الكبرى ومنها أشانتي جولد وصيف دوري أبطال أفريقيا 1997 الذي صارع الهبوط في 2017.

مع انطلاق منافسات البطولة، بدا تأهل منتخبات مثل كوت ديفوار، نيجيريا والكاميرون للدور ربع النهائي محسومًا، بعد وقوعها في مجموعات سهلة نظريًا، وأبرزها المنتخب الإيفواري الذي ضمته المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات زامبيا، أوغندا وناميبيا.

سقط المنتخب الإيفواري بشكل مفاجيء أمام نظيره الناميبي بهدف نظيف، قبل أن يخسر بهدفين نظيفين أمام زامبيا ويودع البطولة مبكرًا، في مفاجأة لم تتمثل فقط في النتائج، ولكن أيضًا في مستوى هزيل لمنتخب الأفيال المحلية، الذي خسر بهدفين مع الرأفة أمام الزامبيين الذين تلاعبوا بالإسم العملاق في الكرة الأفريقية.

شهدت الجولة الأولى أيضًا سقوطًا مفاجئًا لمنتخب الكاميرون، الذي خسر بهدف نظيف أمام الكونجو، ليتذيل المجموعة بعد تعادل منتخبي أنجولا وبوركينا فاسو، فيما تعادل منتخب نيجيريا مع رواندا، ليعقد موقفه مبكرًا قبل مواجهة ليبيا وغينيا الاستوائية.

المظهر العام للمنتخبات المحلية لعمالقة غرب أفريقيا، أكّد أن دورياتها تراجعت بشكل كبير، وزاد من أريحية الأندية العربية إلى جانب أندية جنوب أفريقيا في المسابقات القارية، باستثناء مناوشات محدودة من بعض الأندية التي تمتلك القدرة المادية على استقطاب النجوم، وأبرزها مازيمبي الكونغولي.