على مدار المواسم الأربعة الماضية كان الأهلي منجماً ذهبياً تأخذ منه الأندية ما تستطيع حمله ثم ترحل تاركة على بوابته لاعب أو اثنين، دون النظر إلى القيمة مقابل الثمن، حتى عادت "شرطة القيعي" لضبط السوق.

الأهلي في عصر رئيسه الأسبق محمود طاهر أبرم صفقات تاريخية بأرقام غير مسبوقة، كسر رقم أغلى لاعب محلي بضم مروان محسن مقابل 10 ملايين جنيه من الإسماعيلي، (وهو الرقم الذي تم كسره في صفقة محمود علاء بين وادي دجلة والزمالك مقابل 12 مليون).

كما كسر الأهلي الرقم القياسي في التعاقد مع الأجانب بإنفاق 2.5 مليون دولار لضم إيفونا من الوداد المغربي، وفي المقابل حصد 8 ملايين دولار نظير بيعه لنادي تيانجين الصيني، لكن الأموال الطائلة التي أنفقها الأهلي والتي جناها بعد بيع لاعبه الجابوني وأخرون مثل رمضان صبحي وتريزيجيه وأحمد حجازي، زادت من طموح الأندية الأخرى في الحصول على جزء من كنوز الأهلي.

ومع تغيير الشخص الرابض على مقعد الرئاسة في القلعة الحمراء، تغيرت السياسة المالية باستدعاء ثعلب الصفقات المُخضرم للعودة إلى منصبه المُفضل وتفويضه بالتعامل مع الأندية الأخرى التي تراها إدارة الأهلي تُبالغ في طلباتها، وطامعة في أن تكون قلعة الجزيرة مصدر تمويلها.

عدلي القيعي مدير التعاقدات في الأهلي أظهر العين الحمراء الجديدة في المفاوضات مع الأندية الأخرى في أول سوق انتقالات (يناير الجاري)، أعلن بحزم وصراحة رفضه دفع المبالغ التي كانت تدفع من قبل في الصفقات، واضعاً معايير جديدة انتشرت كالنار في الهشيم عبر وسائل الإعلام المصرية.

القيعي رفض أن يدفع ناديه أموالاً طائلة في لاعب غير دولي، فكان هذا إحراج واضح للعديد من الأندية التي وصلت مطالبها إلى 20 مليون جنيه في لاعبين محليين، كما وضع عدلي مقارنات بين لاعبي الأهلي ولاعبي الأندية الأخرى في القيمة السعرية والتسويقية ليزيد النار اشتعالاً بين قلعته الحمراء والأندية التي كانت تنتظر إنعاش خزائنها بملايين تتطاير من خزينة الأهلي إلى خزائنهم.

ما قاله القيعي انتشر كذلك بين الجماهير في مواقع التواصل الاجتماعي حتى صار رأياً عاماً وليس فقط أطروحة من مدير تعاقدات الأهلي، أصبح ما يقوله عدلي منطقياً ويردده الجميع، فشعرت الأندية الأخرى أن جبهتها التي كانت تحارب منها تتآكل وأنه لا سبيل سوى التراجع خطوة أو عدة خطوات للوراء.

فرج عامر رئيس سموحة فوجئ ببرنامج على قناة "إل تي سي" يردد ما قاله القيعي بشأن عدم جواز المقارنة بين ثمن حجازي المُقدر بـ80 مليون جنيه، ومدافعي النادي السكندري الذي طلب 20 مليون جنيه من أجل السماح لهم بالرحيل للأهلي.

استشاط عامر غضباً على الهواء ورفض ما وصفه "تفاوض" و"فصال" من مقدم البرنامج في سعر الصفقات وأغلق الهاتف في وجهه، لكن وقتها كانت شرطة القيعي قد توغلت في كل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لترسخ القواعد التي أرساها لضبط السوق.

أما المقاصة فاختار خوض غمار المعركة وتبادل التصريحات مع القيعي وأصدر بياناً في النهاية برفض بيع أي لاعب في يناير، ليضطر ثعلب الأهلي للتقدم نحو أرض جديدة بقيامه بتهديد النادي الفيومي باستعادة جون أنتوي "لو أراد الأهلي" مشيراً إلى بند (لم يفصح عن تفاصيله) في عقد الإعارة يسمح له بذلك.

الحال انتهى بالمقاصة باحثاً عن هُدنة يحتفظ خلالها بأحقيته في شراء جون أنتوي، بينما استمرت شرطة القيعي في التقدم لتحقيق مكتسبات جديدة، تحث بعض الأندية وتجبر البعض الأخر على الاقتراب من مسار الأهلي في السوق الشتوية.