في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

طلعت يوسف من المدربين الكبار الذين نتعلم منهم ، لست راضيا عن الأداء رغم الفوز ..تصريحات هامة تبدو مدخلا لتحليل أداء الزمالك مع إيهاب جلال الذي ما زال يبحث عن حلا دائما لمشاكل الزمالك داخل أرض الملعب .

عماد فتحي نانا بوكو محمد عنتر حمدي النقاز محمود عبدالعزيز محمد عبدالغني ، كلها أسماء بالكاد تدربت تدريبا أو أكثر قبل المشاركة فورا مع الفريق ، جلال لم يحاول اضاعة وقت مع لاعبين تم تجربتهم في مباراة وإثنين في البداية فبدأ بالتغيير الفوري ولكن كل ذلك كان يدور في فلك الخطة المعتادة 4-2-3-1 .

أمام طنطا تغير الأمر رويدا إلي مزيج بين 4-2-3-1وبين 4-3-3 ، صحيح أن الفريق فاز علي ( طنطا ) ولكن الفوز الأهم امام فريق ضمن الكبار لم يأتي بعد فالهزيمة أمام الأهلي والمصري ألقت بكل ظلال الشك تجاه قدرة إيهاب جلال علي الوصول لحل دائم لمشكلة الفريق .

هدف دي بروين الذي أثار الجميع بالتسجيل من ركلة حرة مباشرة وتسديد الكرة أسفل الحائط البشري الذي قفز لأعلي يبين أهمية تحليل الأداء للمنافسين ولكن وقبل أن تهتم أيضا بالمنافسين تظهر أيضا فائدة تحليل الأداء بالنسبة لفريقك .

لكل مدرب أسلوب مميز له ويحاول دائما قدر الإمكان أن يضع بصمته في أي مكان يذهب له وإلا لماذا تعاقد معه هذا النادي ؟ أحيانا ما يكون هناك حلا مختلفا بعيد شيئا عن الفكرة المفضلة للمدرب والإصرار عليها يؤدي إلي مزيد من الهزائم ووقتها ستضطر إلي التغيير مجبرا .

لكل فريق مرحلة يمر بها لذلك قدمنا هنا حلا لكيفية عودة الزمالك فنيا

50 يوما علي الأقل كان يمكن فيها تعديل شكل الزمالك خططيا ، لإن الفريق لا يمتلك أساسا مهما في 4-2-3-1 كما أشرنا من قبل فضلا عن أن أغلب عناصر الفريق تميل إلي أسلوب لعب مباشر لذلك كان التحول إلي 3-4-3 هاما جدا للفريق في تلك المرحلة ( والمفترض أن يكون هذا إنقاذا لموسم الإشتراك في بطولة أفريقيا أبطال الدوري ) وهنا تبرز أهمية تحليل الأداء .

محلل الأداء لا يكتفي فقط بشرح ما قام به المدرب بل الأهم أن يضع حلال منطقيا يتماشي مع ظروف الفريق وإمكانياته ، فالفريق الذي يحاول تجربة محمد عنتر في العمق تحت رأس الحربة بالتأكيد لا يمتلك عنصرا في قائمته يستطيع اللعب في مركز رقم 10 ( حتي اللحظة ) .

واحدة من أهم الأشياء التي كانت تعطل تقدم الزمالك نحو مرمي المنافسين هي زاوية الإستلام الخاصة باللاعبين ، فأغلب اللاعبين يتسلمون الكرات وظهرهم للمرمي مع أن المفترض أن يتم التسلم بزاوية سواء كان ذلك من وضع حركي أو من وضع الثبات ، ولإن عملية الإندماج بين اللاعبين لم تتم فبالتالي ستجد أن أغلب هجمات الزمالك الجماعية في كل المباريات لم تنتهي بخطورة مؤكدة وهو ما كان يؤكد وجود خللا في نظام اللعب الذي لا يتماشي مع إمكانيات اللاعبين .

بيب جوارديولا أشار قبل ذلك إلي أن عملية الإعداد تكون الاولوية فيها إلي الجزء التكتيكي والخططي وبما إننا في الدوري المصري فإن الوقت الممنوح للاعبين لا يكفي بالأساس إلي حفظ وإستيعاب الكثير من الجمل المركبة والتي يعتمد عليها إيهاب جلال .

إعتماد جلال أمس علي 3-4-3 التي تميل إلي 3-4-2-1 لإعطاء مزيد من الحرية لعماد فتحي ومعروف يوسف للإنطلاق علي خطوط الملعب ، الإعتماد علي ثلاثي خلفي بشكل صريح يعطي مزيدا من الأمان ( صحيح أن هجمات سموحة كانت الأخطر في الشوط الأول ) ولكن هذا الجزء تحديدا هو ما يرغب به الزمالك وجلال في هذه الفترة .

من أصعب الأشياء التي تواجه الفرق الكبري أن تلجأ الفرق أمامها للدفاع المتكتل ، ولإن طلعت يوسف أحد أساتذة هذا الأسلوب في مصر فكان يجب إيجاد وسيلة لإخراجه من تكتله المعتاد واللعب بأسلوب يميل إلي التوازن أو الهجوم المباشر .

يوسف بدأ ب 4-2-3-1 ومع قلة عدد لاعبي الزمالك في الوسط ( عبدالعزيز وحامد ) أمام ناصر ومانجا وحمص ، وفي حالة إنضمام عنتر وجمعة لثنائي الزمالك ، فإن فرصة رجب بكار وطارق طه في الإنطلاق لمساندة أوميد أوكري وحمدي زكي أمام معروف يوسف وعماد فتحي علي أطراف الملعب .

ومع تحرك يوسف وسموحة للأمام ستظهر مساحات كافية لإنطلاق عنتر ( الذي قال بنفسه أنه كان تائها بسبب لعبه في العمق ) وهو ما يؤكد أن ذلك ليس بالرفاهية بل ضرورة تؤكد أن الزمالك كان يحتاج ل 3-4-3 والتي تتحول ل3-4-2-1 أثناء عملية الهجوم .

هجوم سموحة يقابله دفاع ثم تحول من الزمالك للهجوم ثم تحول لسموحة للدفاع ثم تحول أخر للهجوم ، الصعوبات التي يجدها جلال عندما يواجه فريقا متكتلا ستقل عندما يحول المباراة من أسلوب الإستحواذ إلي مباراة التحولات ، وهو ما جعل عنتر يسجل وعبدالله جمعه يسدد في القائم من تحولات دفاعية إلي الهجوم .

سقوط نانا بوكو الدائم للخلف من اجل الحفاظ علي الكرة وإستمرار الهجمة وهو ما يؤكد ثانية أن الفريق لا يمتلك لاعبا بمواصفات صانع الألعاب في العمق وربما تبدو فكرة إستخدام ال FREE 8 والتي يستخدمها بيب جوارديولا في مان سيتي حاليا هي اللاحقة في المستقبل ولكن ذلك يحتاج لكثير من الوقت لإتقانها مع جلال في ميت عقبة  .

ربما تكون خطوة للوراء في حالة تغيير ذلك الشكل في المباريات القادمة ، رغم معرفتي بأن جلال يستخدم خططا طبقا لقدرات المنافس ولكن قبل أن أضع حسابا للمنافس يجب أن أضع يدي علي الشكل الأمثل للفريق في تلك المرحلة وربما أيضا يصبح تقدم محمود الونش أو علاء أو معبدالغني بالكرة أحد المفاجات القادمة .

أخيرا ..تحليل الأداء في الأجهزة الفنية  هو جرس الإنذار المبكر الذي يتيح للمدرب زمنا كافيا قبل تفاقم الأخطاء وليس مجرد رفاهية أو أراء يمكن الإختلاف معها أو مقاطع فيديو يتم إستخدامها من أجل مواكبة العصر الحديث .

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك