ما علاقة كرة القدم بالسياسة؟ سؤال طُرِح كثيراً منذ ثلاثينيات القرن الماضي وما زال يُطرح، لكن ماذا عن علاقة الكُرة بالتاريخ؟ هل هناك ثمة رابط؟ ربما تكمن الإجابة في مواجهة مصر واليونان التي تحملها الأراضي السويسرية.
 
منذ أكثر من 5 آلاف عام كانت مصر قد أسست دولتها القديمة وبدأ عصر الأسرات المُبكر، وضع المصريون القدماء لأنفسهم الميثولوجيا الخاصة بهم والمعتقدات والآلهة، ثم بعد ذلك جاءت اليونان باتجاه مُعاكس.

ووقت أن أصبحت مصر لها إمبراطورية تحكم جزء كبير من العالم في دولتها الحديثة في الأسرة الثامنة عشر في فترة حكم الملك الخالد تحتمس الثالث ما بين أعوام 1479 1424 قبل الميلاد، كانت اليونان تتشكل لتُكوِن قوة كبيرة أصبحت فيما بعد نقطة ارتكاز ودعم للإمبراطورية الرومانية.

ومع نهاية الدولة الحديثة ومرور عشرات السنين بدأت قوى مصر ترزح، بينما تشرق اليونان القديمة وهي تكاد تتخلص من عصرها المُظلم، وفي نفس الوقت كانت شهرة وصيت "آمون" إله المصريون القدماء قد وصلت إلى اليونان القديمة التي كانت تتأهب لاستغلال ضعف مصر لاحتلالها.

زيوس كان هو الآله الأكبر عند الإغريق، الحُكام كانوا يستمدون قوتهم ودعمهم من اسمه وهيئته، لكن الإسكندر كان أكثر ذكاء ممن سبقوه، فقد سمى نفسه ابن زيوس وآمون معاً ليتمكن من حكم مصر في صورة حاكماً وطنياً جاء ليخلص أرض النيل من احتلال الفُرس، وقد كان له ما أراد وتحولت "كيميت" إلى ولاية إغريقية في نهاية عصر الأسرات وأسدل الستار على أحد أعظام حضارات الدُنيا إن لم تكن أعظمها على الإطلاق.

الصراع المصري اليوناني (الإغريقي – الروماني – البطلمي) استمر كثيراً، محاولات يونانية لطمس آمون من التاريخ ليحكم زيوس، وسط رفض مصري لم يدم طويلاً، ثم جاءت الديانات السماوية لتمحي كلا العقيدتين، لكن صراع الحضارات ظل مستمراً.

اليونان بفلاسفتها ومعابدها القديمة وآثارها التي تنافس آثار شهدت على حضارة مصر، و"كيميت" بتاريخها الأعظم والأقدم وإمبراطورية تحتمس الثالث ورمسيس الثاني وأهراماتها ومعابدها ومقابرها والفن والعمارة والهندسة والطب.
 
لذلك عندما أُعلن عن مواجهة بين مصر واليونان في كُرة القدم، ظهرت كل هذه الأحداث وأكثر في الأفق مثل أبراج تطل من خلالها على الماضي، قبل أن تعود لمتابعة صراع الأحفاد في زيورخ.

مصر الآن لديها "ملك" نصبه الإنجليز في إعلامهم حاكماً ورمزاً لكرة القدم في بلاده، بينما اليونان لم يعد لديها الإسكندر أو حُلفائها الرومان لتتصرف في مصر كيفما تشاء، محمد صلاح في 2018 يمنح مصر نفس تأثير الإسكندر على اليونان القديمة عام 323 ق.م.

ورغم أنها مباراة ودية تجريبية، إلا أن الكثيرون من قاطني "كيميت" (اسم مصر قديماً)، ينتظرون انتصاراً معنوياً على اليونان يعيد بعض الكبرياء لبلادهم في صراع الحضارتين الأزلي.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا، وفيس بوك اضغط هنا