في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتى تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

في علم كرة القدم يحتاج اللاعب ثلاثة أشياء كي يستطيع الدخول إلى المباراة.. تلك العناصر هي الجزء الفني والبدني والنفسي .

ماذا فعل خالد جلال لم يفعله سابقيه أو كي أكون أكثر دقة فعله من قبل مدرب أخر.. أتحدث عن مؤمن سليمان.

جلال أعاد الزمالك إلي 4-3-2-1 والتي تختلف عن 4-3-3 بوجود أجنحة علي طرفي الملعب، تلك الخطة التي جعلت الزمالك يفوز على الاهلي في نهائي الكأس قبل موسمين، في الجزء التكتكيكي تفوق الزمالك (نظريا) بعيدا عما حدث في المباراة من أشياء لا تمت بصلة لكرة القدم.. لماذا؟ الاجابة في السطور التالية.

بالتأكيد لم يكن خالد علي معرفة بتشكيل البدري، لأن البدري بنفسه أخفي عن الجميع تشكيل الفريق أو بالأدق اللاعب رقم 11 في الفريق، صحيح أن الجميع كان يعرف العشرة لاعبين في الفريق ولكنك لا تتحدث عن لاعب سيؤدي في مركز الظهير أو لاعب معروف أنه سيقوم بدور لاعب الوسط المدافع أو حتى رأس الحربة.. أنت تتحدث الذي سيكون محور اللعب في الفريق.

العيب للحقيقة ليس في تواجد كريم نيدفيد ، فحتي اللحظة لا أعرف ما هو التوظيف الأمثل لكريم ولكن الشىء المؤكد أن كريم لازال يلعب حتي الأن ورأسه منخفضه تجاه أرض الملعب ولا أعرف كيف لم ينتبه البدري حتي اللحظة لتلك الأزمة والتي ستجعل كل ما يقوم به نيدفيد يضيع هباء.

حسنا هذا هو الجزء التكتيكي قبل المباراة.. ماذا عن المباراة نفسها؟

أسوأ مباراة على الإطلاق لأحمد فتحي، فتحي الذي كان يؤدي أدوارا مختلفة أمام لاعبين أكثر مهارة ممن واجهم أمس اختفى تماما، ولعل لقطة مرور معروف يوسف أثناء صناعته للهدف الثاني تدل على أن فتحي دخل المباراة متأخرا ثمانية وثمانين دقيقة.. لأن فتحي دخل المباراة عندما تدخل بقوة في الدقيقة 88 مع أحمد مدبولي هنا فقط عرفت أن فتحي لم يحضر للمباراة بالأساس.

أما صبري رحيل فبطبيعته ليس ظهيرا مهاجما وبالتالي فإن نقطة تفوق الأهلي الأخيرة في صعود ظهيري الجنب إستغلالا لخطة الزمالك بتواجد ثنائي الوسط المهاجم في العمق بدلا من الطرف انتهت مع بداية المباراة، خاصة مع الهدف المبكر والذي أظهر ذلك بوضوح.. ما هي نقطة قوة الأهلي الاولى؟

شئت أم أبيت فإنه ولسنوات خاصة في مباراة القمة كان للثلاثي عاشور وغالي وعبدالله دورا كبيرا في السيطرة على أحداث المباراة، حتى مع غياب غالي في العامين الأخرين بقي عنصرين أحدهما هو عقل الفريق ولكن مع غياب الإثنين سيصبح الأهلي أكثر مباشرة باللعب علي الأطراف أكثر، وستصبح محاولات اختراق العمق أكثر صعوبة وتحتاج إلى إتقان أكبر من كل اللاعبين الذين سيتواجدون في تلك المنطقة.

السؤال الذي جاء في صدر التحليل .. كيف منع خالد جلال الهزيمة فقاد الفريق للنصر؟

أنت تعلم أن لاعبي برشلونة عندما جاؤا إلى ملعب الأوليمبيكو في 2009 لمواجهة حامل اللقب مانشستر يونايتد كانوا خائفين.. بيب جوارديولا أعطى لهم فيلما تحفيزيا فأنهوا به كل مخاوفهم التي قادتهم للقب الأوربي في موسم السداسية التاريخي .. نأتي لخالد جلال.

إذا كنت رأيت جلال لاعبا فأنت بالتأكيد تعرف أنه كان يستفز المنافس حتي يخرجه عن تركيزه، بالتأكيد تلك السمات تنتقل معه كمدرب، خالد جلال فعل ذلك بشكل مختلف.

كل الحديث السابق عن أن الزمالك يحتاج لأن يلعبوا بقوة وحدة أكبر كان صحيحا ولكن ما هي الطريقة المثلى.. الحقيقة أن مجلة الأهلي ساهمت في ذلك، أعني في فوز الزمالك.

كل ما أحتاجه جلال مع الجزء التكتيكي والذي بالتأكيد يحسب له حتى لو لم تكن هناك مباراة كرة قدم أقيمت بشكل مستمر هو الإعداد النفسي وأعني الجزء الذي يمكن من خلاله استفزار لاعبي الزمالك قبل الأهلي وبالتالي يصبحون في حالة غير معتادة ستفاجىء لاعبي الأهلي.

مانشيت يتم طباعته ووضعه في غرفة الملابس، ولا أشك للحظة أن جلال قد أعد فيديو أو جعل اللاعبين يشاهدون انتقادات المحللين لهم حتى في الفضائيات، وهو ما اتضح جليا في ردة فعل حمدي النقاز في أرض الملعب وتم تفسير ذلك من خلال تصريحاته بعد المباراة في رد واضح على نجم الزمالك الاسبق فاروق جعفر.

لحسن حظ جلال أنه فعل ذلك أمام الأهلي في الوقت الذي لم يخرج فيه من الأخير ما يشير إلى أي حافز في مباراة القمة وظهر ذلك جليا من خلال المباريات التي تلت تتويج الأهلي بالبطولة، نعم كانت هناك فرصة لتجربة الجميع ولكن كان يجب علي البدري ألا يقع في خطأ جوارديولا الذي وقع فيه الموسم الماضي أمام موناكو.

بيب كان يقوم بعملية مداورة بين اللاعبين ولكن أمام موناكو في المباراة الحاسمة لم يكن ذلك هو التشكيل الأمثل بل كان التشكيل الأمثل في مباراة سابقة لموناكو وبالتالي قدم الفريق أداء أقل أمام فريق خارديم الأمر الذي كلفه الخروج من البطولة بعد ذلك.. صحيح أنها تفاصيل بسيطة ولكن دائما ما يكمن حل اللغز في التفاصيل.

مع اقتراب مباراة الزمالك ثم مباراة الترجي كان يجب ألا يبدأ أزارو مباراة بتروجيت الأخيرة، فأزارو مع رحيل عبدالله بات نقطة قوة للأهلي تستطيع من خلالها على الأقل تقليل عملية الضغط العالي التي يقوم بها المنافسين من خلال الكرات الطويلة وهنا يبدأ أزارو في ممارسة هوايته بالركض خلف دفاعات المنافسين، الأمر الذي يتميز فيه بوضوح وبفارق شاسع عن أي مهاجم للأهلي.

الإختيار الخاطىء في مباراة بتروجيت كلف الأهلي الخسارة في القمة، وهو ما يدل علي أن الجهاز الفني للأهلي كان فاقدا للتركيز في اختيار بديل لعبدالله أو اختيار خطة لعب بديلة أو الحفاظ على العناصر المؤثرة في المباريات الأكثر أهمية خلال موسم الفريق.

أهمية مباراة الزمالك كانت تعود لأنها خير استعداد لمباراة الترجي التي ستقام بعد 7 أيام من الآن، وبالتالي فإنها كانت ستكون بروفة حية لبداية مشوار الفريق في أفريقيا.. ببساطة مباراة الزمالك كانت نقطة البداية بعد راحة فاقت الثلاثين يوما منذ التتويج بالدوري.

في أدارة المباراة أيضا لم يكن البدري موجودا ، فمع وضوح أزمة الأهلي في عدم القدرة علي السيطرة على الكرة وإفتقاد وجود عقل يقوم بتحريك الفريق، كان يمكن للبدري أن يكون براجماتيا ويستعين بحسام غالي، سباليتي نفسه استعان بتوتي وقتما كان الصراع علي أشده للحصول علي مركز مؤهل لدوري الأبطال.. حقيقة لا أجد أي مبرر لعدم الاستعانة بغالي في ظل سوء حالة ثلاثي الوسط وبالتالي كان يجب أن يكون التغيير الأول بعد الهدف الثاني للزمالك هو وجود حسام غالي.

الجهاز الفني للزمالك اختار ومعه اللاعبين قتل أحداث المباراة بمحاولات ادعاء الإصابة، صحيح أن ذلك ليس له علاقة بفنيات كرة القدم ولكنه كان سبيلا لتحقيق الفوز بعد ما يقترب من أربعة آلاف يوم. 

أخيرا.. تحية لطاقم التحكيم المصري الذي أدار المباراة، رغم خطأ الحنفي الفادح بعدم تقدير الوقت الإضافي بشكل صحيح إلا إنه لو قام بتطبيق القانون بحذافيره لانتهت المباراة بطرد ما لا يقل عن أربعة لاعبين وربما انتهت المباراة بالإلغاء.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك