منذ ما يقرب من 5 أشهر بالتمام والكمال وبالتحديد يوم 21 يونيو من العام الجاري، كان المنتخب المصري قاب قوسين أو أدنى من التأهل للدور النصف النهائي لبطولة كأس القارات بجنوب إفريقيا ولكننا فشلنا في ذلك بسيناريو غاية في الغرابة.

وعندما كان من المفترض تحليل الأمر وقتها لمعرفة المتسبب في ضياع هذه الفرصة السهلة لتحقيق إنجاز تاريخي يكتب في سجل المشاركات الدولية الرسمية للمنتخب، شاءت الظروف أن ينشغل الإعلام والمصريين عامة حينها بمشكلة لاعبي المنتخب وجهازه الفني مع عمرو أديب بسبب شائعة فتيات الليل الشهيرة.

الآن نحن في شهر نوفمبر، وبنسخة كربونية بحتة، يعود السيناريو ذاته للتكرار مرة أخرى وبنفس الطريقة العجيبة، المنتخب قاب قوسين أو أدنى من التأهل لنهائيات كأس العالم ولكنه في الخطوة الأخيرة يفشل في خطف البطاقة لتعود الظروف نفسها لتشغل أذهان الإعلام والمصريين عامة بمشكلة خارجية ألا وهي التطرف والإرهاب اللذين مارسهما الجمهور الجزائري ضد الجماهير المصرية في السودان.

لن أتطرق من قريب أو بعيد إلى مشكلة الإرهاب الجماهيري الجزائري التي حدثت في السودان، فالقضية أخذت طابعاً سياسياً واجتماعياً وأصبح لزاماً على الساسة المصريين والمسؤولين عن علاقة مصر مع الدول الأخرى فقط أن يتعاملوا معها.

منذ 5 أشهر، وتحت عنوان (أديب تجاوز .. ولكن لا لغض البصر عن هزيمة أمريكا ) تم التنبيه من ان يتم غض البصر عن هزيمة المنتخب المصري أمام أمريكا (0-3) في بطولة القارات بعدما كان المنتخب المصري يحتاج وقتها للهزيمة بفارق هدفين فقط لكي يصعد إلى الدور قبل النهائي لبطولة تعتبر ثاني أكبر تجمع لمنتخبات العالم.

لم أكن أتمنى حينها أن نبتعد عن السبب الحقيقي للخروج المهين من كأس القارات وشغل بالنا بمشكلة خارج نطاق المستطيل الأخضر ولكن للأسف هذا هو ما حدث.

الآن يتكرر الأمر ذاته و بالأسلوب نفسه ، فالمنتخب المصري ينجح في الوصول إلى مباراة فاصلة مع الجزائر يتحدد على إثرها المنتخب المتأهل إلى المونديال ولكن الأخطاء الفادحة للجهاز الفني للمرة الثانية علي التوالي تطيح بأحلام المصريين تماماً.

فبعد الفوز "القيصري" الذي حققه منتخبنا في مباراة القاهرة، انصرفنا جميعا للتهليل والفرحة بالفوز دون أن ننظر فنياً إلى الطريقة التي تحقق بها الفوز، ولا أنكر أنه كان من حقنا كلنا كمصريين أن نفرح بشدة لأن الحلم أصبح قريباً للغاية بعد أن كان على وشك الضياع نهائياً وعلى أرضنا.

ولكن لم يكن من حق الجهاز الفني نفسه أن يفرح كما فرحنا نحن، لأنه ببساطة لم يكن قد أنجز عمله بشكل تام وكان عليه دراسة الأخطاء التي وقع فيها في مباراة القاهرة.

فبخلاف هدف في أول دقيقتين وآخر في الثانية الأخيرة من اللقاء، نجح المنتخب الجزائري في فرض سيطرته على مجريات الأمور في معظم دقائق ما بين الهدفين وذلك يرجع لسبب واحد ألا هو القراءة الجيدة لمديره الفني رابح سعدان لطريقة لعب مصر.

ولولا تألق عصام الحضري في أوقات كثيرة وبالأخص في الشوط الثاني لتمكن المنتخب الجزائري من حصد بطاقة الترشح هنا في القاهرة.

وعلي الرغم من الهدية التي أهداها لنا "الله" سبحانه وتعالي وحده فقط بإعادة أمال التأهل للمونديال مجدداً، وقع شحاتة مرة أخرى في أخطاء فنية فادحة في اللقاء الفاصل بداية من طريقة اللعب التي بدأ بها اللقاء مرورا إلي التغييرات "اللا منطقية" التي قام بها مع بداية الشوط الثاني وهو متأخر بهدف نظيف.

ففي الوقت الذي كان يجب على شحاتة أن يبدأ بتحفظ كامل خلال الشوط الأول، فوجئنا به يدفع برأس مثلث هجومي هم محمد ابوتريكة وعماد متعب وعمرو زكي والثلاثة كما هو معروف للجميع لا تقع على عاقتهم واجبات دفاعية كثيرة، الأمر الذي ترك الجزائريين يهيمنون على منطقة خط الوسط تماماً مما سهل مهمتهم في إنهاء الشوط متأخرين بهدف واحد.

تمنينا أن يتغير الحال مع بداية الشوط الثاني، ولكن شحاتة استمر في قراءته الخاطئة للقاء وإذ به يقوم بتغيرين نمطيين للغاية حيث دفع بكل من حسني عبدربه ومحمد زيدان بدلاًُ من أحمد فتحي وعمرو زكي الأمر الذي لم يتح للمنتخب أن يشكل أي خطورة تذكر على مرمي الجزائر اللهم إلا فرصتين يتيمتين فشل مهاجمونا في ترجمتهما إلى أهداف.

تشكيل شحاتة الخاطئ وتغيراته غير الفعالة أجبرته على خسارة ورقة محمد بركات حيث لم يكن بإمكانه الاستعانة به في أي من أوقات المباراة.

فمع استمرار وقت الشوط الثاني في المرور دون تعديل في النتيجة، كان لزاما على المدرب المصري أن يدفع بمهاجم ثالث ألا وهو أحمد عيد عبد الملك في الدقائق الأخيرة بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكما يقول المثل " مش كل مرة تسلم الجرة"، فشلت تغييرات شحاتة كلها في إصلاح أي شيء وأجبرنا علي خسارة مباراة كان من السهل للغاية الفوز بها، بالضبط كما حدث في كأس القارات عندما احتجنا للهزيمة بفارق هدفين فقط للصعود إلى الدور قبل النهائي، فإذ بنا نلتقى 3 أهداف من أمريكا.

مرة أخري أكررها، بعيداً عن الأحداث الخارجية التي صاحبت المباراة الفاصلة والتي أصبحت حالياً في يد رجال السياسة المصريين، لا يجب على مسؤولي اتحاد الكرة المصري تمرير الهزيمة الفنية في المباراة مرور الكرام كما حدث في كأس القارات.

عندما فاز المنتخب بكأسي الأمم الإفريقية عامي 2006 و2008 أشدنا جميعا بالعمل الذي قام به الجهاز الفني وقتها، والآن نطالب بحسابهم عما حدث في كأس القارات ومباراة الجزائر الفاصلة من الناحية الفنية.

من حقنا أن نعلم لماذا خسرنا المباراة على المستوي الفني وأن يتم عمل ما يشبه "كشف الحساب" لكل الجهاز الفني وبالتحديد منذ نهاية كاس الأمم الإفريقية 2008 وحتى نهاية تصفيات كأس العالم خاصة وأن هذه الفترة شهدت العديد من الإخفاقات كان بطلها الجهاز الفني بالدرجة الأولى.