في البداية لابد من التأكيد أولاً على أن المدير الفني هو المسئول دائماً عن اختياراته للاعبين، فهو الأعلم والأكثر دراية بظروف كل لاعب، ولكن من حقنا أيضاً أن نستفسر ونستعجب ونستغرب من اختيارات حسن شحاتة الهلامية لقائمته النهائية التي سيخوض بها غمار منافسات بطولة أمم إفريقيا بأنجولا 2010.

كنت أكثر المتعجبين عندما أعلن حسن شحاتة قائمته المبدئية والتي خلت من أسماء لامعة مثل محمد حمص لاعب وسط الإسماعيلي صاحب المستوى والأداء الثابت في كل المباريات، وكذا أحمد دويدار مدافع اتحاد الشرطة أفضل مدافع في الدور الأول من مسابقة الدوري من وجهة نظري.

لم يضم شحاتة أيضاً أحداً من طلائع الجيش - الحصان الأسود في مسابقة الدوري حتى الآن- ولو كلف نفسه قليلاً لوجد الثنائي عامر صبري وطلعت محرم جديران تماماً بالانضمام للمنتخب.

ولن أتحدث عن مدافع الزمالك أحمد مجدي، حيث يبدو أن الأمر يتعلق بمشكلة شخصية بينه وبين شحاتة ربما لا يعلمها إلا هما، لأنه لا يوجد تفسير منطقي لخروج هذا اللاعب من قائمة المنتخب.

وفجر المدير الفني للمنتخب عدة مفاجآت بإعلانه القائمة النهائية المكونة من 23 لاعباً والتي ستسافر إلى انجولا للحفاظ على لقبي مصر المتتاليين، مستخدماً نظرية اللامنطق التي اعتاد على استخدامها منذ رحيل مانويل جوزيه المدير الفني للأهلي عن مصر!

أكبر هذه المفاجآت تتمثل في خروج ميدو من القائمة النهائية مع اعترافي بأن هذا اللاعب بالتحديد لم يقدم أي شيء المنتخب بأي شكل من الأشكال طوال تاريخه الكروي إلا أن الفريق الآن في أمس الحاجة إليه في ظل غياب عمرو زكي ومحمد أبوتريكة بسبب الإصابة، أضف إلى ذلك مستوى اللاعب الثابت والمتميز في مباريات الزمالك الأخيرة.

ثاني المفاجآت، كانت خروج وليد سليمان صاحب المستوى الرائع والمتميز مع فريقه بتروجيت، ومن وجهة نظري فإن سليمان كان سيمثل البديل الأفضل لأبوتريكة في أمم إفريقيا لالتزامه التكتيكي وقدراته المختلفة على عكس شيكابالا الذي اعترف تماماً بمهاراته وإمكانياته العالية.

خروج شريف عبد الفضيل من القائمة يعتبر مفاجأة أخرى وغريبة، فاللاعب أساسي في كل مباريات الأهلي ويقدم مستوى عالي سواء عندما كان في الاسماعيلي أو حتى منذ انضمامه للفريق الأحمر، والواضح أنه أفضل من المعتصم سالم تكتيكياً، وأفضل من عبد الظاهر السقا - صاحب الـ 36 عاماً - بدنياً!

ورغم أن مفاجأة استبعاد ميدو هي الأكبر، إلا أن استبعاد حازم إمام ظهير أيمن الزمالك يعد أمراً غريباً ومفاجئاً أيضاً، خاصة وأن هذا اللاعب من الممكن استخدامه في أكثر من مركز، أضف إلى ذلك أنه كان اللاعب الأفضل في تجربة مالاوي الودية، الأمر الذي يجعلني أتساءل:إذا لم تكن التجارب الودية ذات تاثير في اختيارات المدير الفني فما الداعي منها إذن؟!

ولم يستفد المنتخب الوطني بعبد العزيز توفيق لاعب انبي في أي مناسبة، كما أن اللاعب لم يقدم في الدوري هذا الموسم المستوى الذي يؤهله لأن يكون ضمن القائمة، لذا فكان من الأفضل الإبقاء على محمد شعبان لاعب وسط بتروجيت الذي يمتاز بالقوة و مهارة التسديد على المرمى واستبعاد توفيق.

اعتدنا من حسن شحاتة أنه عندما "يفكر" تصبح النتيجة "خسارة" وعندما "لا يفكر" ويترك اللاعبين يؤدون ويكتفي بدوره النفسي المشهود له "نفوز"، وللأسف أشعر وكأن المعلم بدأ يفكر!

أخيراً، وجب التنبيه أني قد أشرت لنقطة هامة جداً في مقال سابق بعد الخروج من المونديال وهي أن بطولة أمم إفريقيا تعد بمثابة تحدٍ خاص جداً وأخير للجهاز الفني للمنتخب وللجيل الحالي من اللاعبين، أما الجماهير والإعلاميين فحلمهم وطموحاتهم توقفت بضياع حلم المونديال، وباختصار فإن من سيطالبني أو يطالب الجماهير والعاملين في الإعلام بضرورة المساندة في هذا التوقيت سأقول له إن "السودان" كانت آخر الطريق بيننا وبينكم.