فهم العديد من أعضاء موقع ياللاكورة مقالتي الأخيرة بأنها "تهييج" للرأي العام في الجزائر ومصر، والله يعلم أني لم أرد ذلك على الإطلاق بل كنت أريد أن أقول للجميع ألا ينجرفوا مرة أخرى إلى مواجهات ليس لها معنى خلال أمم أفريقيا وأن تهدأ الأمور قليلا بين إعلام البلدين وكانت الرسالة موجهة تحديداً للإعلام المصري بأن لا ينجرف نحو تهييج مقصود من الجانب الجزائري .

ولكي نضع نهاية للحديث عن حكاية مصر والجزائر من جانبنا كمصريين فدعونا نتكلم بحقائق ودون أي أنفعال .

أولا نعتذر لمنتخب الجزائر:

نعم نعتذر لمنتخب الجزائر لأنه تم الاعتداء عليه من جانب "قلة" من الجماهير المصرية بعد وصولهم إلى القاهرة وقد كان الاعتداء غير مبرر وكان السبب فيه بشكل مباشر - وللحق - الإعلام المصري الذي شحن الأمور إلى حد كان من الصعب أن يتم السيطرة عليه وتم الاعتداء على حافلة المنتخب الجزائري .. ولذلك فنحن ككبار .. نعتذر عن ذلك الخطأ .

ثانيا : أكاذيب جزائرية:

جماهير الجزائر في مصر لم تتعرض لمذبحة كما قال الإعلام الجزائري ولم يمت أي شخص جزائري في مصر وكل ما حدث بين الجماهير المصرية والجزائرية في القاهرة كان عبارة عن مشاحنات لفظية بين جماهير الفريقين وكنت شاهد عيان على بعضها في شارع الهرم والتقيت مع جماهير جزائرية وقضينا وقتاً ممتعاً معاً وهم يشجعون منتخب بلادهم ونحن نشجع منتخب بلادنا وفي النهاية قابلت بعض أصدقائي القادمين من الجزائر وقضينا ليلة المباراة معاً نضحك ونتجول في شوارع القاهرة .. ولم يحدث أن تعرض لهم أحد وهم معي على الإطلاق إلا بكلمات مثل "هنغلبكم بإذن الله" و "واحدة واحدة تاتا تاتا الجزائر حتشيل تلاتة" .. هذا كل ما حدث من الجماهير المصرية وكنت شاهد عيان عليها .

ثالثا : تمادي جزائري وتدخل الحكومة الجزائرية للتهييج

بعد المباراة في القاهرة انتشرت الأكاذيب عما حدث في القاهرة ووصل الأمر إلى أن يعلن في الجزائر أن هناك 13 قتيل جزائري في القاهرة وهو كذب بين ليس له أي دليل واحد .. وبدأ الشحن الجزائري يأخذ منحى آخر، فقد تدخلت الدولة الجزائرية بثقلها في الأزمة وتركت عدد غير قليل من الجزائريين يضربون المصالح المصرية في الجزائر دون ردع وشاهدت بأم أعينها جماهير الجزائر وهي تخرج إلى الشوارع تهتف وتردد أناشيد الاستشهاد استعداداً لمواجهة مصر في السودان ولم يتحرك أحد من مسئولي الجزائر ليقول أيها السادة .. أعقلوا !

رابعا : حرب السودان بعقلية الجانبين المصري والجزائري

الجزائر تعلن الحرب .. حرب غير مشروعة وقعت في السوادن للأخذ بثأر شخصيات وهمية لم يصبها أذى .. ولن أدخل في تفاصيل يعرفها الجميع، فقد حدث التجاوز الشديد من جانب جماهير الجزائر وكانت الأمور أشبه بمعركة شوارع بين جماهير الجزائر المسلحة والجماهير المصرية التي فوجئت بالمعركة .

موشحات الردح المصرية:

هنا بدأت موشحات الردح والشتيمة من جانب الإعلام المصري وهذه كانت سقطة أخرى أضاعت حق مصر، فقد كان من الممكن لنا جميعاً أن نهدأ ونناقش الأمور بعقلانية أكبر لكي نستطيع أن نأخذ حقنا .. ولكننا جميعاً أخطأنا .. ولذلك نحن نعتذر لمصر وشعبها عن هذا التجاوز.

الجزائر تنفي ومصر تؤكد : الغريب في الأمر أن الجزائر وشعبها وحكومتها لم يعترفوا بما حدث ولم يقولوا أن ما حدث كان من قلة قليلة من الجماهير الجزائرية ولكنهم كانوا سعداء بهذا الاعتداء وكأنه كان أمر مطلوب ومخطط له وهو ما أثار حفيظة الشعب المصري والذي يجب أن يتلقى إعتذار رسمي جزائري عن هذه الأحداث وهو ما لم ولن يحدث من جانب الجزائر وهو الأمر الذي لن تستطيع مصر – بوضعها الحالي- أن تجبر عليه الجزائر مهما حدث!

في الجانب المصري أكد الجميع أن ما حدث كان مهزلة وأن الجمهور المصري تعرض لمذبحة حقيقية ولم يكن لدينا أدلة كافية ولم يكن لدينا اتحاد كرة ولا وزارة خارجية ، ولولا تدخل الرئيس مبارك شخصيا لكان المصريون  قتلى في السودان وهذه تستدعي من الحكومة المصرية اعتذار رسمي لشعبها .

الخلاصة :

مصر أخطأت .. ونحن اعترفنا بخطأنا واعتذرنا لمنتخب الجزائر – وليس الشعب الجزائري – لأننا لم نخطئ فيه

الجزائر أخطأت ... ولم تعتذر حتى الآن ولم تعترف أنها أخطأت في حق مصر والمصريين والضحية في النهاية هو شعب مصر وجمهوره العظيم الذي يتحمل الكثير من القريب والبعيد دون أي مقابل لهذا المواطن الذي تحمل ما لا يتحمله بشر !

النهاية :

لن تنتهي هذه الأمور بتلك الصورة على الإطلاق .. فالإحتقان المصري سيستمر .. حتى يأخذ المصري حقه وعندما يأخذ المصري حقه وقتها سيكون لكل حدث حديث .

إذا كان هناك في الجزائر من يتكلم في الموضوع بموضوعية ويعترف بالأخطاء كما اعترفنا نحن .. فوقتها يمكن لنا أن نتحدث ولكن إذا لم يتقبل الجانب الجزائري هذا الكلام المنطقي البعيد عن العصبية –وهذا من رابع المستحيلات نظراً لطبيعة هذا الشعب- فقد وضع نفسه في الموقف الذي لن يخرج منه أمام الشعب المصري .. وعندما يغضب الشعب المصري .. فلا تنتظروا منه أن يعود كما كان ... فهذا الزمن .. انتهى !

ملحوظة أخيرة :

اعتذارنا في بداية هذا المقال .. يأتي لأننا كبار .. وعندما يخطئ الكبير يجب أن يعتذر .. وعندما يتعرض هذا الكبير للإهانة من أحد فيجب أن يعتذر له الجميع لأنه الكبير ... ومصر كبيرة .. واللي مش عاجبه يشرب من أقرب بحر جنبه !

ولقراءة المقالة باللغة الانجليزية، برجاء الضغط علي الوصلة التالية:

Gossip in the story of Egypt, Algeria