مازلنا نعيش في عالم ثالث بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ حيث لا توجد ثقافة الاختلاف في الرأي، ومن ثم فإنك إذا اختلفت مع أي شخص فستحاول إظهار عيوبه بغض النظر عن عيوبك التي لا تعد ولا تحصى.

ما قام به "مقدم البرامج" مدحت شلبي وضيفه محمود معروف في قناة مودرن سبورت عندما علقا على تصريحات المحلل التونسي طارق دياب يعكس حال الإعلام الرياضي في مصر خاصة والوطن العربي كافة.

وما قام به شلبي ومعروف من استهزاء بلاعب دولي سابق وعرض مقاطع له من بعض المباريات القديمة والسخرية من مظهره بقوله "الشورت اللي لابسه قصير وضيق" لا يختلف كثيرا عما قامت به صحيفة الشروق الجزائرية عندما وضعت صورة شحاتة مع سعدان في وضع غير لائق.

فما علاقة أراء دياب الشخصية وتوجهاته السياسية "بالشورت" الذي كان يرتديه في الثمانينيات؟ وهل كان دياب ينفرد بارتداء هذا "الشورت" القصير دون غيره من باقي لاعبي العالم؟ ألا يجب على كل مقدم برامج أن يحترم عقول مشاهديه وأن يدرك انه لا يقدم برنامجا كوميديا!

وما قام به معروف بنعت دياب قائلا طارق "ذباب" وألفاظ من هذا القبيل هو أمر يحط من قدر قائلها أكثر مما يسيء إلى الموصوف. كان بإمكان ثنائي قناة مودرن انتقاد ما قام به دياب بطريقة أفضل، وفي المقام الأول أن يحللا لماذا قال دياب مثل هذه التصريحات.

وأقول لشلبي، هل تحول برنامجك إلى منبر تهاجم فيه من يختلف معك في أي شيء سواء كان هذا الأمر رياضيا أو سياسيا أو غيره؟ يجب أن نتحلى بثقافة قبول الرأي الآخر ما دام لا يسيء إلى الأخلاق أو يزدري الأديان.

فتصريحات دياب حول أن معظم شعوب الشمال الأفريقي لا تحب أن ترى المنتخب المصري فائزا قد تبدو منطقية إذا ما نظرنا إلى إنجازات مصر الكروية على صعيد القارة السمراء سواء بالنسبة للمنتخبات والأندية، لذا فمن الطبيعي أن تتحول الغبطة الكروية إلى حسد أو كره "كروي أيضا".

لكن ردود أفعال وتصرفات كالتي يقوم بها شلبي تشوه صورة الإعلام الرياضي المصري الذي لا يتسم بالحرفية أو العقلانية ويعمل بمبدأ "معاهم معاهم .. عليهم عليهم" وإلا ما كان عليه أن ينتقد صحيفة الشروق الجزائرية.

وأفضل مثال نذكره لهذا الإعلام هو معركة (البغبغان والمطبلاتي) الشهيرة قبل مباراة الجزائر ومصر في القاهرة والتي كشفت الصورة الحقيقة لمقدمي البرامج الذي يلقبون "بنجوم الإعلام"، والذين أثبتوا لنا أن الاختلاف في الرأي يفسد للود القضية.

من حق أي يشخص أن يرفض ما قاله دياب أو يقبله، فهو لم يمس سمعة مصر أو منتخبها، بل إنه اعترف بحبه لمصر وإعجابه بمنتخبها، ووعد في اتصال هاتفي مع أحد البرامج المصرية بتصحيح رسالته ومعنى كلامه خلال تحليل مباراة مصر وموزمبيق.

أرجو أن لا يفهم كلامي على انه دفاع عن المحلل التونسي حيث أنه في حقيقة الأمر دفاعا عن صورة الإعلام المصري الذي يسير كل يوم من سيء إلى أسوأ طالما أنه يدار حسب الأهواء الشخصية.

وإتباعا لمبدأ شلبي، فإن من يختلف معي في هذه المقالة فسأطالب إدارة الموقع بإلغاء عضويته ومنعه من التعليق مرة أخرى .. بالطبع أمزح.