قبل كل شئ مبروك لمنتخب مصر الصعود الى قبل نهائي كأس الأمم ولكن ما هو قادم أهم بكثير مما فات.

وكما قلت من قبل لم أكن متحمسا لبطولة أفريقيا منذ البداية ولكن الأن الأمر أختلف فلدينا مباراة بكل معاني الكلمة هي – هامة – لأنها من وجهة نظري لحظة لنواجه الحقيقة معا وهل بالفعل فازت الجزائر علينا بالصدفة أم أنها تستحق .. ولكن هذه ليست مشكلتي ولا ما سأناقشه الأن وسأرجأ المناقشة في هذه النقطة الى ما بعد المباراة.

ما يهمني الأن هو حالة – التخلف الإعلامي – المصري وما وصل إليه فبعد أن أقام هذا الإعلام الدنيا على الجزائر وعلى كل ما هو جزائري وشتموا  وفلعوا كل الأفعال المشينة مع شعب الجزائر وفريق الجزائر .. الأن تحولت كل هذه الأسود الى – قطط – وقطط سيامي كمان " ولمن لا يعرف خصائص القط السيامي أقولها له .. القط السيامي هو هادئ بطبعه ومطيع تقوله لمين يروح لمين تقوله شمال يجري شمال ".

قمة الأستفزاز والنفاق وقلة الأدب أن تحتفل بفوز منتخب غير بلدك – مهما كان أسم هذا المنتخب طالما أنه منافسك في بطولة كروية  – فما بالك وهو من كنت قبل شهر واحد فقط تسبه وتسب شعبه وكل من له علاقة بالجزائر؟

قمة الأستفزاز .. أن تتحول كلمة – الهمجي – الى  - المتحمس – وأن تتحول كلمة المتخلف الى متحضر وأن تتحول كلمة الأعداء الى الأشقاء على لسان نفس الأشخاص وفي نفس المكان!!

وقمة السفالة .. ان يتحول – الإرهاب الذي حدث في السودان – إلى " ده كان مجرد حادث فردي وما فيش مصري أتمس هناك !!" إذا فأنتم كاذبون لأنكم من نقلتم لنا صورة أن مصر تمت إهانتها وإهانة شعبها في السودان ؟؟ والأن تقولون أنه لم يحدث ذلك وكانت مجرد مناوشات!! أي عقل لديكم يجعلكم تتوقعون من جمهور البلدين أن ينسى لكم ما فعلتوه وأن يثق فيكم مرة أخرى!

كنا أول من هاجم التوجه الإعلامي المصري قبل مباراة مصر والجزائر عندما قام الإعلام المصري بشحن المصريين أكثر من اللازم ضد كل ما هو جزائري .. والأن نحن أيضا سنقف أمام – نفاق – هؤلاء قبل مواجهة الجزائر.
ولكي تكون الأمور واضحة وصريحة " نحن نريد للمباراة أن تخرج بأفضل شكل ممكن لأنها مباراة في كرة القدم ويفوز من يستحق الفوز في كرة القدم ولا شئ سوى ذلك " ولكن كل ما نقف ضده هو حالة – الميوعة – في المواقف التي أصبحت هي العامل الأساسي في حياتنا اليومية .. لا أرفض أن يقوم الأعلاميون كلهم بتهدئة الأوضاع وتوضيح أن المباراة في كرة القدم ولا تحتمل أكثر من ذلك .. فهذا أمر عادي بل ومطلوب
ولكن أن تحتفل القنوات المصرية بصعود الجزائر الى دور قبل النهائي فهذه – سخافة – ليس لها معنى والسؤال الهام .. هل أحتفلت الجزائر بصعود مصر الى قبل النهائي؟ بالطبع لا وهذا لا يعيب الجزائر لأنهم يناقشون الأمور بالمنطق فهم جزائريون يحبون منتخب بلادهم ويحتفلون لمنتخب بلادهم .. أما نحن فنحن نحتفل بأي حد في أي وقت وبأي طريقة طالما جاءت التعليمات بذلك؟؟

لكي يكون الموضوع أبسط .. هل يعقل أن تأتي قناة الأهلي مثلا وتذيع أغنية خاصة تشجع فيها نادي الزمالك المنافس للأهلي على بطولة ما علشان تخلي الجمهور يهدا شوية ؟؟ بالطبع مستحيل لكن من المنطق أن يقول المسئولين في قناة الأهلي لجماهيرهم هي مباراة في كرة القدم ونتمنى أن تلتزموا بالسلوك الرياضي .. وخلصت على كده!

الإعلام المصري أراد أن يثبت للجميع أنه إعلام هادئ وهادف فجعل من نفسه أضحوكة مرة أخرى .. صديق جزائري أتصل بي بعد مباراة منتخب مصر والكاميرون وهو يقول لي بالنص " ما الذي حدث عندكم ؟ وكيف يحول هؤلاء مواقفهم بهذه السرعة وبهذه الطريقة السخيفة ؟؟ فقلت له ضاحكا .. " أنت زعلان علشان أحنا بنحتفل بيكم؟ .. ده أنت معندكش دم صحيح "!

صديقي كان غاضبا جدا ويقول بعد كل هذه الإهانات والوقيعة بين شعبنا وشعبكم يظن هؤلاء أن الأمور ستمر بسهولة هكذا بأغنية تعبيرا عن فوز منتخب الجزائر ؟ وقال أسف يا صديقي لن أحتفل بصعودكم الى نصف النهائي فأنت منافس لنا ! فقلت له بالطبع لا يمكن أن تحتفل بوصولنا لقبل النهائي وهذا لا يحدث إلا عندنا فنحن نحب أن نحتفل بضحايانا  .. فضحك وضحكت وقلت له سنهزمكم .. فقال لي .. عند أم درمان " باللهجة المصرية " فضحكنا وودعنا بعضنا.

وعلاقتي مع أصدقائي من الجزائر لم تنقطع ولم يشوبها شائبة حتى بعد مباراتي الجزائر وبعد المقالات التي كتبتها أقول فيها وجهة نظري فهم تقبلوا وجهة نظري وأحترموا ألتزامي بها الى الأن.

ولكنهم في نفس الوقت تعجبوا من التغيير الذي طرأ على بعض الإعلاميين المصريين الذين تكلموا عن الجزائر أفضل ما تكلموا عن مصر ولهم الحق في أن يتعجبوا.

يا عالم يا هو ... لا نريدها حربا .. ولا نريدها معركة ... ولكن نريد أن نحتفل لأنفسنا .. وأن نشجع أنفسنا .. وأن نهتم بأنفسنا .. لا يمكن أن أشاهد على تلفزيون الجزائر – أغنية تشجيع لمنتخب مصر – وبالتالي لا يمكن أن أقبل ذلك في مصر .. فهمتوا ... ولا لسه!

وعلى رأي هاني رمزي .. أبسطهالك ... هذه الميوعة لن تفيد في شئ ليس عيب أن تهتم بمنتخب بلدك فقط وتشجع منتخب بلدك فقط وليس عيب أن تطالب الجماهير بأن تكون هادئة وتأخذ الأمور على أنها كرة قدم .. ولكن العيب كل العيب .. أن تحتفل بمنافس لك قد يقصيك عن الفوز ببطولة هامة في كرة القدم .. وقلة الأدب والسفالة .. أن يكون هذا المنافس من قمت أنت بتقطيعه " والتريقة " عليه وعلى شعبه منذ شهر واحد وجعلت كل ما هو مصري يكره كل ما هو جزائري والعكس ثم فجأة تقول أن المسألة عدت وما فيش أي مشكلة حاجة من ثلاثة .. أما أنك منافق .. أو أنك بتركب الموجة .. أو أنك ليس لك أي مبدأ في حياتك ... وضحت!