مساء يوم 29 من يونيو لعام 1999، كان عمري حينها 18 عاما، أتابع مباراة اليابان وبيرو في افتتاح مباريات المجموعة الأولي "لكوبا أمريكا" والتي أقيمت في باراجواي، اسأل نفسي هل يأتي يوم أشاهد فيه دعوة مصر للمشاركة في هذه البطولة كما تمت دعوة اليابان؟

مساء يوم 31 يناير لعام 2010، وعقب فوز مصر بالكأس الإفريقية للنسخة الثالثة علي التوالي في سيطرة مطلقة للفراعنة علي البطولة، عاد السؤال لذهني مجدداً، ولماذا لا تتم دعوة منتخب مصر للمشاركة في البطولة الأقوى قارياً بعد كأس الأمم الأوروبية؟

فمسألة دعوة منتخبات من خارج قارة أمريكا الجنوبية للمشاركة في "كوبا أمريكا" أمر معتاد وبدأ منذ نسخة البطولة في عام 1995 والتي أقيمت في الأوروجواى، وعادة ما تتم دعوة منتخبات من أمريكا الشمالية أو الوسطى.

البداية كانت مع منتخبي أمريكا والمكسيك واللذان انضما إلى الـمنتخبات العشرة المعتادة من القارة الجنوبية، تلاهما منتخبات عديدة مثل هندوراس وكوستاريكا، وتمت دعوة المنتخب الكندي في نسخة عام 2001 ولكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة قبل انطلاق البطولة.

المنتخب الياباني يعتبر المنتخب الوحيد القادم من شرق العالم الذي شارك في البطولة وكان ذلك في 1999 كما أنه مدرج في قائمة المنتخبات التي ستشارك في نسخة البطولة القادمة في 2011 بالأرجنتين في حال تم رفض أو اعتراض الاتحاد الأوروبي*.

إن دعوة المنتخبات من خارج القارة أمر يرجع في الأساس إلى اتحاد أمريكا الجنوبية أو "الكونميبول"، ولكن في ظل هواية القائمين على البطولة لدعوة منتخبات من خارج القارة للمشاركة فيها، لا أجد حالياً أفضل من المنتخب المصري لدعوته في المشاركة في إحدى نسخ البطولة القادمة.

فالمنتخب الوطني المصري حقق رقماً قياسياً بالحصول على البطولة القارية في ثلاث نسخ متتالية وهو رقم لم يتحقق في تاريخ العالم إلا مرتين فقط وكان ذلك في "كوبا أمريكا" أيضاً ولكن بمسماها القديم "كأس أمريكا الجنوبية للأمم" حيث حقق المنتخب الأرجنتيني لقبها في 3 نسخ متتالية أيضاً وكان ذلك في أعوام 1945 و1946 و1947، وهو نفس الامر الذي يتطبق علي ايران الذي حققت كأس اسيا 3 مرات متتالية في اواخر الستينات واوائل السبعينات**.

كما أن سمعة الكرة المصرية عالمياً بدأت في الانتشار بقوة خاصة بعد السيطرة المطلقة على الكرة الإفريقية سواء على صعيد المنتخب الأول الذي أحرز البطولة الإفريقية في آخر 3 مناسبات أو على صعيد الأندية حيث أحرز النادي الأهلي بطولة دوري أبطال إفريقيا 3 مرات في آخر 5 نسخ للبطولة.

كما أن فكرة رؤية منتخب مصر ينافس في بطولة تلعب في الأجواء الأمريكية الجنوبية المميزة بجوار البرازيل والأرجنتين والباراجواي وكولومبيا وغيرها من الفرق القوية لا يمكن أن يضاهيها شيئ الآن خاصة في ظل عدم توفيقنا في التأهل لكأس العالم.

وأخيراً، أجد أن مشاركة المنتخب المصري في نسخة واحدة علي الأقل من "كوبا أمريكا" وأخذ راحة من كأس الأمم الإفريقية، سيعطي فرصة ذهبية وثمينة لبقية المنتخبات سواء من شمال إفريقيا أو من غربها أو من جنوبها لكي يحصل أحدها على اللقب خاصة مع صعوبة الحصول عليه في ظل مشاركة المنتخب المصري.

والسؤال الآن: هل أجد يوماً ما إجابة بـ"نعم" للأمنية التي ظلت تراودني منذ عام 1999؟ أتمني ذلك من كل قلبي.

ملاحظات:

* قدم الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2009 احتجاجاً على مشاركة المنتخبات الوطنية في بطولات دولية لا ينظمها الاتحاد الذي تنتمي له هذه المنتخبات ولم يتم اخذ قرار في هذا الاحتجاج حتى الآن.

** لاضافة انجاز ايران بالفوز ايضا بكأس اسيا 3 مرات في اواخر الستينات واوائل السبعينات (1968، 1972،1976).