قد يبدو طبيعياً ومنطقياً أن تسمع فرداً داخل منظومة الإسماعيلي مثلا سواء كان مسؤلاً أو عاشقاً للنادي يقول " هدفنا بناء فريق كامل من الناشئين وتصعيدهم"، ولكن لا يبدو طبيعياً ولا منطقياً على الإطلاق أن تجد فرداً داخل منظومة الأهلي سواء كان مسؤلا أو مشجعاً يقول الجملة ذاتها.

هذا الأمر الذي لا يبدو طبيعياً أو منطقياً بالنسبة للمنظومة الأهلاوية بدأ في الظهور هذا الموسم عندما شرع مسؤلو النادي في تبرير المستوى الهزيل الذي يقدمه الفريق في مبارياته بوجه عام باستخدام نغمة " النادي في طور بناء فريق جديد من الناشئين".

الغريب أن هذه النغمة التي كان مسؤلو الأهلي وأي فرد داخل المنظومة الحمراء يسخر منها عندما كان يحاول أي فرد داخل المنظومة الإسمعلاوية استخدامها حتى يبرر عدم قدرة فريقه على الفوز بالألقاب مثل النادي الأحمر، بدأ الأهلي في استخدامها حالياً وبالأخص جهازه الفني بقيادة حسام البدري حتى يبرر بها الأداء السيئ الذي يقدمه الفريق في مبارياته.

منطقياً، من حق النادي الاسماعيلي أو جماهيره التفاخر والتباهي بأن ناديهم لديه القدرة على تقديم لاعبين جيدين للكرة المصرية طوال تاريخهم مع كرة القدم، فهذا شيئ طبيعي بل ويدعو إلى الفخر لأن الأجواء داخل الإسماعيلية لا تطالب الفريق بالكثير ولا تضعه تحت الضغط دائماً مثلما هو الحال بالنسبة للأهلي الذي يلعب 99.9% من مبارياته وبطولاته وهو مطالب بالفوز فقط.

لذلك، فمن الطبيعي أن تجد لدي الاسماعيلي القدرة على تقديم لاعبين جدد جيدين من الناحية المهارية للكرة المصرية ربما بمعدل سنوي، لكن هذا الأمر له ثمن وهو عدم قدرة الفريق علي إحراز البطولات بشكل متواصل.

وأشدد هنا قبل الاسترسال في هذا المقال على أن تقديم لاعبين جدد للكرة المصرية لا يعني بالضرورة تقديم لاعبين قادرين على الانضمام للمنتخب المصري، لأننا دائماً ما نخلط بين هذين الأمرين مما يؤدي في النهاية إلى عدم تطور هؤلاء اللاعبين بسبب الضغط الإعلامي المفاجئ الذي يقع عليهم.

أما في الأهلي، فالأمر مختلف تماماً، فالمنظومة الحمراء تسير على نظام محدد إدارياً منذ قديم الأزل وهو التخطيط لإحراز الألقاب فقط دون النظر إلى من الذي أحرزها سواء كانوا من أبناء النادي أو من خارجه، ودائماً وابداً تجد الفريق في الفترات التي يحرز فيها العديد من الألقاب يسير بشكل آلي ومنظم.

ولهذا، تجد أن اللاعب الذي ينضم إلى المنتخب من الأهلي جاهز تماماً ومعد نفسياً وذهنياً للفوز، وهذا الأمر تجده جلياً في مناقشات الكثيرين مؤخراً، مما أوصل البعض للجزم بأن المنتخب المصري على سبيل المثال لم يستطع تحقيق أي إنجاز محلي أو قاري أو حتى دولي إلا في الأوقات التي يكون فيها الأهلي متفوق محلياً.

الغريب الآن، أن تجد المنظومة الأهلاوية نفسها حالياً تستخدم نغمة "بناء فريق من الناشئين" في الوقت الذي كانت منذ سنوات قليلة تسخر منها، وهذا أن دل على شيء فسيدل على أن مسئولي الأهلي انجرفوا تماماً عن الخط المعتاد بسبب الضغط الذي مورس عليهم - وبالأخص إعلامياً - للتشويش على النجاح الذي تحقق في السنوات الخمس الأخيرة عندما أدير فريق الكرة بشكل محترف.

فالبعض أوصل للأهلي أن الفوز بأي بطولة بلاعبين من خارج النادي أمر "مخزي ومعيب" ويصل إلى حد عدم الاعتراف بهذه البطولة، أما البطولة الحقيقية فهي التي يتم الفوز بها بلاعبين من داخل النادي ومن تربيته الخاصة، واستمر الضغط على النادي الأحمر بمثل هذه المقولات الجوفاء حتى صدقها مسئولي النادي بالفعل وبدأوا يكررونها مثل الآخرين تماماً.

والفقرة الأخيرة كلها ما هي إلا " كليشيه" من "كليشيهات الكرة المصرية" غير الواقعية والتي تم اللجوء إليها في السنوات الأخيرة بالذات من قبل جهات إعلامية أو جماهيرية منتمية بالدرجة الأولى إلى ما هو ضد النادي الأهلي حتى يتم الرد على كم البطولات التي أحرزها النادي الأحمر خلال تلك السنوات الخمس في ظل عدم قدرة منافسيه على مجاراته.

ومسالة أندية الناشئين وأندية البطولات ليست صنعة مصرية على الإطلاق، ففي معظم دوريات العالم سنجد الأمر نفسه ، ففي الدوري الانجليزي علي سبيل المثال، لن نسمع على الإطلاق أي مسئول داخل مانشستر يونايتد الإنجليزي يبرر خسارة الفريق لأي بطولة بأن الفريق كسب تصعيد ناشيء أو اثنين، فهذه ليست ضمن خطط وأهداف الفريق، ولكن على الجانب الآخر في ارسنال مثلاً ستسمع الكثير من هذه العبارات، فالفريق اللندني دائما وأبداً يفخر بأنه مصنع لإنشاء اللاعبين.

علي مسئولي الأهلي بداية من الجهاز الفني للفريق وصولاً إلى إدارة النادي التحلي بالشجاعة الكافية والاعتراف بأن فريقهم يمر بأزمة في نتائج مبارياته نتيجة قرارات إدارية خاطئة في المقام الأول وليس بسبب اهتمام النادي بتصعيد الناشئين أو أخطاء الحكام أو الحظ، والمبررين الأخيرين كان الأهلي ينتقدهما أيضاً في منافسه التقليدي الزمالك.. ولهذا مقال آخر.