مازلت أتذكر موسم 1995-1996 جيدا وكيف انتهي بسيناريو اقرب من افلام "الميلودراما" منه الي الواقع، عندما حاول المسؤولون في نادي الزمالك حينها اللعب علي شماعة "الحكام" من اجل إيهام جماهيرهم بان ناديهم خسر الدوري حينها بسبب المؤامرة "الأهلاوية التحكيمية" والتي كان بطلها حينذاك الحكم الشهير قدري عبدالعظيم، والان بعد 14 سنة كاملة، يحاول المسؤولون الحاليون جرنا لنفس "الملف" مرة اخري.

واولا، دعونا ننعش ذاكرتنا قليلا ببعض احداث الموسم المذكور والذي قد يعتبر الاشهر في تاريخ التنافس علي لقب الدوري بين قطبي الكرة في العاصمة المصرية القاهرة.

فبعد شراء الزمالك ابزر نجوم الكرة في مصر في هذا الوقت وتكوينه ما يسمي "بفريق الأحلام" الشهير، ظل النادي الابيض في صدارة الدوري حتي منتصف الدور الثاني الي ان بدأ في فقد النقطة تلو الاخري حتي تساوي مع الاهلي في الصدارة قبل اسبوعين فقط من النهاية حيث سيتقابلان وجها لوجه في الأسبوع قبل الاخير، علي ان يلعب الاهلي في الاسبوع الاخير امام الاسماعيلي في القاهرة ويخرج الزمالك لملاقاة القناة في الإسماعيلية.

وعندما جاء موعد مباراة الاهلي والزمالك والتي كانت نتيجتها حاسمة للقب بشكل كبير، حدث جدلا كبيرا قبل المباراة عن الطاقم الذي سيتولى إدارتها حتي ان لجنة المسابقات قررت دخول 4 حكام للساحة قبل بداية المباراة مباشرة للتعتيم عن اسم الحكم الذي سيدير اللقاء الي ان تم الكشف عن هويته وعلم الجميع انه الحكم قدري عبدالعظيم.

وادار عبدالعظيم المباراة باقتدار شديد وتقدم الاهلي بهدف اولا عن طريق الغاني احمد فيليكس ثم جاءت اللحظة التي لم ينساها احدا حتي الان وهي الدقيقة 86 عندما احرز حسام حسن مهاجم الاهلي وقتها هدفا "شرعيا 100%" في مرمي نادر السيد حارس الزمالك وقتها لينقلب الملعب رأسا علي عقب بسبب اعتراض مسؤولي الزمالك ولاعبيه ومجلس ادارته علي الهدف بداعي وجود تسلل علي مهاجم الاهلي.

ومع اصرار الحكم علي احتساب الهدف وشعور مسؤولي الزمالك بانتهاء اللقاء لصالح الأهلي، اتخذ مجلس إدارة النادي الأبيض وقتها برئاسة المستشار جلال إبراهيم قرارا بالانسحاب من المباراة بسبب الظلم الذي وقع علي ناديه.

ولتعلم عزيزي القارئ، ان بسبب هذه الحادثة ظل مشجعو الزمالك لسنوات عديدة تلت هذا الموسم مؤمنون تماما بفكرة "الظلم الابدي" الذي يتعرض له الزمالك علي يد لجنة التحكيم "الاهلاوية" التي علي رغم من انها تتغير بشكل سنوي الا انها ظلت في اعين الكثيرين من محبي النادي الابيض حمراء اللون والسبب في وجهة نظري البسيطة هو ذلك الموسم الذي شهد قرار الانسحاب الشهير.

وعلي الرغم من انه تم اعادة هذا الهدف الشهير في اكثر من مناسبة بعد ذلك وتأكد الجميع من صحة قرار الحكم قدري عبدالعظيم حينها، ظل مشجعو الزمالك ومحبوه علي فكرهم بان ناديهم دائما وابدا ما يخسر بطولة الدوري لصالح منافسه بسبب التحكيم "الاحمر"، حتي في موسم 2004-2005 والذي انهاه الزمالك في المركز السادس بفارق 36 نقطة حينها عن الاهلي، لم يترك احمد رمزي مدير الكرة بالفريق وقتها اي مجال اعلامي لكي يصرح بان الاهلي فاز بالدوري بمساعدة التحكيم!

اليوم وعلي الرغم من مرور 14 سنة علي واقعة قدري عبدالعظيم، مازال اي شخص يتولي مركز مسؤول داخل نادي الزمالك يلجأ الي نفس "شماعة الاضطهاد والظلم" عندما يحاول ان يستجدي او يستعطف جمهور النادي.

لن يختلف اثنين علي وجه الأرض في الاتفاق علي ان الهدفين اللذين أحرزهما انبي في مباراة الأهلي الأخيرة صحيحين 100% ولا يوجد بهما ادني شبهه للتسلل، ولكن ليس للأهلي او حكم اللقاء الأساسي سمير محمود عثمان اي ذنب في عدما احتسابهما، فالخطأ كاملا ومكملا واقع علي الحكمين المساعدين الضعيفين الذين أشارا برايتهما حين تم إحراز الهدفين.

ولكن ان نري مثل هذا الضغط الرهيب وكمية التصريحات التي صدرت من مسوؤلي الزمالك وجهازه الفني منددين بأفظع "الألفاظ" تجاه الجميع لمجرد خطأ حكم كثر في مباراة واحدة او قل، فهو امر غير مقبول علي الإطلاق ولن يكون سوي محاولة منهم لتخدير جماهير النادي وإيهامهم بان البطولة ان ذهبت للاهلي ستكون بطولة غير شريفة و... الخ.

نعم الأهلي استفاد من أخطاء التحكيم في مباراة انبي ولكنه تضرر منها في مباريات اخري، كذلك الزمالك استفاد من اخطاء التحكيم أمام الاسماعيلي والاتحاد وتضرر منها في مباريات اخري والامر ذاته ينطبق علي جميع اندية الدوري، فلن يوجد هناك نادي مظلوم للأبد، فما الداعي الآن لهذه الحملة غير المبررة علي الإطلاق والتي لن تؤدي الا لتأزيم الوسط الرياضي اكثر واكثر بين جماهير الناديين.

يجب علي مجلس ادارة الزمالك وجهازه الفني بقيادة التوأم حسن ان يعلموا جيدا انهم سيتسببون بشكل غير مباشر في ضياع هذا الكم من المجهود الذي يبذلوه مع الفريق بالانتقال الي "شماعة التحكيم"، لان حينها لن يتحدث احد عن تحسن أداء الزمالك بل سيركز الجميع مع حالة الاحتقان التي ستصيب الجماهير عامة وما ينتج عنها من تراشق ومشاكل في الوسط الرياضي.

ودعونا نعترف آن حسام وإبراهيم يملكان من الحماس ما يمكنهما من تحريك الحجر في الزمالك حال امتلكا الإمكانات التي تساعدهما علي ذلك، ولكن في الوقت ذاته يجب التحذير من أن هذا الحماس الزائد سيؤدي إلي الشحن السلبي وغير المفيد ونحن علي مقربة من لقاء القمة بين الفريقين (16 ابريل الحالي) ولا اعتقد ان هناك أحدا (أهلاوي أو زملكاوي) يريد أن يري أحداثا مشابهة لأحداث الخرطوم بين مصر والجزائر.

مطلوب علي الفور إيقاف "نغمة الاضطهاد التحكيمي" من التصريحات داخل نادي الزمالك وان يلتفت الجميع داخل المنظومة البيضاء لنتائج فريقهم فقط، فاهم سمات الفريق الذي يريد ان يصعد لمنصة التتويج ان ينظر الي طريقه دون ان يلتف يمينا او يسارا باحثا عن شيء قد يتحجج به عند الخسارة.