"فعل ورد فعل" جملة تلخص تماما كل ما حدث في القمة 105 بين الزمالك والأهلي، الزمالك يتقدم والأهلي يتعادل، الزمالك يهاجم في الكثير من الأوقات والأهلي يدافع، الزمالك يخاطر والأهلي يتوخى الحذر، وفي النهاية كان التعادل هو الفيصل.

فمنذ الثانية الاولي لانطلاق المباراة، وضح تماما ان الزمالك سيكون صاحب المبادرة، فعندما تنظر الي شكل الملعب في بداية اللقاء وطريقة انتشار اللاعبين، ستشعر علي الفور ان الملعب مائل ناحية مرمي الاهلي الامر الذي كان دليلا واضحا علي ان رغبة الزمالك في الفوز كانت اعلي من نظيرتها في الأهلي.

فالـ15 دقيقة الأولي أظهرت تماما الفارق الواضح في الأداء الفني والتنظيمي بين الفريقين، فظهر الزمالك متماسكا للغاية ومنظما لحد كبير بأسلوب لم نشهده عليه منذ سنوات طويلة، أما الأهلي فكان في الـ15 دقيقة الأولي بلا حول ولا قوة تماما ووقف لاعبوه يتفرجون علي لاعبي الزمالك وهم يضيعون الفرصة تلو الأخرى بخلاف الهدف الذي تمكن احمد جعفر من إحرازه في الدقيقة الثانية.

الـ15 دقيقة الأولي أيضا أظهرت الفارق في التحضير الذهني بين الجهازين الفنيين في كل فريق، فبخلاف أن كل من حسام حسن وحسام البدري جديدين في عالم التدريب والقيادة الفنية وضعا في الاعتبار أن مدرب الزمالك كان الأسبق بالدخول في هذا العالم، إلا انه بدون شك انتصر تماما في مسألة التهيئة النفسية والتحضير الذهني فيما قبل اللقاء وهو الأمر الذي جعل فريقه يكون "الفعل" في المباراة.

علي الجانب الأخر،  لم يظهر لاعبي الأهلي إنهم تلقوا أي تهيئة نفسية قبل المباراة، فمنذ الثانية الأولي لبداية المباراة وضح تراجع اللاعبين تماما إلي الخلف في إشارة واضحة لعدم وجود الثقة داخلهم في الفوز وانتظارهم لما سيفعله لاعبي الزمالك لكي يردوا هم عليه الأمر الذي جعلهم دائما يظهرون في مظهر "رد الفعل".

وهذا الشعور بالقطع لم يأت للاعبين بين ليل وضحاه، وإنما هو نتاج عوامل كثيرة أولها الفارق في شخصيتي مديري الجهازين الفنيين أنفسهم، فعلي الرغم من عدم وجود فارق شاسع بين مستوي حسام البدري وحسام حسن من الناحية الفنية والتكتيكية في الملعب والتي قد يتفوق فيها الأخير قليلا، إلا آن السيطرة والصرامة التي يقود بها حسن لاعبيه أعطته هذه الميزة في فرض أسلوبه الشخصي علي أداء الفريق منذ توليه قيادته وهو أيضا ما جعل الزمالك يظهر في صورة "الفعل" طوال الـ90 دقيقة.

بدون شك الزمالك كان يستحق الانتصار في اللقاء ولكن المشكلة الوحيدة التي وقفت أمامه لتحقيق ذلك هو وجود عماد متعب ومحمد بركات ووائل جمعة في الأهلي والذين وحدهم وبمهاراتهم الفردية البحتة تمكنوا من إخراج الأهلي بتعادل حافظ به علي "برستيج" فوزه بالدوري للموسم السادس علي التوالي.

فبخلاف الهدف الأول للأهلي الذي جاء من مهارة يحسد متعب عليها، جاءا الهدفين الثاني والثالث بالأساس من أخطاء دفاعية "شنيعة" للاعبي الزمالك قبل أن تكون مهارة للاعبي الأهلي.

فلا خلاف أن ما فعله بركات في الهدف الثالث يدل انه بالفعل أكثر لاعب في الكرة المصرية "يملك جراءة وإقدام" أمام المرمي، ولكن لاعب الأهلي لم يكن ليفعل ما فعله لولا فشل احمد غانم سلطان في تشتيت الكرة العالية والتي ولو قدر له التخلص منها بأي شكل لما خرج الأهلي متعادلا.

قد يكون اللقاء قد انتهي بالتعادل فعلا، لكني أري الزمالك خرج فائزا بكونه قلب الطاولة علي الأهلي بتوليه مسؤولية القيادة في مباريات الفريقين بعد سيطرة كاملة ومطلقة للفريق الأحمر مع البرتغالي مانويل جوزيه وهي الحقبة التي كان فيها جمهور الأهلي يخرج حزينا من مباراة الزمالك اذا فاز الأهلي بنتيجة اقل من 3-0.

وقبل ان انتهي من سطوري، اسمحوا لي بان أتوجه برسالتين قصيرتين فقط لكل من:

الكابتن طارق سليمان: شاهدت الدقيقة ونصف التي تحدثت فيها خلال المؤتمر الصحفي للمباراة مرارا وحاولت مليا ان افهم ماذا تريد إيصاله بجملة "معترضين علي اللي بيحصلنا في كل حاجة" ولم استطع.

الكابتن حسام البدري: قد يكون تصعيد الناشئين خطوة للامام في تطوير أي فريق، قد يكون تغيير طريقة اللعب من 3-5-2 إلي 4-4-2 خطوة للامام في التجديد، ولكن تغيير سياسة الفريق من " اللعب لأجل الفوز" إلي " اللعب للحصول علي أفضل نتيجة حسب الظروف" هو مليون خطوة للخلف.