خسارة الأهلي أمام الاتحاد الليبي في ليبيا حاليا تبدو نتيجة منطقية للغاية في ظل مستوي الفريق الأحمر المتردي مؤخراً، أما استخدام مبررات من عينة "سوء التوفيق والحظ العاثر" لتبرير نتائج الفريق فهو أمر غير منطقي بالمرة وسابقة نادرة الحدوث في تاريخ الفريق الأول بالنادي.

أنهيت مقالتي السابقة والتي كتبتها عقب مباراة القمة المصرية تحت عنوان (في القمة.. الزمالك كان "فعل" .. والأهلي "رد فعل")، بتوجيه رسالتين كانت إحداهما للكابتن حسام البدري المدير الفني للنادي الأهلي حيث قلت له فيها "قد يكون تصعيد الناشئين خطوة للأمام في تطوير أي فريق، قد يكون تغيير طريقة اللعب من 3-5-2 إلي 4-4-2 خطوة للأمام في التجديد، ولكن تغيير سياسة الفريق من " اللعب لأجل الفوز" إلي " اللعب للحصول على أفضل نتيجة حسب الظروف" هو مليون خطوة للخلف."

وبالفعل أثبتت مباراة الاتحاد الليبي استمرار السياسة نفسها في الأهلي وهي أن الفريق يلعب بعض المباريات وبالتحديد المباريات الصعبة للحصول علي أفضل نتيجة ممكنة حسب الظروف ولا يلعب لتحقيق أهداف وضعت مسبقاً وهذا الأسلوب دائما ما يجعل صاحبه يلجأ إلى "شماعات" عديدة يعلق عليها سوء نتائجه سواء كانت هذه "الشماعة" هي الحكام أو الحظ وسوء التوفيق.

ودعونا بقليل من الهدوء والمنطق نتحدث في هذه النقطة بشكل أكثر تفصيلاً ، ففرق كرة القدم في العالم أجمع نوعين فقط، الأول يضع الفوز هدفاً أساسياً له في أي مباراة سواء كانت داخلية أو خارجية وهو ما يمكن أن نسميه "بالفعل" ولا يمكن أن تراه يبرر أي نتيجة سلبية تحدث له مهما حدث حتى لو كان يملك الأدوات لتقديم هذه المبررات، أما الثاني فيضع هدفه وسياسته طبقا للظروف التي تفرض عليه وهو ما يمكن نسميه "رد فعل" ودائما ستجده يضع مبررات و"شماعات" لأي نتيجة سلبية تواجهه دون أن يملك أي شئ يبرر ذلك.

ولإعطاء مثال بسيط علي ذلك، دعونا ننظر إلي نتائج الأهلي نفسه في إفريقيا مع البرتغالي مانويل جوزيه في عام 2001 ولن استدل بالفترة الثانية التي قاد فيها الفريق من 2005 إلى 2009 حتى لا أواجه بردود من عينة " ماهو كان معاه أفضل لاعيبه في مصر... وطبيعي انه يكسب كل حاجة."

كما أود الاستدلال بفريق الزمالك في نسخة البطولة لعام 2002 تحت قيادة البرازيلي كارلوس كابرال، والإسماعيلي في نسخة البطولة لعام 2003 تحت قيادة الألماني ثيو بوكير.

ففي 2001، نجح جوزيه في صنع فريق من الشبان المطعمين ببعض عناصر الخبرة في الفوز ببطولة دوري أبطال إفريقيا وهي البطولة التي كانت غائبة عن الفريق الأحمر منذ عام 1987 وتمكن من خطف اللقب من فطاحل القارة السمراء وقتها وعلي رأسهم الترجي التونسي الذي كان مرشحاً فوق العادة لإحراز اللقب.

جوزيه في هذا الموسم لم يكن يملك قائمة قوية لإحراز البطولة، فيكفي أن تعلم أن قائمة الأهلي ضمت العديد من اللاعبين الذين استغني الأهلي عنهم بعد ذلك سواء لضعف مستواهم أو لانتهاء دورهم مع الفريق وأتذكر منهم النيجيري صنداي وأبوالمجد مصطفي والمهاجم السيراليوني تشيرنو وعلي ماهر وعلاء إبراهيم، بالإضافة إلى العديد من الأسماء التي كانت جديدة علي الفريق ولم تكن في اوج تألقها مثل شادي محمد ووائل جمعة واحمد أبومسلم.

و لكن أسلوب جوزيه في تطبيق مبدأ "اللعب من أجل الفوز فقط" جعله يواصل مشواره في البطولة بقوة ويتمكن من تخطي الدور عقب الآخر ليحرز بطولة غابت عن الأهلي وقتها لأكثر من 10 سنوات.

وأتذكر حينها أن الأهلي خسر في دور المجموعات أمام بترو اتليتكو الانجولي في القاهرة بنتيجة 4-2 وأصبح قاب قوسين أو أدنى من مغادرة البطولة إلا إذا تمكن من الفوز علي شباب بلوزداد الجزائري في المباراة الأخيرة بالمجموعة وكانت في الجزائر، ولم يضع المدرب البرتغالي أي مبررات للهزيمة الثقيلة بل أكد أنه سيذهب للجزائر لاقتناص بطاقة التأهل وهو ما حدث بالفعل.

وتكرر الأمر مرة أخرى في الدور قبل النهائي عندما تعادل الأهلي في القاهرة أمام الترجي بدون أهداف ليجزم الجميع بخروج الأهلي من البطولة لاستحالة العودة بنتيجة إيجابية من ملعب المنزه وما أدراك بمواجهة الترجي في ملعب المنزه حينها، ولكن جوزيه أثبت أنه من "عينة أخرى" وتمكن من قيادة الأهلي لتعادل ايجابي 1-1 ليقتنص بطاقة الترشح للنهائي.

نفس الأمر طبقه كابرال مع الزمالك في 2002، عندما أطاح الفريق الأبيض بجميع منافسيه في البطولة منذ بدايته مروراً بدور المجموعات الذي احتل قمته على حساب كل من اسيك والترجي، يواصل مشواره حتى النهائي والذي اقتنص فيه اللقب من الرجاء البيضاوي المغربي والذي كان يملك فريقاً قوياً للغاية وقتها.

وينطبق المثل تماما مع بوكير في الإسماعيلي في عام 2003، بغض النظر عن كون الفريق خسر اللقب في النهاية أمام انيمبا النيجيري لسوء إدارة بوكير للمباريات النهائية لأي فريق تولى إدارته في تاريخه، ولكن يحسب للمدرب الألماني نجاحه في قيادة الفريق إلى المباراة النهاية للبطولة بعد منافسة شرسة سواء في دور الثمانية أمام انيمبا النيجيري وسيمبا التنزاني ثم في الدور قبل النهائي أمام الترجي والذي تمكن من الفوز عليه ذهاباً وإياباً بنتيجة 3-1 وكل ذلك كان بسبب تطبيق مبدأ "اللعب من أجل الفوز".

كل هذه الأمثلة لا يمكن أن تطبق على أهلي 2010 مع حسام البدري لأن الأخير ببساطة لا يسير علي المبدأ نفسه الذي سار عليه أقرانه، ولا يمكن أن ينتظر الكثير من الفريق الذي خسر مباراتيه اللذين لعبهما حتى الآن في البطولة خارج أرضه سواء أمام جانرز بطل زيمبابوي في ذهاب دور الـ32 أو أمام الاتحاد في ذهاب دور الـ16.

الأكثر من ذلك، انه لم يحدث في تاريخ الأهلي في الألفية الثالثة أن تم اللجوء إلى شماعة " الحظ وسوء التوفيق" لتبرير أي نتيجة سلبية للفريق، اللهم إلا في موسمي الألماني ديكسي والبرتغالي اوليفيرا.

فطوال الموسم الحالي، لا أتذكر أن الجهاز الفني للأهلي خرج في أي مباراة انتهت بنتيجة أو أداء سلبي للفريق وما أكثرها هذا الموسم، ليقول إنه يتحمل مسؤولية الأداء السيئ أو النتيجة السلبية، فتارة يتم إلقاء اللوم على حكم اللقاء وتارة يتم إلقاء اللوم على الحظ وسوء التوفيق وتارة يتم إلقاء اللوم علي لاعبي الفريق أنفسهم!

الغريب أن هذه التبريرات كانت ومازالت جماهير الأهلي تسخر منها دائماً كونها "الشماعات" التي كان منافسو الأهلي يستخدمونها كثيراً لتبرير خسائرهم أمام الفريق الأحمر في السنوات الماضية، وما أكثر مقاطع الفيديو الساخرة التي امتلئ بها موقع "يوتيوب" العالمي للتدليل على هذا الأمر.

مازالت أكرر أن مشكلة الجهاز الفني للأهلي بقيادة حسام البدري، ليست في خسارته لمباراة أو لتغييره لاعب في غير محله أو ..الخ، وإنما المشكلة الأساسية تكمن في تغييره لسياسة الفريق عامة من فريق "يبحث دائما عن الانتصار" لفريق " ينتظر الظروف لإحراز أفضل نتيجة ممكنة".

ومن يعتقد أن هذا الأمر سيتغير بتعاقد الأهلي مع لاعب جديد أو اثنين أو حتى فريق كامل، أقول له لا.. لن يتغير، لان السياسة ستبقى كما هي ما لم يتغير صاحب السياسة نفسها.