أتذكر أن عشقي لفريق مانشستر يونايتد ارتبط في البداية بأسطورة فرنسية اسمها إيريك كانتونا، هذا اللاعب الذي تألق في التسعينيات وكان سبباً رئيسياً في إعجاب كثير من العرب والمصريين من الجيل الحديث بفريق "الشياطين الحمر".

وربما يكون أغلب المصريين من هذا الجيل يعشقون نادي ريال مدريد ارتباطاً براؤول وزيدان وفيجو وغيرهم من النجوم الذين سطروا تاريخاً رائعاً في هذا النادي، ومع مرور الوقت بدا معظم العرب يعشقون برشلونة، النادي الكتالوني العظيم الذي سطر في الأعوام الأخيرة تاريخاً ربما لن يستطيع أحد ان يسطر مثله بفضل نجوم أمثال ميسي وتشابي وانيستا ومن قبلهم رونالدينيهو وايتو.

وأهدف من هذه المقدمة أن أشير إلى أن انتماء أو عشق الجماهير المصرية والعربية لبعض الأندية العالمية يرجع في الأساس لارتباطهم بنجوم بأعينهم، وليس لإسم النادي وتاريخه، ولكن ظهر في الآونة الأخيرة مجموعة ليست بالقليلة ترتبط بأندية معينة بسبب مدربها، ولأكون أكثر تحديداً فأنا أتحدث عن الداهية البرتغالي جوزيه مورينيو!

لم يكن أحد يتوقع أن يكتسب فريق تشيلسي الانجليزي كل هذه الشعبية في مصر والوطن العربي منذ تولى مورينيو - صاحب "الكاريزما" الاستثنائية - القيادة الفنية للفريق، ونجح سريعاً في حصد كل البطولات مع الفريق الانجليزي فيما عدا بطولة دوري أبطال أوروبا التي نجح في الحصول عليها سابقاً في موقف أشبه بالمعجزة مع فريق بورتو البرتغالي وسط عمالقة أوروبا.

وعندما شاهدت لقاء برشلونة والانتر في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ووجدت أن البعض - وإن كانوا قلة - يساندون الفريق الإيطالي رغم أن شعبيته في مصر تقريباً شبه معدومة، أيقنت أن انضمام مورينيو لأي فريق ربما يكون من الناحية الاقتصادية والدعائية أفضل من ضم نجوم أمثال بيكام ورونالدو وميسي.

شعرت شخصياً باستمتاع غريب وأنا أرى مورينيو في لقاء العودة أمام برشلونة في معقل الكامب نو "يراوغ" بمهارة رائعة ، فاقت "مراوغات" الأسطورة الارجنتينية ليونيل ميسي، وهو على مقاعد البدلاء!

هتفت جماهير الانتر في استقبال مورينيو بعد الصعود للمباراة النهائية للبطولة الأوروبية، ولم تهتف باسم ايتو أو ميليتو أو مايكون أو حتى الحارس سيزار الذي ذاد عن مرماه ببسالة أمام كرات تشابي وميسي الصاروخية، هتفت له لأنها تعلم تمام العلم أن الفضل الأول في نجاح الفريق في الوصول لهذه المكانة يرجع إلى هذا  الرجل بالدرجة الأولى.

وباختصار شديد ودون الدخول في تفاصيل فنية معقدة، نجح مورينيو في لقاء العودة أن يجبر برشلونة على أسلوب لعبه، فأغلق جميع المساحات أمام نجومه واستعاد روح الكرة الإيطالية "ملوك الدفاع" في فريق معظم نجومه من خارج بلاد "البيتزا"!

مورينيو أثبت أن المدرب وسط فريق يضم العديد من النجوم لا يصبح عادة "خيال مآته"، بل أكد على فكرة أن الفريق الذي يضم العديد من النجوم في غياب مدرب كفء ذو شخصية قوية يصبح فريق بلا قيمة فنية.

أخيراً، قرأت بعض الصحف الإيطالية بعد المباراة، حتى أتعرف على ردود أفعال النقاد والصحفيين الإيطاليين على أداء مورينيو في المباراة، والغريب انني لم أجد شخصاً واحداً يقول "لو كنت مدرب الانتر ومعايا كل النجوم دي كنت كسبت أي فريق"!

وشخصياً، انتظر مورينيو في "البرنابيو".