في كرة القدم حول العالم، يعد الإنتماء لنادي معين أجمل ما في هذه اللعبة التي ألهبت حماس الملايين.
 
وفي كل أنحاء العالم يعشق الجميع كرة القدم ويتعصبون لها ويفرحون بها ويحزنون إذا خسروا فيها وهذا هو السر الأكبر لعشق كرة القدم حول العالم .

وفي كل أنحاء العالم متعصبون يجعلون الأمور تبدو وكأنها حرب وليست رياضة ويحولون بقوة كبيرة دفة الإنتماء إلى العداء لكل ما هو ضد ناديهم أو الكيان الذي ينتمون إليه .

تعالوا معاً نخوض هذه التجربة اللطيفة الخفيفة تخيل نفسك تشجع فريق غير فريقك ؟؟ لا أعني أن تغير انتمائك لناديك الذي تعشقه ولكن تعرف على منافسك أو منافس ناديك وتخيل نفسك مشجع لهذا الكيان حتى تستطيع أن تتفهم وجهة نظر الآخر وأنت تستمع له وأن تجد مجالاً للنقاش معه إذا ما تواجدتم في مكان واحد .

هذا الكلام ليس خاص بكرة القدم فقط ولكنه قد يغير من حياتك كلها إذا ما تركت لعقلك مساحة كافية لكي يعرف أن هناك من يخالفك في الرأي ووجهة النظر وهو ليس "عدو" لكنه شخص آخر يختلف معك فقط في انتماءك .. إيمانك .. فكرك .. طريقة حياتك .. قد يختلف معك في كل هذه الأشياء ولكنه ليس عدو .. إنه إنسان آخر يجب أن تجد لنفسك مساحة حتى تتفاهم معه وتستطيع أن تتواصل معه وأن تفكر بعقليته في بعض الأوقات حتى تصل إلى نقطة اتفاق بينكما .

 تخيل نفسك ..منافسك .. وضع نفسك في موقفه وظروفه وتفكيره لكي تعرف أولاً كيف تتغلب عليه – في الملعب – ولكي تعرف كيف تتعامل معه بطريقة إنسانية خارج الملعب .. فهو في النهاية .. إنسان مثلك قد يكون له نفس جنسيتك .. دينك .. بيئتك .. ولكنه يختلف معك فقط في انتماءه الكروي .. وهذا يعني أنه يجب أن تجدوا معاً مجال للنقاش والكلام والتحاور بل والصداقة القوية أيضاً أنتم مرتبطون جدا ولكنكم لا تتخيلون هذا !!

تخيل نفسك منافسك .. لكي تفهم أحاسيسه وشعوره وتعلم كيف لا تضغط عليه وعلى أعصابه دائماً .. يمكن لك أن تمزح معه وأن تضغط عليه في الرياضة التي تمارسها لكي تحقق الفوز ولكن بعد ذلك وقبل ذلك .. فهو إنسان .. هو نسخة منك .. لكنه يختلف معك في شئ ما .. هو الإنتماء لنادي معين .

الرسالة إلى شباب مصر ... وليست خاصة بكرة القدم .. افتحوا عقولكم .. واسمعوا كل الآراء .. اسمعوا كل الأفكار .. لا تتهموا أحداً لا بالجهل ولا الكفر ولا التخلف .. إنه فقط يختلف معك في الرأي أو وجهة النظر أو الدين أو الإنتماء!!

شباب مصر الآن يحتاج لكي يضع لنفسه منطق آخر للحياة بعيداً عن منطق بوش اللعين "من يختلف معي فهو عدوي" فهذا منطق الإرهابيين فقط .. أما أنتم فيجب أن يكون لكم شعار آخر مختلف تماماً عن شعار هذا البوش... يجب أن يكون "من يختلف معي فهو إنسان له وجهة نظر تختلف عني وهذا لا يعني أنه عدوي" ... فقد يختلف معك في كل شئ ويتفق معك في انتمائك الكروي .. وقد يتفق معك في كل شئ ويختلف معك في انتمائك الكروي .. إنها الحياة .. وهؤلاء هم البشر .. وهذه هي الرسالة التي أرادها الله للبشر .. فكيف ستتعاملون مع بعضكم البعض وأنتم مختلفون ؟؟ فهل من مجيب !!