في البداية أود أن أوجه التحية لناديي اتحاد الشرطة وبتروجيت وجهازهما الفنيين اللذين استطاعا تقديم وجهين إفريقيين جديدين للكرة المصرية وهما مينوسو بوبا النيجيري وايريك بيكوي الغاني المتصدران لقائمة هدافي الدوري حتى تلك اللحظة والمرشحان الأقوى لفوز أحدهما باللقب هذا الموسم.

وتلك التحية تأخذنا إلى واقع غير سار قد يكون السبب فيه الأجهزة الفنية أو الإدارية أو اللاعبين أنفسهم، وهو واقع يقول ان هناك ندرة في الهدافين المصريين بالنظر إلى نتائج فرق الدوري طوال الموسم.

ففي الموسم الماضي أيضاً لم يختلف الحال عن الوضع الحالي، حيث فاز بلقب هداف الدوري اثنان من الأفارقة المحترفين وهما الأنجولي امادو فلافيو مهاجم الأهلي السابق، وبابا اركو مهاجم طلائع الجيش، وهذا أيضا يأخذنا إلى قضية هامة أهملها الجميع وسط تخاطف اللاعبين والسباق المحتدم بين الأندية على الظفر بخدمات أسماء لا تستحق.

أقول إنهم لا يستحقون لأن الواقع يقول ذلك، فلم يهتم أحد من الأندية التي تلعب في دوري الأضواء بالبحث عن مهاجمين مصريين مميزين في أندية المظاليم والقسم الثاني، فأغلب لاعبي الأجيال السابقة كانوا يلعبون في تلك الأندية، والتقطتهم أعين الكشافين الذين كانوا يجوبون محافظات مصر من شرقها إلى غربها بحثاً عن ضالتهم، وهؤلاء الكشافين أصبحوا الآن "موضة قديمة".

أغلب الأندية التي تتعاقد مع لاعبين مصريين إنتاج أندية القسم الثاني ومن طراز جيد، يلعبون في مراكز الوسط أو الدفاع فقط

الغريب أن أغلب الأندية التي تتعاقد مع لاعبين  مصريين إنتاج أندية القسم الثاني ومن طراز جيد، يلعبون في مراكز الوسط أو الدفاع فقط، ولم يأتِ لنا منذ فترة طويلة لاعب من عينة عبدالحليم علي الذي التقطته أعين خبيرة في الزمالك من نادي الشرقية للدخان وقبله كان عبدالحميد بسيوني من كفر الشيخ.

والأغرب أيضاً أن أي مهاجم جيد يبزغ نجمه في دوريات الدرجات الأخرى قد يأتي من الظلام إلي دوري الأضواء، لن تبلغ حجم صفقة انتقاله إلى أي ناد سوي بضع جنيهات قليلة، علي عكس ما تهدره تلك الأندية نفسها من أموال تلقي بها في الأرض لتستقدم لاعبين أفارقة وغيرهم من الجنسيات الأخرى لا يفقهون شيئاً في كرة القدم وأغلبهم لاعبي "ألعاب قوي وملاكمين".

إذاً، نحن أمام أزمة حقيقية وفلافيو واركو وبوبا وبيكوي شاهدون علي ذلك، ولولا القدر لأفرز هذا الموسم واحداً من أهم الهدافين – وتلك تعد طفرة – وهو صلاح أمين لاعب طلائع الجيش الذي كان يخطو خطوات واسعة نحو النجومية وتصدر الهدافين في بداية الموسم بخمسة أهداف ثم انضم لمنتخب مصر لأول مرة إلى أن أصيب بقطع في الرباط الصليبي أثناء الاستعداد لمباريات تصفيات كأس العالم ليعطي الضوء الأخضر لبقية المهاجمين في التقدم.

هناك 16 فريق يلعب لهم ما لا يقل عن 48 مهاجم إذا افترضنا أن لكل فريق ثلاثة مهاجمين فقط .. فأين هؤلاء؟؟

ولكن لم يتقدم احد إلا الإفريقيين بوبا وبيكوي، وإن كان البعض يمنح العذر لمتعب الذي بدأ موسمه متأخراً مع الأهلي نظراً لإصابته، وأيضا لتراجع مستوى عمرو زكي الباحث عن الاحتراف وغياب التركيز عن ميدو الذي عاد – اسماً وليس فعلاً - في الدور الأول فقط، بالإضافة لعدم وجود جديد في الأهلي أو الإسماعيلي وإن كان هناك نجم قادم في رأيي وهو احمد علي مهاجم الدراويش الواعد.

لكن هذا لا يعطي العذر لأي لاعب يحمل لقب مهاجم بين كل أندية الدوري، فالدوري كله ليس متعب وزكي وميدو، بل هناك 16 نادي آخر يلعب لهم ما لا يقل عن 48 مهاجم إذا افترضنا أن لكل فريق ثلاثة مهاجمين فقط .. فأين هؤلاء؟؟ ولماذا يلعبون إذا ما قام كل منهم بواجبه ويعرف متطلبات مركزه ووظيفته التي هي تسجيل الأهداف.

أعتقد أننا أمام أزمة حقيقية قادمة على الكرة المصرية ولا يستطيع تفسيرها أحد سوى الأجهزة الفنية والإدارية والعاملين في لجان الكرة بكل ناد.. فمن منهم المسئول يا تري؟!