بدون مقدمات طويلة، استحق حرس الحدود الفوز ببطولة كأس مصر عن جدارة بعدما حقق بطولته الثانية هذا الموسم علي حساب الأهلي وهي البطولة الثالثة التي تدخل خزائن النادي في تاريخه، وإذا أردت أن ارجع فضلا لشخص ما في ذلك فسيكون بكل تأكيد الكابتن طارق العشري .. "جوزيه" المدربين المصريين.

فالعشري اثبت بالفعل انه التلميذ النجيب لأفضل مدير فني أجنبي درب في تاريخ الكرة المصرية، فيكفي أن تري كيف أصبح فريق حرس الحدود فريقا تصعب هزيمته سواء علي أرضه أو خارجها مهما كان اسم المنافس.

فعلي مدار موسم 2009-2010 فشلت الأندية صاحبة المراكز الثلاثة الأولي في الفوز علي الحرس علي مدار 9 مباريات كاملة خاضتها معه بواقع الأهلي بطل الدوري (4 مباريات)، الزمالك وصيف الدوري (مباراتين)، الإسماعيلي ثالث الدوري (3 مباريات).

الأهلي قابل الحرس 4 مباريات هذا الموسم كانت الأولي في بداية الموسم علي لقب السوبر المصري وخسر الأهلي علي ملعب الكلية الحربية والذي يعتبر ملعبه ووسط جماهيره بهدفين نظيفين.

ثم تقابل الفريقان مرتين بعد ذلك في الدوري الممتاز حيث فشل الأهلي في اقتناص الفوز علي الحرس سواء في القاهرة أو الإسكندرية حيث انتهي اللقاءين بالتعادل الايجابي 1-1.

ثم جاءت المباراة الرابعة في نهائي كأس مصر والتي تمكن فيها الحرس من الفوز باللقب بركلات الجزاء الترجيحية في استاد القاهرة ووسط ألاف من جماهير النادي الأهلي التي كانت تمني نفسها بجمع بطولة الكأس الي الدوري لتحقيق الثنائية.

فعلي مدار موسم 2009-201 فشلت الأندية صاحبة المراكز الثلاثة الأولي في الفوز علي الحرس علي مدار 9 مباريات كاملة خاضتها معه

الطريف أن بطولات الحرس الثلاثة جميعها تحققت عن طريق الأهلي حتى البطولة الأولي في تاريخ النادي والتي كانت بطولة كأس مصر في الموسم الماضي كانت الخطوة الأولي في تحقيقها هي تخطي الحرس لعقبة الأهلي في دور الثمانية حينها عندما تغلب عليه في الإسكندرية بهدف نظيف.

أما الزمالك ففشل حتى في تحقيق التعادل حيث لقي خسارتين امام الحرس بنتيجة واحدة هي 2-1 سواء في القاهرة او الإسكندرية وكانت الأخيرة سببا مؤثرا في ابتعاد الفريق عن المنافسة علي لقب الدوري بعدما كان قريبا من العودة إليها في وقت من الأوقات.

كما فشل الإسماعيلي في تحقيق الفوز علي الحرس أيضا حيث تعادل في مباراتي الدوري بنتيجة واحدة هي 0-0 وخسر لقاء نصف النهائي لكأس مصر بنتيجة 2-1.

فوز الحرس بالكأس يعتبر طبيعيا للغاية وفقا للمعطيات السابقة، فطارق العشري نجح في تكوين فريق يمتلك روح البطولة فما بالك بفريق من خارج العاصمة القاهرة ولا يملك أي قاعدة جماهيرية كبيرة ويتمكن من الفوز بكأس مصر لمرتين متتاليتين وهو رقم لم يتحقق في تاريخ البطولة بعيدا عن الأهلي والزمالك إلا مرة واحدة كانت من نصيب النادي الاوليمبي في الثلاثينات.

الأكثر من ذلك أن تعلم عزيزي القارئ أن الحرس غاب عن في بطولة كأس مصر العديد من لاعبيه الأساسيين بداية من إصابة حارسه الأساسي كاميني مارتيني بالرباط الصليبي واضطرار مدربه للاعتماد علي حارسه البديل علي فرج والذي نال انتقادات عديدة في بداية البطولة بسبب أخطائه الفادحة، وصولا إلي إصابة كل من احمد سعيد اوكا واحمد عاصم واحمد سلامة وجميعهم من قوام الفريق الأساسي.

فوز الحرس بالكأس يعتبر طبيعيا للغاية قياسا للمعطيات السابقة، فطارق العشري نجح في تكوين فريق يمتلك روح البطولة فما بالك بفريق من خارج العاصمة القاهرة ولا يملك أي قاعدة جماهيرية كبيرة ويتمكن من الفوز بكأس مصر لمرتين متتاليتين

وعلي الرغم من ذلك، لم نجد العشري يتحجج أو يبرر أي شيء، ودائما كانت تصريحاته متوازنة ومشجعة للاعبيه للحفاظ علي اللقب وهو أمر أري انه اكتسبه بشكل جيد من الوقت الذي قضاه تحت تدريب جوزيه عندما كان مديرا فنيا للنادي الأهلي.

وأتذكر أن العشري عندما قرر استئذان جوزيه لمتابعة طريقة تدريبه للأهلي منذ سنوات قليلة ماضية، واجه نقدا لاذعا من وسائل الإعلام المصرية التي اتهمته بالفاشل وكيف يسمح لنفسه بان يتدرب تحت قيادة مدرب منافس له في الدوري و...الخ.

ولكن العشري لم يستمع إلي احد وقرر أن يتواضع من اجل العلم والمعرفة، وها هو الآن يجني ثمار صبره وتفكيره المنظم، بتحقيقه للبطولة الثالثة في تاريخه، وإذا كنا أشدنا كثيرا بالمستوي الفني للحرس، فانا الآن اشدد علي نقطة الاستمرارية في إحراز البطولات وهي النقطة التي يجب أن نرفع فيها القبعة كثيرا للعشري الذي تمكن من إدخال لاعبيه في طريق عدم الملل من تحقيق الانتصارات.

نقطة أخيرة:

كتبت في مقال سابق تحت عنوان " ليس بنغمة الناشئين تتحسن الصورة .. يا أهلي" بتاريخ 21 مارس الماضي فقرة قلت فيها " علي مسئولي الأهلي بداية من الجهاز الفني للفريق وصولاً إلى إدارة النادي التحلي بالشجاعة الكافية والاعتراف بأن فريقهم يمر بأزمة في نتائج مبارياته نتيجة قرارات إدارية خاطئة في المقام الأول وليس بسبب اهتمام النادي بتصعيد الناشئين أو أخطاء الحكام أو الحظ، والمبررين الأخيرين كان الأهلي ينتقدهما أيضاً في منافسه التقليدي الزمالك".

والآن وبعد حوالي ما يقرب من شهرين ونصف مازال الكابتن حسام البدري يرجع إخفاقات الأهلي عند حدوثها لأمر من اثنين لا ثالث لهما وهما: سوء التوفيق (الحظ) أو سوء التحكيم.

وأوجه سؤالي لك عزيزي القارئ وبالأخص هؤلاء الذين ينتمون للنادي الأهلي "منذ متي كان المدير الفني للنادي الأهلي يعلق هزائمه علي شماعة الحظ أو التحكيم؟" الإجابة متروكة لكم انتم فقط.