بعد أن انتهيت من أداء عملي اليومي في ياللاكورة، ذهبت إلى منزلي ورأسي متخم بأخبار وصول منتخب البرازيل لجنوب إفريقيا وإصابات بالاك وروبن ودروجبا قبل المونديال، فقررت أن اتكئ على سريري وأشاهد نشرة أخبار الجزيرة الرياضية وأنا في طريقي لنوم عميق.
 
وفجأة سمعت شادية تغرد للسمر الشداد فسارعت نحو نافذتي حتى أجد مصدر الصوت، ولكنني لم أسمع شيء، قبل أن اكتشف أن شقيقي الأكبر قام برفع صوت التلفاز من فرط حماسه وهو يشاهد كليب قام بإخراجه محمد نصر قبيل أيام قليلة من لقاء المنتخب المصري بنظيره الانجليزي في مونديال 2010 يقارن فيه بين مهارات محمد أبو تريكة وإمكانيات لامبارد وأهداف زيدان التعجيزية وقدرات روني الخيالية.
 
وأخبرني شقيقي اننا لم ندفع بعد اشتراك الجزيرة الرياضية وهو ما يعني أننا لن نستمتع بعصام الشوالي عندما يسجل أبو تريكة في المونديال وهو يقول "فعلها الفرعون الصغير .. أبوتريكة ريحلك على الأريكة".
 
فارتديت ملابسي على الفور وسارعت نحو منطقة المهندسين لأسدد اشتراكي هناك، ووجدت أشخاصاً كثيرون يقومون ببناء هيكل أبيض كبير أمام مسجد مصطفى محمود وتخيلت في البداية أن هناك مشروع عمارة أو شركة يغطونها بكسوة بيضاء لحين البناء، فأخذني فضولي وسألت شخص فقال لي إن هؤلاء يقومون ببناء شاشات عملاقة للمشاهدة الجماعية لمباريات مصر في كأس العالم بالمجان وذلك برعاية عضو مجلس الشعب في المنطقة كنوع من الدعاية للانتخابات القادمة.
 
وعلى الفور اتصلت بأصدقائي لأخبرهم بما رأيته لتجميعهم لمشاهدة مباريات مصر في هذه المنطقة الرائعة، ولكن أحد أصدقائي أصر على أن نتابع المباريات في شاشة عملاقة مماثلة في عباس العقاد، ورفض آخر أن يحضر معنا لأنه سيشاهد المباراة مع عائلته في الصالة المغطاة باستاد القاهرة الدولي.
 
ثم وصلت أخيراً لمقر تسديد الاشتراكات ووجدت جموعاً هائلة، أكثرهم من أصحاب المقاهي والكافيتريات، ونجحت بعد أكثر من ساعتين ان أسدد الاشتراك وأضمن سماع صوت الشوالي في مباريات مصر.
 
وبعد تسديد الاشتراك أخذت سيارتي واتجهت نحو مقر عملي بالمعادي وأنا في طريقي إلى هناك وسالك الطريق الدائري وجدت إعلانات كوكاكولا وشيبسي "شجع مصر"، وسمعت نغمة SMS على هاتفي ففتحتها ووجدت أن إحدى شركات المحمول ارسلت لي الرسالة التالية "مبروك كسبت 20 دقيقة مجانية يومياً طوال المونديال بمناسبة مشاركة مصر".
 
وأوقفني بائع الأعلام وطلب مني شراء علم فوافقت في البداية ولكنني وجدت أن جودة العلم ضعيفة فرفضت فقال لي "مش مهم الجودة المهم أن يكون معاك العلم .. بص حواليك" فوجدت كل السيارات بجواري تحمل العلم وأيضاً كل المنازل.
 
أحرجني البائع واشتريت العلم، ووصلت لمقر عملي فوجدت هيثم نبيل يسبقني بمقال يشد به أزر المصريين ويشعل حماس الجماهير قبل لقاء انجلترا، أما كريم سعيد فوضع لحسن شحاتة تحليلا مثالياً "وواقعيا" لكيفية مواجهة المنتخب الانجليزي، أما وائل منتصر فأعاد لي ذكريات مونديال 90 في تقرير مفصل أوضح فيه كيف فرحت مصر بعد هدف مجدي عبد الغني في هولندا، ومن ناحيته قام محمد جبريل بتسليط الضوء على نجوم انجلترا الذين يبرزون في الدوري الانجليزي.
 
ثم أسعدني مراسل Yallakora.com في جنوب إفريقيا عندما أكد لي أن المحاولات الطبية التي أجراها أحمد ماجد طبيب المنتخب لإلحاق عماد متعب ومحمد زيدان بلقاء انجلترا نجحت ومن المنتظر أن يبدأ الثنائي كأساسي في المباراة.
 
أما حسن شحاتة فطلب عبر رسالة النيل للرياضة اليومية من الجماهير المصرية أن تقوم بالدعاء للمنتخب ووعد المصريين بتقديم أداء يشرف ممثل العرب الوحيد في المونديال، في المقابل أكد الحضري أن موضوع إيقافه بدءاً من الموسم الجديد لا يشغله مؤكداً أنه سيسعى لمشاركة زملائه في تقديم مباريات جيدة والحصول على لقب أفضل حارس في البطولة.
 
وجاء يوم المباراة والذي سبقه ليلة لم استطع النوم فيها من شدة قلقي وفرحي في نفس الوقت برؤية المنتخب المصري في المونديال أمام أعين جماهير القارة السمراء التي تساندهم.
 
وفجأة .. فجأة!!
 
سمعت صوت السلام الوطني للمنتخب الجزائري ووجدت أمام عيناي نذير بلحاج ورفيق حليش، قبل لحظات من لقاء سلوفينيا في افتتاح مباريات الفريقين بكأس العالم، وسمعت صوت أشرف محمود على النيل للرياضة يقول "ياااااااا كان زمانا احنا اللي هنا"!
 
وعرفت وقتها أن المصريين وأنا معهم عاشوا "حلماً" جميلا ربما استمر لدقائق أو ساعات قليلة، ولكن الأكيد أننا سنعيش "حسرة" طوال شهر كامل نندب فيه حظنا ونقول "كان زمانا .. والله يسامح اللي كان السبب".