لم يكن الأمر غريباً عندما أحرز اندرياس انيستا هدفاً قاتلاً قبل أربع دقائق من نهاية الوقت الإضافي الثاني أمام هولندا في نهائي كأس العالم 2010.

إسبانيا التي تضم ستة لاعبين في القوام الأساسي من برشلونة - النادي الذي هيمن على كل البطولات في عام 2009، ثم خسر بصعوبة بالغة في بطولتي كأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا في العام التالي - استفادت كثيراً من خبرة أبناء إقليم كتالونيا في حصد البطولات والتعامل مع المواجهات المؤثرة.

لم يكن الأمر غريباً أيضاً على لاعبي البارسا و اندرياس انيستا الذي أبكى لندن بأكملها حينما أطلق قذيفة في مرمى تشيلسي الإنجليزي ليحقق التعادل 1-1 في ستامفورد بريدج ويصعد بفريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.

نهائي المونديال ذكرني بنهائي دوري الأبطال الأوروبي أيضاً بين البارسا ومانشستر يونايتد، عندما دخل الفريق الكتالوني حلبة السباق وهو فائز نفسياً، وقدم مباراة شبيهة بمباراة إسبانيا وهولندا.

إسبانيا كانت الطرف الأفضل أمام البرتغال وألمانيا وهولندا، وذلك بفضل خط وسط كتالوني منسجم لا يضاهيه أي خط وسط بالعالم حيث يضم تشابي هيرنانديز، واندرياس انيستا، وسيرجيو بوسكيتس.

وعندما يمتلك المدرب الداهية فيثنتي ديل بوسكي في جعبته خط وسط بهذه القوة، ولديه على مقاعد البدلاء منتخب إسباني آخر لا يقل واحد منهم في كفاءته عمن هم داخل المستطيل الأخضر، فهنا يجب التوقف قليلاً.

"معلمة" ديل بوسكي وتأثر لاعبي البارسا بفكر بيب جوارديولا كان لهما أبلغ الأثر في ظهور الماتادور بهذا المستوى.

جميع الفرق "المرشحة" التي واجهت إسبانيا بعد دور المجموعات لم تقدم مستوياتها المعهودة، ففي دور الـ16 تراجعت البرتغال خوفاً من الماتادور ولم تتمكن من هز شباكه رغم السبعة أهداف التي هزت بهم شباك كوريا الشمالية وعدم الخسارة من البرازيل.

أما المنتخب الألماني الذي واجه إسبانيا في دور الأربعة، فلم يكن هو المنتخب الذي عاقب الإنجليز وأذل التانجو برباعيتين، ولكن أمام قدرة الإسبان كلاعبين وجهاز فني مخضرم، لم تستطع الماكينات السيطرة على زر التحكم في الكرة أو حتى تشكيل خطورة على مرمى إيكر كاسياس.

هولندا قدمت أداء طيباً في المونديال، وفازت على البرازيل، المنتخب الذي يخشاه الجميع، ولكن عندما تواجه الطواحين، منتخب لا روخا، فمن المنطقى ألا تكون الغلبة للبرتقاليين.

إصرار الاسبان على تحقيق الفوز رغم اللجوء لوقتين إضافيين، كان كفيلا لأن يتوجوا بالبطولة، ساهم في ذلك رعونة اريين روبين الذي أكد أن رحيله عن ريال مدريد ليس مصادفة او مجرد سوء حظ.

ديل بوسكي أحيانا ماً يصبح في حيرة من أمره بسبب وفرة اللاعبين في جميع المراكز فضلا عن كفاءتهم.

ديل بوسكي روض الماتادور جيداً، وفاز بالمونديال بجدارة، ليكمل ما حققه المنتخب من انجاز بعد فوزه بيورو 2008.

لحظة من فضلك .. شاهد التشكيل الاحتياطي للمنتخب الاسباني في مباراة النهائي:

حراسة المرمى: فيكتور فالديز (برشلونة) ، بيبي رينا (ليفربول).

الدفاع: راؤول البيول، اربيلوا (ريال مدريد) كارلوس مارشينا ( فالنسيا).

الوسط: ديفيد سيلفا (مانشستر سيتي)، سيسك فابريجاس (أرسنال)، خافي مارتينيز (أتليتك بلباو) خوان ماتا (فالنسيا) ، خيسوس نافاس (اشبيلية).

الهجوم: فرناندو توريس (ليفربول) ، فرناندو ليورنتي (أتليتك بلباو).