ساعات بشتاق ليوم عيشته وأنا صغير..

لشكلي قبل ما أتغير

لأيام فيها راحت البال

علشان كنا ساعتها عيال.

هكذا بدون أي مقدمات أعادنا فؤش "محمد فؤاد" إلى أيام نتمنى أن نعود إليها .. هكذا ببساطته المعهودة وروعة صوته التي تمس قلبك برقة أعادنا لأحلى أيام العمر.

ساعات بشتاق ... لما كنا نذهب إلى استاد القاهرة قبل مباراة هامة بسبع ساعات كاملة ونظل نضحك ونغني جميعاً معاً أهلاوية وزملكاوية ثم نفترق ليذهب كل منا إلى مدرجات جماهير ناديه ونتقابل بعد المباراة ونحن نضحك الفائز والمهزوم ونعود إلى شارعنا – المنيل – بموكب فرح للفائز .. وتريقة وخفة دم رهيبة على كل ما ينتمي للمهزوم.

وفي اليوم التالي بالمدرسة تكون "الحفلة" على مشجعي الفريق المهزوم وفريقه دون مشاكل ولا خناقات ولا أي شئ ينغص علينا صداقتنا الكبيرة.

ساعات بشتاق ... لسنة 89 عندما كان شعب بالكامل ينتظر لحظة الصعود إلى كأس العالم وينتظر أبناءه الذين ذهبوا لمساندة منتخب بلادهم في يوم تاريخي لن أنساه ما حييت.

ساعات بشتاق ... لفرحة جماهير مصر بمباراة الأهلي والزمالك ومواكب الجماهير قبل وبعد المباراة دون الخوف من حصول شغب أو ضرب أو أي شئ ينغص أجواء المباراة ولا أولترا أهلاوي ولا زملكاوي والكل يكتفي "بالتريقة" وخفة الدم في التعليق على المهزوم.

ساعات بشتاق .. لأيام رمضان .. عندما كنت في بلدي – الأسكندرية – والكل يبارك ويهنئ ونلعب الكرة في المساء حتى صلاة الفجر ومن بعد صلاة العصر حتى صلاة المغرب وأهالينا يطالبونا بالصعود فوراً لأن المدفع "ضرب" ونحن نصرخ من الشارع: لسه اللعب على إجوان يا بابا – وكان يضحك ويقف ليشاهد الإجوان التي لم تُسجل ونصعد كلنا إلى منزل أحدنا لنشرب شربة ماء أو كوب عصير لننزل مرة أخرى لنكمل المباراة، فقد كانت تلك لحظة تاريخية .. الشوارع خالية والناس تتناول طعام الإفطار "ومحدش شايف الفضايح بتاعتنا" !!

ساعات بشتاق .. لشعب مصر الذي كان ما إن يدخل شهر رجب حتى تتحول البلاد إلى كرنفال كبير استعداداً للضيف العظيم .. استعداداً لرمضان ... مسلم ومسيحي كنا كلنا نبارك ونهنئ "كل سنة وانت طيب النهاردة أول رجب" والآن مر رجب .. وها هو شعبان .. ولازلنا كلُ في حاله يبحث عن لقمة عيشه .. يجري على رزق العيال ونسينا أهم ما كان يميزنا .. أننا نعشق الحياة .. نعشق الضحك .. نعشق المنافسة اللطيفة بدون عصبية .. نعشق الكرة حتى ولو كنا صائمين ولا نفطر بسبب كرة القدم !!

ساعات بشتاق .. لبيتنا الكبير .. ولناس مليانة خير .. لا باتو مرة في يوم شايلين .. ولا عملوا حساب لسنين

للعب الكورة في الشارع في حتتنا .. لأمي وهي بتعيد على جارتنا .. لرمضان لما بنوره يهل على بيتنا وكل مكان ...

ساعات نشتاق يا "فؤش" وشكراً لك إن جعلتنا نتذكر .. ليالي زمان ...

تعالوا في هذه اللحظات نتذكر أيام زمان .. أيام راحة البال .. عندما كنا عيال !