يبدو أننا بالفعل كما قال المثل الشعبي "بننفخ في قربة مقطوعة"، وأيضاً قالها الزعيم المصري سعد زغلول ولكن بطريقة أخرى "مافيش فايدة"، وأخيراً سمعناها أثناء مرحلة التعليم "نعلم في المتبلم يصبح ناسي".

كل تلك الأقاويل والمسميات لم تنبع من فراغ، فبالفعل نحن في وادٍ والعالم الآخر في وادٍ آخر، فبعد نهاية المونديال وكل ما شاهده العالم – الذي نحن لا نمت له بصلة – من احتفالات و"نظافة" في التعامل والروح الرياضية واحترام المنافس والآخرين صغيرهم قبل كبيرهم، إلا إننا لا نري ولا نسمع بل نجيد فقط التكلم.

بعد نهاية المونديال بأقل من يومين، انتشرت بالصحف اليومية، الرياضية منها بل والسياسية مشاكل الكرة المصرية الأزلية التي لن ينصلح حالها إلي يوم الدين، والمصيبة إنها نفس المشاكل التي تخرج علينا منذ ما يقرب منذ ستة عشر سنة، وفي نفس التوقيت .. والله هي هي !!

نرجع بالذاكرة حبتين .. لو مش فاكر أفكرك ببعض حلقات المسلسل الرمضاني الشهير "بين الأهلي والزمالك محتارة والله" - مع الاعتذار للمطربة صباح.

لو مش فاكر أفكرك ببعض حلقات المسلسل الرمضاني الشهير "بين الأهلي والزمالك محتارة والله" - مع الاعتذار للمطربة صباح.

الحلقات بدون ترتيب تتلخص في قائمة طويلة من الأبطال، منهم على سبيل المثال وليس الحصر: سعيد عبدالعزيز – أحمد نخلة – رضا شحاتة – رامي سعيد – محمد صديق – عمرو سماكة – محمد عبدالله – أكوتي مانساه – حسني عبد ربه – محمد أبوتريكة – هاني سعيد – أحمد حسن دروجبا – إسلام الشاطر – حسين علي –  شريف عبدالفضيل -  محمود فتح الله – مصطفي جعفر – عمرو زكي – شيكابالا – محمود أبوالسعود – وأخيراً .. محمد ناجي جدو.

هذه القائمة لأبطال كل سنة، ناهيك عن الكومبارس و"شوية الفتافيت الصغيرة" التي كانت في منتصف المواسم، وبين اللاعبين وأنديتهم من أجل المتاجرة والتهديد باللعب في صفوف المنافسين .. والله حاجة تكسف.

حد يقولي سبب واحد إن مافيش ولا عقلية اشتغلت في الاتحادات التي تعاقبت على إدارة الكرة في مصر فكرت في وضع حد لتلك المهازل التي تبكي أكثر مما تضحك، وكأنها أصبحت عادة مثل عيدية عيد الفطر والأضحى و"كل عام وانتم بخير" .. فنحن في موسم الانتقالات.

أعرف أنني أتحدث عن فيلم من أفلام الموسم، وأهاجمه وقد يخرج عليّ بعض منتجي الأفلام ويهاجمونني لأنني بالبلدي "ببص لهم في لقمة عيشهم" والتي بالفعل تعتبر إحدى مساوئ الكرة المصرية، وهي أيضاً التي لا يراها أحد من إياهم .. بس هاقولك في ودنك إنهم "منظومة وكلاء اللاعبين" .. اسكت ماتقولش لحد وخليها في سرك لأن ماحدش واخد باله غيري .. سبحانك يا رب.

فتلك الأفلام دائما ما تحقق نسبة مشاهدة ومتابعة كبيرة جداً كل موسم، بل أحيانا ما تطغى على التفكير في المأكل والمشرب - لأن كل حاجة عندنا معقدة – ولا يوجد لها ضابط ولا رابط ولا تعترف بقوانين ولا لوائح ولا أي شيء، فنحن دائماً ما نبحث علي ما ينغص حياتنا ويجعلها مثل معادلات فيثاغورث.

وللاعبين أهمس في آذانهم بتلك الكلمات: المال خادم جيد .. لكنه سيد فاسد .. وكفاية نوم في العسل.

وبالمناسبة، أريد أن أعطي معلومة هامة خاصة بفيثاغورث، فهذا الرجل كان يعلم تلاميذه أن كل شيء مرتبط بالرياضيات، وبالتالي يمكن التنبؤ بكل شيء وقياسه بشكل حلقات إيقاعية .. أي أن لكل معادلة رياضية أو حسابية حل بتتبع النتائج الصحيحة .. فما بالك بأكثر من ستة عشر عاماً لم يستطع أحد أن يحل مشكلة الانتقالات بين الأندية "والله الراجل لو كان عايش وسمع المقارنة دي هايموت" .. شيء لا يصدقه عقل.

أنا هنا لا أنتقد أحداً بعينه، ولكني أتكلم عن كل من لهم سلطة في فعل شيء حتى ننتهي من هذا المسلسل لنبدأ رحلة البحث عن مسلسل آخر، وإن كان التجديد عندنا دائماً ما يرتبط بالبحث عن المتاعب أيضاً .. فنحن في العادة نتفنن في تصعيب الأمور على أنفسنا مهما كانت سهولتها.

وللاعبين أهمس في آذانهم بتلك الكلمات: المال خادم جيد .. لكنه سيد فاسد .. وكفاية نوم في العسل.